عندما نتحدث عن مقولة جون بول سارتر التي اشتهرت بين المثقفين والمفكرين العرب نجد أن كل واحد منهم يضعها في قالبه الخاص ويبرر بها تضخيم أناه، فينعت أنا الآخر بالشريرة ويدعو إلى العزلة والابتعاد عن ذلك الآخر المؤذي، فيوهم ذاته بأنها معفية من أي مسؤولية عن ذلك الجحيم، ويدعو إلى نرجسة الذات والابتعاد عن العالم الخارجي وكأن هؤلاء الآخرين هم أشرار بصفة محضة. غير أن قراءة هذه المقولة السارترية يجب أن تأخذ في سياق الفلسفة الوجودية التي كانت أحد رموزها، عوض أن تقارن بالعزلة والتحرر من ذلك الواقع الذي يعتقد بأنه جحيم محموم، فيتحول الجميع عنده إلى أعداء. فلو أردنا مثلا أن نعطي نقدا بناء لكتابات وإبداعات هؤلاء المثقفين لألصقت بنا صفة الشر وأضحينا بالنسبة لهم جحيما يطاردهم لينسف نجاحاتهم، فيتسرعون بالحكم علينا بأحكام في قوالب جاهزة دون مراعاة الهدف النابع من ذلك النقد، ما يكشف عن تعال لا عقلاني، ونظرة ضيقة مختزلة.

لكن إذا نظرنا من زاوية مختلفة تماما وصرفنا النظر عن ثلة المثقفين واتجهنا صوب حياتنا اليومية وطرحنا التساؤل التالي: هل الجحيم هو الآخر فعلا؟؟

في حديثه عن مفهوم الحرية يؤكد سارتر مدى ارتباط الشخص بالآخر وتأثره به وبأفعاله، وبهذا يفرض الآخر قوانين وضوابط مجتمعية بطريقة واعية أو غير واعية. فمهما حاول الشخص أن يكون حرا فيما يفعل إلا أنه رهن حدود فكر الآخر، ونظرة المجتمع له، فيخشى الشخص من وصمه، أو عزله أو استعمال أساليب الرفض الاجتماعي اتجاهه، فيصبح الأمر معكوسا بالنسبة له، بالتالي يتحول ذلك الارتباط إلى بعد وانعزال عن ذلك الواقع الجحيمي.

إن هذا أشبه بدوامة لا تنتهي، يكون فيها الشخص محاطا بمجموعة تحديات، هل يكون اجتماعيا محاطا بالآخرين الذين يحاولون النيل من حريته؟ أم يكون منعزلا تماما عن العالم الخارجي فيصبح وحيدا؟