سيكون كل شيء جميلًا مثل جمال ثقتك في الله، سترى الجمال كله حولك حين يسكن الجمال قلبك، فالعين مرآة القلب ترى كل ما يسكنه، واللسان يُصدق هذا ويخرجه.

الله جميل يحب كل جميل، فلا تكن يومًا قبيح خلق، ولسانٍ بذيء، وقلبٍ لا يحمل من الطيب مثقال ذرة، لا تكن طريق لشيطان يصل بك إلى الهوى يُسقطك ولا يبكي لحظة عليك، وإن أقسم أنه رفيقٌ لك فلا تنخدع.

الأمر مُعقد، ولكن الله قادر يضع اليسر رفيق العسر يُصاحبه لحظة بلحظة فيحتاط كل كرب بفرج، وكل حزنٍ بسعادة، وكل ضيقٍ بمخرج، وكل تعب بشفاء متبوعًا له ترى السقوط والصعود خلفه يُرافقه فلا تحزن إلا ليلة وضحاها.

الله قادر ففي قدرته مالا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لا تيأس الأمل باق ما دام الله باق.

ولله نفحات رحمة تأتي في عُمق الضيق تُروح بها عن نفسك، وتتنفس بعمق حين يضيق صدرك.

نفسك وشيطانك إن تمكنا منك أسقطوك بدون إذن مسبق، فالشيطان يوسوس، والنفس تؤمن وتصدق وتفعل ما لا يقدر الشيطان على فعله، فأكثر ما يُجيده يوسوس لك، ويمد لك طرف الخيط لتسير في الطريق بقدمك أنت، وكامل اختيارك، وبكامل قوتك هو فقط يدفعك وأنت تسير.

الله يُنقذك ويمد لك يد تُساعدك تُنجيك مما أسقط نفسك فيه، فإن كنت صالح طيب نجوت، وإن لم تكن ستترك اليد التي مُدت لك بكامل إرادتك فتصاحبك الحسرة والندم.

الحسرة دائمًا من اختيارك التام، ولم تُفرض عليك يومًا، ولكنك في كل مرة تختارها باختيارك لما سبق لها.

ستنتهي بك الدنيا وحيدًا فلا تُبالي بمن خُلق، كن لطيف تجد اللطف، كن رحيم تجد الرحمة، كن صبور تجد الفرج ، كن ودود تجد الود، كن ما تحب أن تجده ستجده، وإن لم تكن فلا تنتظر سيطول انتظارك بلا جدوى.