مرحبا…

أهلا بك في تدوينة اليوم…


قد لا تليق بمقامك أيها الرائع لكن سيصلك صداها، لأنّها كتبت على وقع النظرة التي يتبادلها العشّاق في أول لقاء، انتظر لا وجود لزوج من الحمام في قصّتي، بل هناك أنا وذاتي التي هربت منّي لمدة سبع وعشرين سنة والتقيتها البارحة، الأمر أشبه بمأساة أن لا تعرف نفسك.


أن تجهلها وتتجاهلها، أن لا تمنحها فرصة وتجلدها باستمرار دون أن تسايرها وتسمع منها، رفقا بروحك يا عزيزي.


جالسة على مكتبي، حاسوب وبعض الأشياء تحوم حولي، أكتب هذه التدوينة على مسودة ملونة وعلى أنغام موسيقى لفيروز، أفكر في حديثي مع الأستاذة دلية رقاي ، حيث نصحتني أن أكف عن كتابة مقالات ذات تخصص معين، كعلم النفس وغيرها.


قالت لي "اكتبي ما يخطر ببالك، في مواضيع تُجيدينها وتفهمينها، حتى تستطيعي الإلمام بمواضيع تهمّ قرّاءك، كان كلامها منطقيا جدّا، هناك مثل جزائري يقول"سال المْجَرَّب ولا تْسال الطبيب" أي حين تمرض اسأل من سبق له ومرض مثلك ولا تسأل الطبيب.


لذلك فكرت في نقل تجاربي وربطها ميدانيا بظواهر اجتماعية أو ثقافية، لإيجاد تفسيرات منطقية، وأجوبة قد تفيد أحدهم، ففي النهاية نحن نكتب لنُفيد ونَستفيد، ولن أرضى أن تكون تدويناتي مجرد مزارع للمحتوى التافه الذي يفتقر لأدنى شروط المصداقية.


فكاتبُ المحتوى الجيٌد لا يتقمص دور طبيب ولا مفتي ولا محام حتى، فقط هويقلِّب في تجاربه ويبحث أكثر لتصويب اوتكذيب آراءه ومعتقداته حول موضوع ما.


عن نفسي مررت بالكثير من الأزمات النفسية، وبحثت فيها لردع ذلك الشيطان الذي كثيرا ما حاول إغرائي بفكرة الانتحار، نوبات الاكتئاب التي كانت تزورني كثيرا أحرقت داخلي، جعلتني أفقد الإيمان بنفسي.


ومضت الكثير من الأشياء وضاعت، وضاع عمري فيها، كنت مرات عديدة بحثت عن دورات في فك التّعلق، ومرات أخرى سعيت للبحث دون أهداف، لذلك تعبت حتى دون أن تبدأ الرحلة.


ليومنا هذا هناك الكثير من الدورات المكدّسة في مجلدات الكروم في مجال الثقة بالنفس وحب الذات والكثير غيرها، لكن لم تكن هناك خطوة جديّة مني للتّوقف عن تمثيل دور الضحيّة.


عانيت كثيرا من التنمّر شكلي، طريقة نطقي، خيباتي، عثراتي، ثمّ ماذا؟ الكثير ممّا حدث معي هزّ داخلي، ترك الكثير من النّدوب في روحي، أشعرني بالنّقص، وقلّة الحيلة.


لكن ما كان عليّ ارتداء ثوب الضحية، ما كان عليّ الهروب من كل ذلك بعيش حياة موازية مثيرة للشفقة، والانزواء في أركان غرفتي، والاكتفاء بالبكاء دون خطو خطوة نحو نجدة نفسي، ورحمتها، التواصل معها توصلا صحيّا يغنيني عن زيف البشر وأكاذيبهم.


قرأت اليوم صدفة لمقال الأستاذ طارق الموصللي عن تجربته مع ليمفوما (lymphoma)، إن أردت قراءة قصته، ستجدها هنا سألت نفسي الكثير من الأسئلة حين انتهيت منه ومرَّ عليّ شريط خسارة أخي لعينه تماما وبعدها بأربعة أشهر إصابتي أنا أيضا بمرض القرنية المخروطية في عيني أيضا.


يسألونني ما هذا المرض؟ أقول ترى أشياء مشوّهة واعوجاجية، في الحقيقة لا أحب الشرح كثيرا، لكنني أضطر مرات لفعل ذلك، أكثر شيء يستفزني حين يسألونني عن الأسباب، العلم بحد ذاته لا يعرف ولتعرف أكثر عن هذا المرض اقرأ تَمَخْرُطُ القَرْنِيَّة.


الحقن التي يحقنوني إياها في عيني المصابة، تعادل ألم الحرق حيّا، كنت قد قصصت تجربة لي فيها في مستشفى فرانس فانون على رقيم و هي تدوينة من أربعة أجزاء كتبتها أثناء وجودي بالمشفى، كانت أسوأ تجاربي على الإطلاق.


أمّا اليوم بعيدا عن عالم المستشفيات والأدوية، أحاول إيجاد نفسي وترميمها، الأمر صعب، لكن كلما تذكرت اشتراكي في رديف، اتناسى آلامي وتلك الفكرة التي تداهمني في كل وقت… ماذا إن مرضت العين الأخرى كما يقول الأطباء؟!


رديف ليس مجتمعا للكتابة وحسب، إنّه فرصة، بل وأملٌ لمن لا أمل له وبهذه المناسبة أدعوك لتكون فردا من أفراد رديف وأضمن لك أنك بخوض غماره ستخرج شخصا غير الذي دخلت عليه، وفي التدوينة القادمة بإذن الله سأشاركك ما الذي تغير في ناديه بعد شهر من الاشتراك فيه. 


في هذه التدوينة لم أقدّم لك حلولا ساحرة لإيجاد نفسك وترميمها لمجابهة أعباء هذه الحياة، لكن شاركتك فتاتا من تجربتي وبالمناسبة أنصحك وبشدة أن تقوم بتمرين صفحات الصباح من تمارين كتاب طريق الفنان (the artist's way) للكاتبة الأمريكية جوليا كاميرون، سيفيدك جدا.


وفي الأخير اقترب سأخبرك سرّا، هناك مقولة تقول "يحبّذ أن تبدأ منذ الأمس"، لا بأس الأمس ذهب لكن إبدأ الآن قبل فوات الأوان.