لم يستدلُ الكاتب على عنوان لنصهِ، فمثل هذه النصوص من الأفضلِ ألَّا تعنون، فأين سنجد ذلك العنوان الذي يشمل -ملايين من المشاعر والأحاسيس والحكايا والكثير من القلوب والحيوات المحطمة- معبرًا عنهما ببضعِ حروف؟! ولكن إذ اهتدوا القُرَّاء لعنوانٍ واحد يمكنه فعل ذلك؛ سيسره الأمر كثيرًا، إلا أنه يعلم أن هذا لن يحدث قط.


بداية..

للحبِ أيضًا هزائم، واِنكسارات. 


...


أمَّا بَعد، لنطرح سؤالٍ..

- أن تُحبَّ أحدهم دون أن يُبادلك شعورك، وتُهديهِ قلبك فيردهُ لَك رافضًا، إنَّ هذا يؤلم كثيرًا، أليسَ كذلك؟



بسعةِ صدرٍ، ليونةِ عقل، واِتساع قلب دعونا نقرأُ الإجابات..


ج ١ = إنَّه كذلك؛ فأنتَ تَستمر بحبِّ هذا الشخص الذي اِختاره قلبك كلَّ لحظة دون أن يُبادلك لحظة واحدة من ذاك الحب، ورغمَ أنَّك لا تجني من هذا الحب سوىٰ الألم، الكثير منه، ورغمَ أنَّ شعور الرفض في شتىٰ حالاته قاسٍ، لا يُضاهيهِ شعور، تظل مستمرًا بحبك الأبله، ليسَ لأنك تريد ذلك؛ بل لأنك لا تعلم كيف تتوقف عنه، ولا تستطيع، فمتىٰ كان للقلب سلطان!



ج ٢ = أجل بالطبع؛ إنَّك تُحب؛ فتتمنىٰ من كل قلبك أن يكون من تُحب لك، كأيَّ شيئًا أحببناه، وتعلقت قلوبنا به؛ فتمنينا دوامه كأنَّ ليسَ للحياة معنىٰ بدونه، ورغم يقينك التام بأنَّ ما تتمناه مستحيلًا، ولن يحدث يومًا، فمن يرغبه قلبك لا يُبادلك شعورك، أنت لا تمنع قلبك من التمني، وتُردعه عن التأمل في تحقيق ما يتمنىٰ؛ وذلك لإن ليسَ للقلب رادع، ورغم أنَّ هذا ليسَ ذنب أيًّا منكما، إلّا أنَّه سيدفع ثمن تعلُقه بشيئا ليس له، ولن يكون له قط باهظًا في النهاية، وما من عزاءٍ له، أو لك، تأكد إنَّ كلاكما سيُكسَر دون أمل في الجبر. 


ج ٣ = من دونِ أدنىٰ شك؛ فلأجلِ هذا الحبَّ نضطر مرغمين على إقحام ذواتنا في حكاياتٍ لم يُكتَب لنا بها أي دور، لا بطولي، ولا حتى ثانوي، فنرضىٰ بالهامش رغم أنَّه أيضًا غيرُ راضٍ بنا؛ فقط لنكون قرب من كُتب على قلوبنا عشقهم في الخفاءِ بغير إِفصاح، أو إِبانة، لأنهم غير راغبين، ولا يعنيهم ذاك العشق في شيء، لكننا لا يُمكننا تركهم، والرحيل، بل نبقى إلى جانبهم، ليسَ فقط لإنهم رُبما يكونوا بحاجة لوجودنا؛ بل لإننا نحن من بحاجة لذلك، فإن احتاجونا وجدونا، وإن لم يحتاجوا، فإننا سنظلُ دائمًا هنا لإجلهم، ولإجلنا قبلهم، ونُردد دائمًا بأنَّ لا بأس؛ بينما كل البأس هنا بقلوبنا، البأس الدائم بحمل حبًّا لم يرغبنهُ من قدمناه لهم على صحون قلوبنا، فردوه إلينا، ولم يبادلونا إياه، ومن ثُمَّ أرغموا قلوبنا على ابتلاعه، والاحتفاظ بهِ داخلها بصمتٍ مُهلك يَسرقُ منها الحياة ببطء. 



ج ٤ = هُناك قلوب تظل تعشق بصمت طيلة حياتها، دون أن تجرؤ على الاِعترافِ بعشقها قط؛ خشية من أن يُقابل بالرفض، أجل أنَّ في كلتا الحالتين ألمٌ ماحق، لكن حين يُصاحب الألمُ أمل؛ فإنَّه حينها يهون، وإن كان أملًا كاذبًا بدونِ دليل. 



إجابةٌ أخرىٰ، لا تعني أحد سوىٰ كاتبها، ومَن يعنيهم ما رُويَ بين السطور أكثر مما روتهُ السطور ذاتها = أكثرنا الحديث عن القلوب المرفوض حُبها، ولكن ماذا عن تلك التي رَفضت؟ ألا يَحقُ لها الدفاع عن نفسها وإن كانت هيَ المخطئة! 

فالرفضُ لا يكون دائمًا اِختيار، أو فقط لأنه شعور وحيد، لا يُقابلهُ آخر يُشبه! يُرفض الحُب أحيانًا لأن في رفضه الصواب؛ حين يكون هدفه قلوب لا تَصلُح لهُ، عاشت في حيواتٍ شائكة لن يفلح في ولوجها، أو عبورها وصولًا لنقطةِ اِلتِقاء، وإن فَعل معاندًا؛ سيصل ممزقًا، لا يبقى من طيبِ ملامحه شيء، وهُناك حيث نقطة اللقاء، بدلًا من أن ينمو، وتتفتَّح زهوره، سيلفظ أنفاسهُ الأخيرة مودعًا حكاية يائسة كان يجب ألا يقربها من البداية، ولا عزاء للقلبين.




- كم هوَ مؤسف حال هذهِ القلوب.

ليتَ هُناك وسيلة نُعلِم القلب بها أنَّه لا يتعوَّض؛ فيقُف عن إقحام ذاته بحكاياتٍ يكون حبه بها حِملًا ثقيلًا عليه، ولا يجني منه سوىٰ الألم والشقاء؛ فيعشش اليأس داخله، ويشيخ قبل أوانُه، ويتبَّ عزمه، ويغدوا نصف قلب بفُتات شعور، فما يعود بهِ محلٌ لحكاياتٍ أخرىٰ، وإن كان سَيَلْقَىٰ بها الإنصاف. 



بقلم: نيرة سعد.