يقول جون كنيدي " متى أحسنت تقسيم وقتك، كان يومك كصندوق يتسع لأشياء كثيرة. لا تقل إنه ليس لديك الوقت، فلديك كل يوم نفس عدد الساعات الذي كان لدي، علينا استخدام الوقت كأداة وليس كعكاز "

وبما أن حالي لا يختلف عن حال أقراني بشيء فيما يتعلق بالطموح والمحاولة والمثابرة، قررت تنظيم وقتي وتحسين حياتي لما هو أفضل.

باشرت في البداية بمشاهدة الفيديوهات التي تتحدث عن بناء العادات الجيدة ومدى تأثير ذلك على النجاح والتقدم في مسيرتنا المهنية وعلاقتنا، وحتى في أبسط الأمور.

لم أتوقف عند ذلك، بل قرأت مقالات واقتباسات عديدة في هذا الصدد، وتعقبت كيف يقومون بمتابعة نشاطهم وما هي أفضل الطرق لإنجازها، والأخطاء التي وقعوا فيها، وأهم النصائح التي يقدمونها للناس.

وحين بلغت بي المعرفة في هذا الباب ما بلغت، وضعت ورقة ودونت فيها عدد من العادات اليومية المراد تحقيقها، وكنت حريصا على ألا تكون الأهداف كثيفة ولا متشابهة، فجعلتها وجيزة ومتنوعة، لعلي لا أقع في الملل والإرهاق بعد فترة من مباشرة القيام بها.

ولأتم مرادي، قمت بتحميل تطبيق مخصص لتتبع العادات، وسجلت عليه كل الذي كتبته على ورقتي آنفا، وجعلت لك عادة وقت مخصصا من اليوم لأنجزها فيه، فمثلا كل ما كان يتعلق بالمطالعة والرياضة أخرته لفترة المساء حتى موعد النوم، أما عن الكتابة والتعلم فارتأيت أن أجعلهما في فترة الصباح، وهكذا فعلت مع بقية العادات.

استيقظت صبيحة اليوم الموالي كأني شخص جديد يشرع في خوض غمار الحياة وهزمها، شخص له أهداف وطموحات ينازع بها الوجود ويطرحه. حملت هاتفي وتفقدت ما عندي في تلك اللحظة من أعمال وهممت في القيام بها.

مر يوم ثم يومان فأسبوع فعدد من الأيام وأنا ما بين عزيمة وارتخاء، لم أتمكن فيها ولو ليوم واحد على إتمام جدول عاداتي كملا، فقلت في نفسي ربما أكون قد بالغت فيما حددته من أهداف، فأجريت تغيرا طفيفا عليه، فحذفت بعض العادات وبعضها الآخر جعلته وجيزا، بينما احتفظت بما بقي منها على حاله.

للأسف لم ينجح الأمرة للمرة الثانية وعلى مدار الأيام التي حاولت فيها، فشلت في المواصلة على نفس النسق، فقررت ترك الأمر مدة من الزمن ثم العودة اليه بعد حين، فربما هذا هو الحل لتعود الأمور لنصابها، ففعلت. وعدت بعد زمن من الانقطاع. ولكن لم يتغير شيء.

أدركت بعد هذه التجربة، أن الحياة المرتبة والمكررة لا تناسبني. يبدوا أن النجاح الذي يولد من الضغوط والإنجاز المرتبط بالانضباط المفرط ليس من نصيبي.

ما أريده هو الاستمتاع بلحظات وجودي، بما أقوم به من اعمال، من إنجازات .. أود أن أستشعر الجمال وأن اعايشه، لا أن أتكبد عناء إخراجه.

في النهاية قررت أن أحذف التطبيقات وأن أستغني عن جدول العادات خاصتي، لأعود لبساطتي، لذاتي.

الحياة أجمل، كلما كانت أبسط واقل تعقيدا وتكلفا