يا غَافِلاً وَليالِي الصَّومِ قَد ذَهَبَتْ ** زادَتْ خَطَايَاكَ قِفْ بِالبَابِ وَابْكِيهَا
وَاغْنَمْ بقيـةَ هذا الشَّهْرِ تَحْظَ ** غرستَـهُ مِنْ ثِمَارِ الخيـرِ تَجْنِيـهَا

ونحن نودع هذا الشهر الكريم، تتفاوت الهمم بين منتظم في أوراده الرمضانية عازم على ألا ينقضي الشهر إلا وقد أتمها، وبين من فترت همته فاعتبر أن شهره قد انقضى بانقضاء أول 27 ليلة، وبين من يتخبط بين هذا وذاك وليست لديه صورة واضحة لكيفية ختام هذا الشهر.

يقول الله تبارك وتعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32). وردت تفاسير عدة في هذه الآية تحمل معانٍ متشابهة ومتكاملة؛ فالناس مقسمون إلى ثلاثة أقسام: منهم الظالم لنفسه المسرف عليها بالذنوب والمعاصي لا يقدر مواسم الطاعات حق قدرها، ولا يصوم الصيام المطلوب فلا يناله من صيامه إلا الجوع والعطش، ومنهم المقتصد وهو الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا يرجو من الله أن يتوب عليه ويعفو عنه فهو يصيب مرة ويخطئ مرة، يلتزم تارة ويحيد تارة، يبدأ الشهر بهمة عالية ثم تفتر ثم يستعيدها مرة أخرى ويبقى في حالة من المجاهدة المستمرة، وهذا هو حال أغلبنا عسى الله أن يتوب علينا. أما القسم الثالث فهم من سبقوا بالخيرات وتنافسوا على تحصيل الحسنات، فهم المحسنون الذي وصلوا إلى مرتبة الإحسان فعبدوا الله حق العبادة وراقبوه حق المراقبة، فهم المتميزون في صومهم وعبادتهم وأخلاقهم، فلم يصوموا كما يصوم الناس بل جعلوا صومهم خالصا لله رب العالمين فصانوه من الشوائب وحفظوه من السفاسف والمعايب، فصارت ألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء، وقلوبهم يلفها الصفاء والنقاء. (المصدرhttp://www.saaid.net/Doat/hamesabadr/263.htm)

فيا ترى من أي الأصناف أنت؟ وكيف تودع شهرك لتصير خاتمته أفضل من بدايته؟

لتودع رمضان عليك أن تستعيد شحنة البداية التي دخلت بها على هذا الشهر من استحضار القلب في كل ذكر وصلاة وتلاوة للقرآن ومن محاولة استغلال كل دقيقة وتجديد النية في كل الأعمال التي تقوم بها خلال اليوم حتى الأعمال المباحة، وتزيد على ذلك ما تحسبه قربة إلى الله عزوجل. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان فيقول: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه، مهما كان حجم تقصيرك فيما مضى فارجع إليه في هذه الساعات بنية التائب العائد الذي يرجو ربًا وسعت رحمته كل شيء؛ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ؟