لقد أذبلتنا الحياة، وقضت على كلِّ ما هو جميلٌ بنا، لقد أثقلت كواهلنا بِأعبائِها الكثيرة، وأدمت قلوبنا بأحزانها البالغة، وألقت بنا جميع مساوئها؛ فأوشكنا على الهلاك، وتفتَّحت لدينا جُروحٌ عميقة غدت تنزفُ بحُرقةٍ، وألم؛ مِمَا ألحقتهُ بنا هذهِ الحياة؛ كما لو أنَّنا تُربة خاصة بها تُلقي داخلنا بذورها لنستقبلها بصمت؛ ثمَّ نُنفذ الأمر، وننبت ما ألقتهُ بنا دون جدال. لكنها لا تزرعنا سوىٰ شوكٌ ملتحفٌ بكل مرارةٍ، وأسىٰ؛ فبدلًا من أن نَنبت زهورًا، وتتفتَّحُ لدينا براعمُها؛ نَنبت أحزانًا، وتتفتَّحُ لدينا جروحها دون أن تُسَمَّدها بأملٍ للاندمال. 


لَكنَّ الذي جعلَ الوردَ يَشُق صلابة الصخور، قادرٌ أن يجعل الزهورَ تشق مرارة الحزن، وتتفتَّح من جوفِ الجروح.. 


«وكان ﷲ على كل شيء مقتدرا.»


حيثُ ينام العبادُ على أمورٌ ميئوسٌ مِنها؛ فيستيقظوا ليجدوها قد فُرجت بإذن ﷲ، فـ ﷲ قادرٌ على تبديلِ الأمور، والأحوال، قادرٌ أن يُنبت وردًا من داخلِ عُمق جروحك، ويُسقيهِ بدماء هذهِ الجروح؛ فيتفتَّح؛ وينمو، وحدهُ ﷲ قادرٌ على أن يُزهر ما أذبلتهُ الحياة بنا، ويُرمم ما دمَّرته داخلنا، فـ ﷲ لا يغفلُ عنَّا وهلة.. 


«ونحنُ أقربُ إليهِ من حبل الوريد.»


إنَّ ﷲ قريبٌ مِنَّا لدرجة لا تتخيلها عقولنا، أقربُ من أقربُ شيءٍ مِنَّا، يَعلمُ حالنا، يرىٰ ما بنا، يتذكرنا دائمًا، ويستمع لجميعِ دعواتنا، وأمنياتنا، ثمَّ يتمهلُ في الإجابة؛ ليجبُرنا بعد إذ.. جبرًا عظيمًا لم يخطر ببالنا قط.


بقلم: نيرة سعد.