لماذا يريد عملاق قتل قزم صغير؟

كلنا نتساءل حول قضية روسيا و أوكرانيا و ما هو سبب غزو روسيا القوية لأوكرانيا؟

تبدء الحكاية مع دولة روسيا التي تحتل على الخريطة مساحة كبيرة، فهي أكبر من أوكرانيا بمقدار ثمانية و عشرين مرة، و تقع أوكرانيا على حدود روسيا. ترغب روسيا بحجمها الكبير على الاستيلاء على هذه القطعة الصغيرة و يعد فرق القوة بينهم مثل فرق الحجم تقريبا. حيث تقع روسيا في المرتبة التانية من حيث قوة الجيش في العالم. أما نظيرتها أوكرانيا تقع في المرتبة المرتبة الثانية و العشرين.

في العام 2014 قامت روسيا باحتلال شبه جزيرة القرم التي تقع في أوكرانيا، و لك أن تتخيل أن هذا حدث بدون إطلاق رصاصة واحدة، وقتها لم تستطع أوكرانيا إيقاف هذه القوة العظمى. فماذا تفعل مع هذه القوة التي تفوقها بنحو عشرون مرة، و نا على روسيا إلا أنها استغلت هذا الموقف أسوء استغلال لصالحها، فماذا فعلت؟

منذ أيام قليلة بعتث روسيا عشرة ألاف من جنودها الى الحدود التي تربطها مع أوكرانيا استعدادا لغزوها و هي الآن في انتظار ساعة الصفر، و لكن الأمر هنا تماما عنا حدث في عام 2014 من غزو روسيا إلى جزيرة القرم. فأمام القوة الروسية هناك قوة أكبر و هي الولايات التي لن تمر مرور الموقف مرور الكرام. و هذا لعدة أسباب أولها، خوف أمريكا من الامتداد الروسي, ثانيا تأثيرها اذا حدث. فأصبحت روسيا أكبر قوة من أمريكا.

في البداية لا يكمل الأمر لطمع روسيا في السلطة و القوة فقط، بل إن الأمر أكبر من ذلك بكثير، الأمر له أبعاد ثقافية و تاريخية، يرجع تاريخها إلى تاريخ الروس أنفسهم، عندما كانوا عبارة عن بعض القبائل السلافية التي كانت تعيش على النهب و السرقة، إلا أنهم قرروا أن يستقروا قديما في العاصمة "كييف" عاصمة أوكرانيا، و هنا تم تأسيس أول حضارة سلافية، مع العلم أن السلافيين هم عرقا واحدا مع اختلاف لغتهم و مواطنهم و لكن في النهاية يجمعهم عرقا واحدا مثل الأفارقة. و كانت "كييف" هي أول مكان يستقر فيه الشعوب السلافية، هذا يعني أن روسيا الحديثة التي نراها اليوم بدءت في الأصل من كييف. و لكن قبل انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، كانت روسيا و أوكرانيا دولة واحدة في هذا الاتحاد و أصبحت روسيا الحديثة كما نراها في الوقت الحالي، وظهر معها بعض الدول الحديثة مثل أوكرانيا. و بالتالي هناك بعض العقول الروسية التي ترفض كون روسيا و أوكرانيا كل منهما دولة على حدة.

و واحدا ممن يعتبرون أن روسيا و أوكرانيا لا تزال دولة واحدة مو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ان هذا الأخير يعتقد في الوقت الحالي ان انهيار الاتحاد السوفياتي أكبر كارثة قد حدثت في القرن الماضي, على الرغم من أنه نفس القرن التي حدتث فيه فاجعة الحرب العالمية الثانية (الحرب الباردة) و التي مات فيها خمسة و ستون مليون شخص. و قد علق على الأمر قائلا على أن ملايين المواطنين وجدوا نفسهم فجأة خارج سيطرة الدولة الروسية، و يعد الأمر صعبا علة بوتين حيث أن أوكرانيا هي أصل الدول الروسية، خاصة بعد رغبة جزر أوكرانيا في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في حين أن الغالبية ترغب في الانضمام الى حلف الناتو. و حلف الناتو هو حلف عسكري بين عدة دول اسستها أمريكا لكي يقف في وجه روسيا و يمنعها من التمدد أو السيطرة على العالم. و هو ما يعني انضمام أوكرانيا الى معسكر الأعداء. لذلك يريد بوتين بأي شكل من الأشكال منع هذه الكارثة في أقرب وقت و احتلال أوكرانيا لأنه في نظره جزءا من بلده.

بدء الغزو، انتظروا المجاعة!

سلمى حسني