ها أنا سعيدٌ وحدي ببيتي الجديد إنه عالمي أنا ولا أحد سيدخله إنه عالمي عالمي داخل نفسي !!!

مقتبس من قصه حقيقه .

محمد محمد لماذا تفعل هذا أنت طفل فاشل .

محمد أنت لن تنفع في شيئٍ أبدا .ً

إلخ إلخ إلخ .

كل هذه الجمل جعلت مني شخصيه مريضه ضعيفه هشه ))

دائماً ما كنت أنتظر أبي حتى يأتي من عمله ولكن لا يأتي إلا و أنا نائم ويصحو باكراً ليذهب إلى عمله لا أراه لا أتذكر أية ذكريات تربطني بوالدي .نحن نسكن في بيت يجمعنا أنا وعمي و في يوم الجمعه يأتوا أعمامي جميعاً ليزوروا جدي وجدتي كنا نجلس جميعاً نضحك ونتكلم وفجأه دخل عمي البيت فوجدت أولاده يركضون نحوه ويقوم بإحتضانهم ركضت معهم كي أقوم بإحتضانه ولكن لم أشعر بمحبته كمحبته لأولاده وفجأه دخل عمي الآخر فقام أولاده بإحتضانه أيضاً وأنا أحاول أن ألتمس فيه حنانه على أولاده ولكن لم أجد فكرت لحظه لماذا لا أنتظر أبي حتى يأتي و أحتضنه و فجأه دخل أبي أنا الوحيد الذي ركضت تجاهه حتى أحتضنه ولكنه دفعني بقوه وقال لي أنا متعب إرتسمت على عيناي نظرة حزن و لكن لا أحد يبالي بل الجميع يضحكوا شعرت بأني وحيد لا أحد يحبني. وفي ذات مره ذهبنا أنا و أقاربي إلى مدينة الإسكندريه و قمنا بنزول البحر و أخذ كل أخ يعلم أخوه السباحه قلت لأخي لماذا لا تعلمني السباحه نهرني بشده وقال لي لا تبعد عن هذه الحدود وذهب هو يتسابق مع أقرانه وجدت نفسي وحيداً لا أحد يعلمني فتعلمت السباحه وحدي دون أن يعلمني أحد أخذت أقلدهم حتى تعلمت و لكني لست سعيداً بهذا فأنا كنت أريد أخي. و في ذات يوم إستيقظت من نومي فوجدت نفسي مبلل عرفت حينها أني تبولت بغير قصد ولكن كل ما قام به والدي أن ضربني و أنا عارٍ تماماً وكل ما أقوم بعمل نفس الفعل بدون قصد كان يضربني بنفس الطريقه حتى نفرت منه تماماً حتى أخي الأكبر لم أسلم من ضربه وإهانته لي.

في عمر 12 سنه كنت في الصف الأول الإعدادي كنت طفل سمين جداً بسبب إنفصالي عن والدي ونفوري منه أصبحت الثقه في النفس منعدمه كنت وحيد وصامت دائماً لا أتكلم مع أحد حتى أصبحت أضحوكة الفصل وبدأوا يهينونني وتمتد الأيدي بالضرب و تصفني ألسنتهم بأبشع الشتائم والسباب تألمت كثيراً و بكيت كثيراً . نعم يا ساده فأنا هو السمين الذي كنتم تجدونه في صفوفكم وحيداً وكنتم تجلدونه بسياطكم نعم أنا ذلك السمين المذموم. كنت أتمنى أن يكون لدي أصدقاء في هذه المرحله مثل باقي أقراني وحاولت ولكن شخصيتي المهزوزه حالت دون ذلك بقيت وحيداً بائساً. ذات مره كنت أركض بشده خوفاً منهم و هم يلاحقونني و إصطدمت بالمدرس فقال لي لماذا أنت خائف منهم هكذا أنت أطول منهم وأضخم ومن الممكن أن تضربهم بسهوله وهنا تألمت أكثر و أكثر أين أبي لماذا تركني وحيداً لماذا لم يعلمني لماذا ولماذا ولماذا . القوه ليست بالجسم ولكن القوه تكون نابعه من الداخل عندما تكون واثق من نفسك لا تهاب أحد .

في عمر 14 سنه و بعد كل هذا العناء قررت أخيراً بأن أنفصل عن هذا العالم أن أخلق لنفسي عالماً لي وحدي ليس به أحداً يزعجني ولا أحتاج فيه لحنان الأب ولا لعطف أخ ولا لصداقة صديق. بدأت أنفصل تماماً عن العالم الخارجي وكنت سعيداً ولكن لم تتركني الحياة لأفرح كان يجب علي أن أذهب إلى المدرسه كنت أتحمل تلك السخافات التي من المقرر علي أن أتحملها و أرجع إلى بيتي آكل الطعام بكثره حتى أصبحت سميناً جداً ولكن لا يهمني فأنا سعيدٌ ولكن لم تطول هذه السعاده لم أكن أعلم أن القدر يخبئ لي مفاجآت تشيب لها الولدان و تُفقد العقول .

ذات مره كنت في المدرسه وقام أحد الطلاب بملامسه جسدى تعجبت جداً مما أرى قلت له ماذا تفعل قال لي لو سمعت كلامي سنكون أصدقاء مقربين طبعاً لم أصدق نفسي بل بكيت بشده. وصار يقوم بذلك كثيراً أيقنت أن هذا هو الحب هذا هو حنان أبي وعطف أخي الذي لم أعيشه حتى تعودت على ذلك. وبفضل الله لم يقوم بعمل أكثر من ذلك.

في عمر ١٥ سنه بدأت أواظب على الصلاه كنت قبلها متقلب في صلاتي بدأت أكره نفسي لما سمعته عن هذا الحب و إنهرت من البكاء.

أأنا ملعون.

أنا أفعل الحرام.

ربي سيبغضني في سماءه حتى يبغضني من في الأرض جميعاً.

كلا ولكني أحب ربي بل أنا ليس لي سواه تركني العالم كله وهو لم يتركني لأنه موجود في كل مكان هل فعلاً سيدخلني النار هل أنا من زرعت هذه اللذه الحرام في نفسي لست أنا وبدأت تتوارد أفكار بخاطري هل أنا مخلوق لكي أعذب هل أنا مثواي النار كل هذه التساؤلات هزتني من داخلي.

أنا لم أقوم بعمل شيئ من تلقاء نفسي أنتم من فعلتم بي هذا !!

كرهت نفسي كثيراً بكيت كثيراً حتى أصابني المرض بدأت في أخذ أدويه مزمنه لضغط الدم دعوت ربي كثيراً بأن يزيح عن رأسي تلك الأفكار وأخذت أتضرع إلى ربي أن يهديني. بقيت هكذا حتى عمر ١٨ سنه.

في عمر ١٨ سنه فقدت الأمل نهائياً بأن أُشفى مما أنا فيه والأفكار السيئه تزداد في رأسي. حتى قررت أن أترك البيت و أذهب إلى قدري "لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم" سافرت إلى مدينه بعيده وأخذت أبحث عن عمل حتى أعرف أن أكسب المال حتى أعيش ولكني لم أوفق لأني جبانٌ جداً دخلت إلى صالون حلاقه حتى أعرض عليه العمل قبل أن يرد علي صاحب العمل ركضت خوفاً منه فأنا لم أعهد شعور الأمان بل دائماً كنت أُهان من الناس لم أرى لي بد من أن أرجع إلى بيتي مجدداً فأنا خائف خائف من اللا شيئ !.

أخذت أتصفح مواقع الإنترنت للبحث عن الحل وجدت أنني مريض نفسي ويجب أن أعالج وجدت طبيباً نفسياً ولكن مبلغ الكشف غالٍ جداً بالنسبه لشخص لا يفقه شيئ في الحياه. أخذت وقتاً طويلاً حتى واجهت أمي وقلت لها ما أنا فيه وطبعاً بكت أمي كثيراً وكثيراً حتى كرهت نفسي أكثر و أكثر فأنا تسببت لها بالتعاسه. قلت لها أريد المال فقط وقبلت قدماها وقلت لها سامحيني يا أمي أنا لا أعرف سبب ما أنا فيه. أعطتني المال وذهبت إلى طبيبي.

وبدأت حياة التعافي و أمي لم تبخل عليا أبداً و أوضح لي طبيبي أني تعرضت للخزي من أقرب الناس لي و أني ضحيه و لست جاني و أن ربي يحبني لأنه إبتلاني بأعظم الإبتلاءات و أنا لم أستسلم وبدأت أتعرف على ربي أكثر و أكثر ووجدت أنه في الوقت الذي كنت فيه أتخيل انه ليس معي كان معي في كل خطوه ووجدت ألطافه التي أحاطتني ف كل خطرٍ كنت سأقع فيه وكان يبعدني عنه. ربي لم يتركني أبداً. بدأت أتعرف على أصدقاء لديهم نفس المشكله وتأقلمت عليهم بدأ شعور الخوف يقل بدا لي الأمل أني سأتغير. بدأت ثقتي بنفسي تتحسن تدريجياً وكنت أحكي ما فعله معي أبي أمامهم و أبكي كثيراً ووجدت منهم القبول والتفاعل معي حتى جاء الوقت أخبرني الطبيب أنه يجب أن أخرج للعالم الخارجي وأكون إنساناً طبيعياً لدي أصدقاء خفت كثيراً خطوه من أصعب الخطوات التي خطوتها في العلاج ولكن ساعدني زميلي في العلاج هو كان متقدماً عني بكثير وجلست مع أصدقائه وتجرأت اكثر وصادقت أصدقائي في جامعتي وحكيت حكايتي لأحد منهم كان هذا تحت طلب طبيبي قال لي هذا سيساعدك جداً أن أحكي لأحد حكايتي ويتقبلني وهذا ساعدني كثيراً ولكني أيضاً بعد كل هذا ما زلت أخاف من الناس أخاف أن أمشي بجانب المقهى العادي في الشوارع قال لي الطبيب أنت عشت حياتك كلها في تعب لن تكون بخير من يوم و ليله وقال لي التعافي من هذا المرض أسلوب حياه تدريجياً سأكون جيداً .

أكملت معه ٥ سنوات في العلاج حتى تركته وصارحت أبي بحقيقه ما فعله بي اخذ يبكي كثيراً وقال لي لم أقصد هذا أنا تربيت على هذا وأخذ يسرد لي عن ما فعله جدي معه و سامحته لأنه أيضاً ضحيه وتوفي أخي الأكبر قبل أن أصلح أحوالي معه.

أنا شاكر لألطاف الله أنا أحب الله لأنه رحمن رحيم.))

و الآن محمد متزوج وعنده إبن يقدم له كل ما فقده في حياته.

تمت