ألا يا صاح كم للحب من معانٍ، فيه الافصاح والايضاح، ولوعة الاشتياق، ومرارة الهجر، ونسيم السلام، وحال من اللذة، وأمال مرجوة، وأنس مُحلّى، وفيض من الجود والسرور، ورهبة من الهجر، واستنطاق للأسرار، وتمثيل للعهد..


وللحب مذاهب، وما أنا بالثابت قولًا، فكم من حبٍ قُلبت به الموازين، وتبدّلت به قلوب العارفين، كأنهم من لذاذة الخمر قد نهلوا، ومن طبع المحبة قد أخذوا، وللحب أعاجيب، وليس للمحب عتاب، فهو عن العذال في صمم، فالعقل يسترشد بالقلب ولا سبيل للتحكيم، وكم من غافل عن المحبة قد وقع في بئرها حتى نهل، فاستلذ بحب فريد ووصل مديد.


وحيل الحب كثيرة ووتيده، فمنّا من يستلمح العتاب، وأخر بكلمة قالت في الخفا،. وفي باب ما جاء في حيل الحب


«كلَّما انقضى سببٌ

‏منكَ، عادَ لي سببُ» 

- أبو نواس


«يقودني ألفُ حب .. لا مناسبةٌ

‏ولا احتفالٌ، فهذي كلها عللُ»

 - عبد الرازق عبد الواحد


«إِن كانَ يمنعكَ الزيارة أعينٌ

‏فادخل عليّ بعلّةِ العُوّادِ»

- أبو نواس

ومذهبي في الحب عجيب..


متفردًا في لم شعس هذة المضغة، فأحب أن أتهيأ لأمر فطنت به، ليس من أمري افراغ طاقتي، وتوسيع رغبتي، وادراك ما الفته الروح من روح ترافقها، فما أنا بالمتشبث بكلامٍ معسول، ولا لقاءٍ تزجى فيه الارواح، وإنما أتشبث بمن سكنت الروح معه في سلامة من العتب، وسكينة من حذرٍ، وألفة واطمئنان من القلب بعد أن أحكم العقل سلامته، فمن اطمئنت له الروح بعد أن أحكمه العقل حظيظ، أتبعه لأحيا به، واستبقيه لبقائي، ومن اللذائذ أن تُرزق بمن يلتقطك بعين المُحبّ، فينتبه لما حواه قلبك من تعب، ومن نظرة يفهم مكنون ما تحمله من حبٍ وشوقٍ وألام لم تنفذ إلا بتطيب منه.. 


ولكلٍ مذهب، وخير مذهبٍ في الحب من اطمأن ووصل فأمّل وسعد، وفي معنى كل امرئ صنو اختياره:


جُلُّ ائتلافِ النّاسِ فيما بينَهم

‏أَنَّ الفؤادَ بِشَكلِهِ مَقرونُ‏

‏فانظُرْ فؤادَك من يُحِبُّ فكيفما

‏كان الحبيبُ، فأنتَ سوف تكونُ. 

 - مارية الرفاعي


وبطريقة عجيبة، لانملك لها من أمرنا شيء، نختطف حول معان الحب ونأنس بالحديث عنه، ومن باب ما جاء في الونس والانسياق حول متعلقات الحب


«وأحبُّها وأحبُّ منزلَها الذي

‏نزلت بهِ وأحبُّ أهلَ المنزلِ»


«أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها

أو اشبَهَهُ أو كانَ مِنهُ مُدانِيا»

 - قيس بن الملوح