أنظر للحشود الملتفة أمامي في سواد حالك، أرى انقلاب حالي في البحر، وأري آلامي ، أرى سفينتي التي راهنت عليها تذهب بعيدا الي ماوراء الشمس.. الظلمة في روحي لم تكن أبدا في الليل إنما الليل في قلبي ، في قلبي أنا.. عندما رفعت شراعي عاليا للسماء كان مقطعا مهتز وضعيف.. قبلت قبلتي وحملت خيبتي ورحلت ، عندما كنت في شاطئي كنت أحس أني قريبة منه، وتذكرت كم أني طفلة  بريئة وجميلة أجري بين الحقول.. كنت بين يديه  ورقة تهزها الريح الهوجاء يمينا ويسارا،  وتلاعبت بيا الرياح كيفما شاءت، لا إشتهت السفن الحراك ولا حتى أبت و كنت أهوي  بين مد وجزر ، كالبحر الأزرق ، و كالسماء...

بحثت عنه في كل مكان في خيباتي والامي وفي طفولتي ،ولم أرى ثقب سفينته رغم أن قلبي قد أمرني بالابتعاد.. لكني لم اسمع لا قلبي ولا نداء روحي بالخلاص.. وظللت في جسم حر و نفس محبوسة تريد الخلاص..  ظللت ارقع السفينة حتي  ضاع العمر و أنا ابحث فيها عن عروس ضائعة بين الخمول.. وعندما لمحت عيناه البريئتين ، أمرني سكوته بالبكاء، ظلت الينابيع تنهمر من عيناي دون سابق إنذار وظللت أجاري التيار..

عندما قابلته ورأيت النور بين يديه لم أرد الهروب ووددت الانفجار.. لازلت أحلم بوجهه المتجهم كل ليلة لازلت أقول له  كل ليلة ، "انه  سيأتي اليوم الذي ستثقب فيه سفينتك وتمشي خرقاء  و ستغرق كما غرقت سفينتي في البحر الأبيض، وستصارع التيار و ستبحث عني وعن قشة  هزيلة ترمي عليها عبء خيباتك   كما فعلت.."

يا ملجئي الوحيد في هذه الليالي الخالية إني كالغريب  أصارع الأمواج من كل حدب، و أحيانا تهوي بي الريح في مكان سحيق ، أنا الآن أكتب لك كلماتي وأنا يين الألف والياء  ،  كنت طفولتي الضائعة ،كنت أحلامي وكنت إحساسي الوحيد بالامتنان ،بين يديك أحسست أني أزهرت وبعدك قد ذبلت..  الحياة قاسية والى حد الآن  لم أجد ثقبا أشد عليا من ثقب سفينتي سوى "الثقب في قلبي" وعندما التقينا قلت لك انك موطني الوحيد.. ويوم تعانقنا  أحسست أني كالشهيد.. وقد خنت موطنك  و لاعدت قريبا ولا بعيد... عندما كانت الطعنات تأتيني كنت أحتمي بعيناك الجميلتين ، بيداك الدافئتين، وبقلبك الطيب .. الحنين.. والان لا يسمع سوء الانين.. من قلبي الصغير المتين..

ثقبت قلبي يوم ودعتني وانا التي أتيت إليك بضعفي ظنا مني أن الحب يصنع المعجزات ،و طعنت طفلتي الصغيرة ، طفلتي التي لم تكن بريئة و ساذجة إلا معك ومعي الله على كل حال.. وتركتني بين معترك حياة ومفترق طرق قاسي ، انت القاسي وقد قسوت.. يوم ودعتني ومضيت.. وتمشي بيا الحياة مرة أخري أعاني من نوبات القلق والبكاء والهلع من جديد و أمضي ليال لا أستطيع الاكل ولا الحراك  و اوهم من يراني أني سعيد ، وفي قلبي الكثير من الآه ،  طوال الليل حتي ظهر الصباح، وناديت أن لا اله الا انت فلا تتركني.. و احسست اني الغبية التي وقعت في حبك دون سابق انذار، حتي هلكت مع التيار، فكيف لك ان تترك قلبا احبك، كيف لك أن تترك نفسا كنت ملاذها الاخير ، وكيف لك ان تؤذي طفولتي مرة اخري و تطعنها بالحديد..

منذ ذلك اليوم وانا اشاهدني مثقوبة القلب من دون سند ولا حبيب ،  وكيف لك ان تبدد أماني وتقتل أحلامي.. قلبي الخائف أتاك بكل ضعفه افلا اسكنته  و آمنته ، وأطعمته ؟ لماذا ودعته وهجرته وتركته ؟ زعزعت أمانه وكسرت ثقته وبنيانه ، حطمته وخذلت أحلامه.. وتسألني كيف حال قلبك، ماذا أقول اذ اعطيتك قلبا يضخ بالحب، ورددت لي كومة عظام مليئة بالثقوب..

يوم نلتقي ستشهد العظام عما فعلته بها..