رمضان هو الوقت المستقطع لنا جميعاً من العام ، ننتظره ونستقبله بكل ترحيب ، وما أسرع إنقضاءه ، فما أن يبدأ حتى ينقضي سريعاً قبل حتى أن ندرك ذلك ، ورغم ذلك ما زال البعض لا يفهمون المغزى من قدومه ويقعون مراراً وتكراراً في نفس الفخ ، فما هو فخ رمضان؟

فخ رمضان يتمثل في الفهم المغلوط لمعنى العبادة ، بحيث تضحي لدى البعض كخاصيّة يقوم بتفعيلها فقط في رمضان وينهي تفعليها مع انتهاء الشهر.

ففي رمضان يحدث تهافت لأداء الصلاة في المساجد ، و ختم القرآن ، والمداومة على قول الأذكار ، وتخصيص وقت لذكر الله من حمد واستغفار و تسبيح وحوقلة ، و يتم التبرع بالكثير من الطرود الغذائية و المال لشراء ملابس العيد وغيرها الكثير من الأمور.

ومع انتهاء الشهر يعود كل شيء لحاله ، فتفرغ المساجد ،و يُهجر القرآن ، وتترك الأذكار ، و تضمحل الصدقات ، ثم يعود هذا المشهد ليتكرر كل عام ، إقبال غريب على الطاعة في رمضان و عودة للغفلة فيما سواه ، وهذا يعني أننا لم نفهم المغزى من رمضان بعد.

لقد فُرض الصيام للتقوى وتزكية النفس ، فالقدرة على الامتناع على الطعام تعني القدرة عن الامتناع عن شهوات أخرى ، وإن فترة شهر كافية لتكسبك عادة جديدة جيدة وتساعدك في التخلص من عادة أخرى سيئة ، ولو نظرنا إلى رمضان بهذا المنظور فالأصل أن نخرج من كل رمضان ونحن نسخ أفضل من أنفسنا ، وقد هذّبنا الشهر الفضيل واقتلع السيء من أعمالنا وأبدله بشيء جيد وهكذا يتحقق معنى التقوى ، ولكننا لا نفعل ذلك مع الأسف.

وهناك الشيء الأسوأ وهو تسليع الشهر ، وتحويله إلى مناسبة تجارية استهلاكية فضلاً عن كونها دينية ، فتجد المحلات قد امتلأت بزينة رمضان ، وتجد خصومات كبيرة على الطعام ... ويتهافت الجميع للاستعداد للشهر فيعلّقون الزينة ويملأون الثلاجات ... لكن ما الفائدة من تزيين النوافذ وتجهيز الموائد وأنت لم تجهز قلبك لاستقبال الشهر؟

ما الفائدة من أن يأتي رمضان كل عام ويحاول تغييرك جذرياً لكنك تبقى تصر على الاستمرار في ضلالك القديم ؟ ثم عندما يوشك على الانقضاء تشعر بالوحشة ؟

ليس على هذا أن يحدث ... تستطيع الاحتفاظ بكل رمضان يأتي عندما تسمح له أن يستقر بقلبك و يحدث فيك تغييراً حقيقياً ... وهكذا ومع كل سنة ستجد أنك أصبحت شخصاً أفضل بفضل كل الرمضانات التي استقرت فيك وغيرتك للأفضل ...

دعوني أخبركم شيئاً أخيراً ... إنّ رمضان ضيفٌ شديد الحلم والأناة ... فهو يستمر بالقدوم في كل عام ويستمر في منحنا فرصة أخرى حتى عندما لا نقوم نحن بمنح أنفسنا فرصة أخرى ... لا يغضب ... لا يمل ... لا يكل ... فأكرموا صبره عليكم ،وأكرموا أنفسكم بقبول فرصته التي يمنحها لكم .