أيها الأحبة والإخوة، والسادة والحضور الكريم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،

فبحمد لله، نقف في هذه الأمسية المباركة المعطرة بتجليات القرآن الكريم مع الأستاذ الدكتور القدير ،عبد السلام مقبل المجيدي، بكلية الشريعة جامعة قطر وقفة مهيبة جليلة فالوقوف أمام كتاب الله ينبغي أن يكون مؤدبا، لأنه في حضرت الخالق، وأنه يسمع ربه، فكيف لا، وقد قال لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله...

أحبتي وإخوتي من أبناء كلية سبيل الهداية الإسلامية، أوجه إليكم سؤلا بسيطا لكنه ثقيل، القرآن ماذا يعني لنا، وكيف نعبر عن مدى تعلقنا مع هذا الكتاب الحكيم، وهل أنصفنا مع القرآن في حياتنا، نقرآه صباحا ومساء، ونحفظ منه آيا وسورا، لكن هل وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، وهل كانت قلوبنا تهتز من خشية الله ونحن نقرآ آية وآية، وهل كنا نتأثر فعلا ونحن نعرف معاني الآية، فحين نطوف كسالى من منصة إلى أخرى على العالم الافتراضي لا ندرى أن الشقة بيننا وبين هذا الكتاب تطول ثم تطول....

من أسلافنا من قال شغلنا عنك الجهاد يا كتاب الله، وأما نحن نقول بقلبنا قبل لساننا شغلنا عنك الجهاز يا كتاب الله، هذه الهواتف الذكية، والألعاب المستنزفة، والفيديوهات المثيرة والأفلام والمسلسلات أبعدتنا وشردتنا من خيمة القرآن الآمنة، فينبغي علينا يا معشر الطلبة، أنتم بناة الحضارة، وأنتم صناع الشرف والوطن، وعلى أكتافكم ينتشر الأمن والسلام، راجعوا حسابكم مع الله، وأدركو الكتاب عله ينفع يوم يقول الكافر يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابية

أيها الإخوة...

القرآن فيه محاربة الفقر

فيه محاربة الجهل

فيه محاربة التتخلف والرجعية

فيه شروط النهضة

فيه ضوابط الصحوة

فيه عوامل المجد

فيه الأخلاق والآداب والسلوكيات...

فإن فيه ما فيه....

لكن علينا أن نتدبر القرآن حق تدبره، وأن نغوص في أعماقه حتى نلتقط من درره، يقول الله أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها....

نعم...

لماذا نقرآ القرآن بالضبط...ولماذا نعيه حق الوعي، فلماذا نتشبث به ونتمسك بآياته في زمن الاختراعات الساحرة، ابتكارات مثيرة، والاكتشافات العجيبة والغريبة،في زمن التقدم لو صح أن نعبر عنه التقدم، في زمن العولمة التي تطوي المسافة بينك وبين شهواتك، في زمن ينحصر الإنسان فيه إلى مصلحته،..

فلماذا نجعل في حياتنا نصيبا للقرآن...وأنى له أن يقف في وجه هذه المحن الزاحفة....

فاسألوا أنفسكم أيها الطلبة...مرة، مرتين...ومرات...

مرة أنا مررت بفيديو على يوتوب، لواحد من علماء لبنان، يتكلم في حفلة التخرج للطلبة، وأثناء كلامه أخد يرفع كل المواد التي درسها الطلاب، من جغرافيا، جيوليوجيا، من ماتس، من العلوم الاجتماعية، من الآداب، من التربية، إلى غير ذلك، ثم قال قولة عظيمة ثقيلة، كل هذه العلوم جديدة، ستصير قديمة عما قريب، لأن الطلبة كالعادة ينجحون بها في الامتحانات، الاختبارات، في المقابلات، يكسبون بها وظائف، ومناصب، حتى تنتهي الصلاحية وتفنى الجودة، ثم فاجأ المعلم الجمهور، حتى أخذ كتاب الله بيمينه، فقال إلا كتاب الله، كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، نعم يبقى خالدا مخلدا، فاجعلوه نظام حياتكم، رافقوا معه ليل نهار....

يقول الله يا أيها الذين آمنوا أجيبوا داعي الله وآمنوا به....

أتوقف عند هذه الكلمة وأترك المنصة لرئيس الجلسة...