لقد عرفت حياة تمتلىء بغرابة ذاتي وحدها وعوالمها الغير موجودةورؤاها الغريبة والمفزعة ربما للبعض ، شخص بغرابتي لم يعرف كيف يتلائم مع كون من الأشخاص الطبيعين فقد بدوت كالكلمة التي تحمل معناها عزوفاً وحين تتأملها ستعتريك الغرابة بشأنها وتشعر بأنها تفقد صلتها بما تشير إليه ، تثير شكك في حقيقتها وفي عقلك الذي انتقاها ليعبر بها ، وتصبح فجأة من العدم عصية على النطق كما لو انك تتدارك احرفها من الضياع والجريان عن حواف لسانك .

لقد ظنوا اني احتاج كل هذه المكبلات التي يرونها من الضروريات الا اني رأيتهم مقيدين وحسب وضنوا اني أحببت لو اقيد معهم ، لذلك فقد رميت نفسي من الاغصان دوماً وفردت اجنحتي مع الريح ، ولم تثر الاعشاش في أي حنين ، ورأيتها كما هي مجردة من أي قيمة قد وضعت عليها، أي مجرد منزل ، لقد فهمت غرابتي في أحيان وكانت بديهية ، وفي أحيانا أخرى عانيت أنا ايضاً مثل الآخرون في حل تناقضات رغباتي بين تقليديتها وحاجتي لتجريد الأشياء من كل دوافعها ورؤيتها على حقيقتها وإرجاعها لأصلها ، فخوفي من ان اكتَشف اني شخصيه في صورة جميلة ومثالية وفقاً لنظرة احدهم في الحياة بقي يؤرقني ، ويدفع اجنحتي للخفقان بشكل اعلى ، فأني للأرض ولكن السماء تعرفني واعرفها ، لذلك خفت التضليل في من اكون وقد علمت امام كل انعكاس لي اني اكبر من هذا بكثير واني في المرايا الصغيرة انا عاجز عن ادراك ذاتي الكبيرة بل و اضلل عنها بذلك . لأجد نفسي عقباً لكل هذا لست حراً بأي شكل، فلست حراً بما يكفي لأكون قادراً على خلقٍ حُر ولا خلقٌ الا حرٌ في الحقيقة وعدا ذلك لا يكون خلقاً . وحينها أدرك الى اي حد كنت بعيداً عن اي حرية وكنت مقيداً بخوفي فقد أخذت بالخوف كأماني حين اعتقدت به، وخذلني هذا الايمان الذي لا يحمل شيء من ايمانٍ في جوفه ، وحينها ادرك امراً اخر اني لم اكن خائفاً من ان يقوم الاحداث والاشخاص بتضخيم الامور التي تتعلق بي ثم زياده خيباتي بل اني خائف من ذاتي ان تفعل ، فحين تتضخم قصصي امامي انا خائف ان أكون اول من يصدق ان هذه هي حقيقتها انا خائف من الوهم بل مذعور منه ، ان يؤدي بي هذا التضخيم لأن أشعر انه مطلوب مني المزيد لأوفي بالمتطلبات التي فُرضت لأن اضع في حسباني تفادي المزيد من الخيبات من ان تقع سواء لنفسي او لمن امامي.

لربما خفت الوهم طول الوقت ، ونبذت كل الحياة بمسميات نبيلة ليس الا لأني علمت اني سهل علي ان اضلل بهذا الوهم و أقع فيه .

لأني وفي الأصل لست إلا اتفادى الشعور بالخذلان الاول والاكثر عمقاً لئن لا يحدث لي مرة اخرى دون ان يُنظر لضعفي قبلاً .