أيُّهَا القَلق غَادِرِ القُلُوبَ وَالنُفُّوس ، أيُّـهَا القلق اُتْرُكْنِي بِحَـــالِي غَادِرْنِي بِسَلاَمٍ الآن ..

تُرَى مَتَى أرَاكَ تَنْتَهِي وَ مَتَى يَزُولُ الألَمُ؟ إن هذه الحياة رحلة, كل محطة فيها تنسينا المحطة التي قبلها, غذاء الروح فيها الصلاة والعبادة, فماذا بك أيها القلق تبدد خشوعي? اُتْرُكْ النَّاسَ المؤمنينَ و اُغٰرُبْ إلى الآثمينَ آنِسْ وحدتهمْ ، ألَا تعرفُ طريقًا غيرنَا ألم أنَّ دوريقكتَ

.

أيها القلق لقد وجهت قبلتي لله الحي القيوم, أسأله المغفرة والرحمة قبل أن تقبض روحي, أيها القلق اغرب عن وجهي لامكان لك بيننا, بيني وبين

"مولاي" إني أترجاه وأدعوه ... أمرغ لأجله رأسي المثقل في التراب هو من خلقني يعرف زلاتي وحسناتي, "إلهي" لقد تهشمت روحي في هذه الدنيا مللت من الكدر والظلم و القهر, الهي امضيت ليال بين الارتباك والخوف, إلهي مالي سواك فلا تتركني يا "سيدي العظيم" ... كتبت لي الحياة و عشتها كما هو مقدر لي, خفت, سقطت و نهضت ولم ينتهي الفزع ... لم أرد في هذه الدنيا الا وجهك "إلهي" إني أسندت كتفي علي بابك .. "إلهي" صبرني لفراقِ حبيبَ روحِي ورفيقَ دربِي وأرزقنِي الصبـرَ والسلوانَ.

رفيقي لقد دفنت روحي وقلبي معك أنا الآن ميت منذ أن تركتنا .. "إلهي" ساعدني أشدد أزري وخفف حملي "يا حي ياقيوم" .. وشتت هذا القلق الذي نخر الأنفس والعظام ...

أيتها العين لا تحزني لأن النوم جافاك, أيحزن العاقل بوجود "ملك عظيم" لا أنكر أن فراق خليلي كسر نفسي "لا بل نثف النيران في أوسط حنايا قلبي المحطم", لم أدرك يوما أن طريقي سيأخذني إليك, أعترف أني جئت إليك بمقدرتي لكني رحلت رغما عني, لكني رغم هجرك لازالت كتاباتي تتحدث عنك, كم من الايام مرت حتى في مرضي لم أجدك تواسيني ... هشمت روحي برحيلك يا رفيق روحي, لم أعد أرسم, ولا ألتقط الصور لأنها تذكرني بك, كرهت نفسي جدا ولازلت في أمس الحاجة لكتفك يا صديقي, لم أختر أي الطريقين صدقني رغم أن كلاهما هلاك, أنا الذي إنتظرت العفو من إلهي العظيم, ودعوته: ربي أن لا أموت وأنت غير راض عني, أن لا أموت قاطع رحم, أن لا أموت عطشانا, جائع أو عار ... طلبت أن أموتَ كما يليقُ بوجهِ "مولاي العظيم », دعك من هذا كله فأنت لا تعرف كيف يعيش المرء علي صوت صلاة جنازته, أحرقت قلبي يا صديقي ومن المؤسف أن يكون كتفك هشا كرماد سجائرك وكم من العار سيلحقك وقد تركت نفسا في أمس الحاجة إليك ...