بوتقة الحرمان في بني الإنسان.

*-سألني ذاك المتيم الولهان....

-من أنت يا أختاه؟!!.

أحورية حوراء تتهادى؟.

أم ملاك شاعري يتغانى؟.

*-ضحكت حينها بصوت هستيري يتعالى.

وأردفت له بصوت شجي ساخر حزين:من تقصد بكلامك يا هذا،أتقصدني أنا ههههههه؟!!!.

-قال : نعم وما العجب العجاب في كلامي يا هذه،لتهزئ من مرادي؟!!.

إني أراك نجمة في سماء الكون تتزاهى.

*-لا أدري حينها هل ضحكت أم بكيت.

فقد ضج صوتي حينها بضحك هزيل؛وذرفت عيناي دمع الأنين،كزخات مطر منهمر فوق جبل شاهق منحدر،ينسدل من بين جنباته شلال نهر جار،وكأنني كنت متعطشة؛لمخاض تلك الدموع منذ زمن بعيد.

ولكن قبل أن يسترسل بمديحه الزائف ويفتن قلبي المثخن ويشعله بوهج الشموع القاتل باغته.

-اسمع يا هذا: بل أنا فتاة عربية شقية تتوارى.

ولا تغرنك مني تلك المظاهر المتوارية الخداعة.

*-غضب من ردي وأردف صارخا بصوت أجش: وكيف يعقل هذا؟!!

وأنت مبتغى كل أنيس في أرض الثنايا.

والجميع يطلب ودك وتردين العطايا.

يرون فيك مبدعة العصور والقفايا.

فكيف لك أن تتفوهي بكلام غض يا مبصرة الخفايا؟!!!.

-فأجبته بنبرة حزن تتهاوى: هل دخلت يوما إلى مكنون الخبايا؟لتعرف من أكون في سجل البرايا.

*-صمت حينا من الوقت ثم أردف قائلا: إذن عرفيني بنفسك يا ملهمة البقايا.

ولن أقاطعك برهة يا رفيقة عزفي وغنايا.

-فأجبته :

أنا التي كرهتها الحياة منذ لحظة الميلاد.

حين خرجت من غياهب الظلمات إلى ظلم العباد.

وصرخت صرخة الحياة لتعيش ثقل الأعياد.

وحين ذكرت بأنها فتاة وليست كما كان المراد.

تنافر الجميع من حولها كأسراب الجراد.

لم يبق حينها سوى تلك الأم الحنون المغلوب على أمرها في بوتقة الاضطهاد.

وفتاتها الرقيقة التي حلت على قومها كلعنة فرعون الالحاد .

مذ ذاك الحين خط مرسوم حياتها بالشتات والإذعان.

فقد ولدت من رحم الهجران.

ورفضها جميع بني الإنسان.

عاشت في كنف الأحزان.

على مدى الأيام والأزمان.

لم يحتوها أي مكان.

فقدت الوالد والأخ وكل عزيز كان.

تأرجحت بين صولات النوائب والعصيان.

وعاشت بين جمرات لهيب النيران.

وهد بداخلها عماد الأسس والبنيان.

فلم تجد من بني جلدتها ودمها أي حنان.

كان جميع من حولها كسياط صولجان السجان.

ظلمت في كل مكان حتى غادرتها الألحان.

وذبل فيها زهر وعبق الرمان في البستان.

عاشت يتيمة منكسرة بين أمواج الطوفان.

لم يصح في قومها بعد الضمير ولا الغفران .

دوما تقابل منهم بالنكران والعصيان..

لكنها راسخة وخالدة كشذى الجنان.

فهي دوما في كنف ورعاية الرحمن.

هل عرفت من أكون أيها الإنسان الطنان الرنان؟؟!!

-إنك أجمل فتاة في تناغم الأنغام وترانيم عزف الكلام.

وإليك من روحي باقات ياسمين السلام.

كم كنت إنسيا جهولا مغيبا في عالم الأحلام.

حتى غيبت عن حقيقة كل ذلك الركام.

على مدار كل تلك السنون والأعوام.

حتى فاض بك بركان مستعر من الآلام.

ووقفنا أمام استنزاف روحك كالأصنام.

لقد رفعت الكتب وجفت الأقلام.

بقلمي

قمر عزات