بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه أما بعد:

-منهج أهل السنة والجماعة(السلفيين) في النصيحة لولاة الأمور.

-منهج أهل السنة والجماعة أن الولاة ينصحون سرا إذا كانت المصلحة في السر ويعلنون بالنصيحة إذا كانت المصلحة في الجهر لكن الإنكار على ولي الأمر في العلن وخاصة في هذا الزمان خطير لأن الغالب في هذا الزمان أن لأن أكثر الناس فيهم نزعة خارجية وإن كانوا لا يسمون خوارج ولو أنكر أحد في هذا الزمان حدث بسببها فتنة وهذه مفسدة ويجد الذين يصتادون في الماء العكر ما يسوغ لهم الخروج على السلطان والطعن فيه وسبه وهذه مفسدة أخرى .

- الإنكار العلني لا ىرضاه علماء أهل السنة في هذا الزمان وإن كانوا قالوا به.

ولا أظن أن العلماء من أهل السنة ممن قالوا بالإنكار العلني يرضون بهذه المفسدة.

- لا حجة لمن احتج بالصحابة رضي الله عنهم على الإنكار على السلطان.

وأيضا : الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كإنكار سلمان على عمر رضي الله عنهما لأنهم صحابة رضي الله عنهم لا يبتغون الفتنة كما يفعل كثير من هؤلاء وأيضا : إنكار الصحابة رضي الله عنهم على مروان بن الحكم ليس كإنكار الناس اليوم فمروان بن الحكم يقدر الصحابة رضي الله عنهم ويحترمهم ويعرف لهم حقهم لكن في هذا العصر لو أنكر أحد منهم على السلطان لأسجنه وعذبه بل ربما قتل أمة من الناس وهذه مفسدة عظيمة وإذا كانت كذلك فيمنع منها.

الحجة في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضا : إذا جاء النص من الحديث وجاء أثر عن الصحابي مخالفا صريحا أو مخالفة الأولى فيجب تقديم الحديث .والقاعدة في أصول الفقه تقول "كلام الصحابي حجة ما لم يخالف النص".

والحجة في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصحابة الكرام رضي الله عنهم تبع للكتاب والسنة. و قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من أراد أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية فلياخذ بيده ولينصحه في السر فإن قبل منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه" وهو صحيح.

آداب النصيحة للسلطان

الشرع والعقل يؤمر الشرع بالنصيحة عموما سواء للحاكم أو المحكوم والعقل أيضا: يؤمر بمناصحة الناس ومنها ولي الأمر فالنصيحة مطلوبة لكي يزال العيب لكن النصيحة في هذا العصر لها شروط وآداب منها :

الأول: الإذن فإذا أذن السلطان الرعية بالنصيحة وجب عليهم ذلك.

الثاني : أن يكون الناصح من المقربين للسلطان كالعلماء وهذا أدب لا يتنافى مع السابق.

الثالث: أن تكون في السر كما جاء في الحديث .

الرابع: أن يتلطف به ويعظه كما كان من هدي السلف.

الخامس : أن يقدر على الوصول إلى السلطان فإن لم يقدر على الوصول للسلطان فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

السادس: ألا يعلن ذلك إلى الرعية فيقول قد نصحت السلطان وقلت له كذا وكذا وهذا لا يجوز.

-ماذا نفعل إذا فسدت ولاة أمورنا وظلموا وجاروا!؟

الجواب:

أولا: الدعاء لهم وإصلاح العمل .

والله عز وجل ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا فينبغي إصلاح العمل والرجوع إلى الله عز وجل والتمسك بالإسلام في الظاهر والباطن والتوبة من الذنوب.والاجتهاد في الدعاء له بالصلاح والمعافاة قال الفضيل بن عياض رحمة الله عليه :"لو كانا لي دعوة مستجابة لاصرفتها إلى السلطان "قالوا يا أبا علي ولما ؟!قال :"إن دعوت بها لنفسي لم تعدني ولكن إذا دعوت بها إلى السلطان فصلح فصلح العباد والبلد."

ثانيا : التشهير بولاة الأمور ونشر سيئاتهم من منهج الخوارج و احذر هذا النوع من العمل واصلح حالك مع الله عز وجل ودينك ولا تشتغل بما لا يعنيك فتقع في الغيبة وإشعال الفتنة وربما يحاسبك الله عز وجل فالسلطان المسلم حتى ولو كان جائرا فغيبته حرام.

ثالثا: يجب الكف عن غيبته وغيبة السلاطين والعلماء هي أشد أنواع الغيبة فغيبة السلاطين تسبب تسلط السفهاء على السلطان والتمرد عليه والخروج عليه بالقول والسيف.

وغيبة العلماء تفقد الثقة في حملة الشريعة فيفسد الدين بغيبة العلماء وتفسد الدنيا بغيبة السلاطين والحكام.

رابعا:النصيحة للسلطان وكيفية الإنكار عليه .

لا يجوز الإنكار على ولي الأمر علنا و كيفية الإنكار على ولي الأمر والنصيحة له وتقدم عن في النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالنصح في السر.

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم :"من رأى من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج على السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية"متفق عليه. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :"لا تتعرض للسلطان فإن سبفه مسلول" وإذا غضب السلطان وأهين لابد من الانتقام.

أما ما استدلوا به من حادثة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إنكاره على مروان بن الحكم فقال جبده رضي الله عنه وتكلم معه بينه وبينه وقال:" ما هكذا السنة" ولم يعلن أمام الملأ أو على المنابر وهذا لا يجوز في الشرع .

- منهج أهل السنة مع ولاة الأمور:

-أن منهج أهل السنة مع ولاة الأمور هو منهج القرآن والحديث وعلى ما كان عليه السلف الصالح.

وهذا هو الحق الذي يجب التمسك به وإلا اتبع العبد فيه طريق أهل البدع والأهواء مع ولاة الأمور و الذي يؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة.

وهذه مسائل وأصول في المعاملة الشرعية مع ولاة الأمر المسلمين وهي كتالي:

الأصل الأول:

- السمع والطاعة كما قال الله تعالى-:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[النساء:59].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله علبه وسلم أنه قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".متفق عليه.

الأصل الثاني:

- الصبر على ظلمه وجوره ، وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستلقون أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"رواه البخاري.

وقد قال أحمد لما جاء الناس في زمن المأمون وأنه قتل كثيرا من العلماء لأجل مسألة خلق القرآن فقال رحمه الله:"الله الله في دماء المسلمين اصبروا حتى يستريح بر وأو يستراح من فاجر".

فمنعهم رحمه الله عن الخروج على المأمون كل ذلك حافظا على الفتنة التي تحدث من ورائها مع أن المأمون قد سفك الدماء وسل سيفه على العلماء لكن السنة هي السنة وأئمة السنة قديما وحديثا قد أكثروا القول والفتوى بعدم جواز الخروج على السلطان وإن كان ظالما فاجرا فاسقا كما هو معلوم من اعتقادهم ومنهجهم وأقوالهم .والله المستعان .

الأصل الثالث:

- عدم الخروج عليه بالقول والسيف. وقتال السلطان من منهج الخوارج فهم الذين يخرجون ويسعون سعيا حثيا في العثور على شيء من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل أو ظلم و جور يجدون به مدخلا للخروج على السلطان أو من فتوى رجل ضال أو نصوص القرآن والسنة المتشابهة أو كلام عالم متشابه أو فيجعلون من هذه الشبهات والتلبيسات مدخلا في الطعن في ولاة الأمور المسلمين والخروج عليهم بالسيف بعدما خرجوا عليهم بالقول ولا يجوز الخروج على السلطان مهما كان عنده من ظلم وجور أو الحكم بغير ما أنزل الله عز وجل ما تصل إلى حد الكفر الأكبر .

و جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ":من خرج على السلطان قيد لم يكن له حجة أمام الله يوم القيامة " متفق عليه .بل حتى ولو بلغ الحاكم ووصل إلى الكفر الأكبر لا يجوز الخروج عليه بدون أمن المفسدة الكبرى في الخروج عليه مستندا بفتوى العلماء الراسخين الكبار من أهل السنة والجماعة.

الأصل الرابع:

الجهاد والغزو والحج معه وهذا الأصل عند السلف وهو مقرر في كتبهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ويرون إقامة الجمعة والجماعات والأعياد الحج والجهاد مع الأمراء أبرارا كانوا و فجارا".

- الأصل الخامس: الدعاء له بالصلاح والمعافاة وهذا الأصل معروف عند السلف وتقدم الأثر عن الفضيل بن عياض .

وذلك إذا دعوت على السلطان بالشر والهلاك فإن شره يزداد وربما سرى شره على الرعية وهذا فساد لا يحبه الله عز وجل -:{ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ اَلْفَسَادَ}[البقرة:205]-:{وَاللهُ لاَ يُحبُّ اَلْمُفْسِدِينَ}[المائدة:64].

قال إمام وأهل السنة والجماعة في عصره حسن بن علي بن خلف البربهاري رحمه الله تعالى:"إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه خارجي وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى".فالدعاء على السلطان من منهج الخوارج المارقين.والله المستعان.

الأصل السادس: عدم غبيته وهذا من منهج السلف الصالح فغيبة السلطان أشد أنواع الغيبة كذا غيبة العلماء فهذان الصنفان الغيبة في حقها محرمة أشد التحريم فيجب كف اللسان عن غيبة السلاطين والعلماء.

قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمة الله تعالى:من استخف بالسلطان ذهبت دنياه ومن استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته .

وذلك لأن غيبة السلطان يترتب عليها الاستخفاف بالسلطان مما يسبب الخروج عليه والتمرد عليه في القريب أو البعيد وهذه من المفاسد الكبيرة .قال أنس بن مالك رضي الله عنه:" نهانا كبرائنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب أمرائنا".

الأصل السادس:

- الذب وإجلال السلطان والولاة ، وهذا أيضا: من منهج السلف والسني الحق يجل السلطان ويحبه لله جل وعلا وربما يغار عليه طاعة لله عز وجل وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وحفاظا على أمن البلاد و مصالح العباد.

قال طاووس وهو من كبار التابعين رحمه الله: من السنة إجلال: الوالدين والعالم والسلطان والإخوان. والإجلال معناه :الاحترام والتوقير .

قال سهل بن عبد الله التستري:لا يزال الناس بخير ما عظموا صنفين من الناس :السلاطين والعلماء فإذا عظموا هذين الصنفين أصلح الله لهم الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى أن يصلح ولاة أمورنا ويعافيهم وأن يردنا إلى دينه ردا جميلا.آمين.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.