يا ليتني لم أقرأ:

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، أحمل كيسا به خبز الشعير و زيت الزيتون و ماء العين، كل شيء من الطبيعة، بعيدا عن مصانع السم و مسببات السرطان..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل،أحمل نايا بسيطا أغني به لغنمي أجمل المقطوعات، أرسل صوتي عبر الواد و بين الأشجار، ليختلط بزغردة العصافير، بصيحاتها و صراخها و ألمها و حزنها و سعادتها..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، لا أحب سوى بنتا واحدة، تخجل من رؤيتي فتهرب إن صادف و التقتني، أحبها بفقرها و شكلها و سداجتها و تواضعها، أحبها و لا أقدر على لمسها قبل يوم العرس الذي يحضره كل الدوار..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، لا علم لي بوجود فلسطين و لا بأسباب الحربين العالميتين، و لا بتشغيل الأطفال و لا اغتصاب القاصرات، و لا طحن محسن و لا حرق البوعزيزي..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، أبحث عن عشب لغنمي، بدل أن أبحث عن طريقة لمغادرة الوطن. لكنت أحب الجبل و الغابة و الواد و الحيوانات، بدل أن أكره الوطن و الحكومة و المعارضة و الشعب..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، لكنت أعرف أمي و أبي و أخي و أختي و جدي و جدتي و خالي و عمي و جاري و صديقي. مرتاحا من معرفة العاهرة و المجرم و اللص و المتشرد و تاجر المخدرات، و القمار، و الأخ و الرفيق و قوات التدخل السريع..

ليتني كنت راعي غنم في الجبل، أنام باكرا و أستيقظ باكرا، أظل أغني لوحدي، و أبيت أحلم بابنة جارنا. لا أعرف مواقع التواصل الإجتماعي و لا المواقع الإباحية و لا القنوات الفضائية و لا حتى قنوات الصرف الصحي، جميع حاجياتي أقضيها في الطبيعة..

يا ليتني كنت راعي غنم في الجبل، لكنت جئت من الطبيعة و عشت في الطبيعة فأموت و أعود لأدفن في الطبيعة، ببساطة لأني لست ابن الصناعة.