هذا الدين ٢

هذا الدين العظيم هو خاتم الدعوات وأشملها، وقد نسخ ما قبله من شرائع ورسالات، من آمن به فقد آمن بكل الرسالات، ومن آمن برسوله وصدقه فقد آمن بكل الرسل وصدقهم جميعا، لذا كان الإيمان به كافيا ووافيا، ولا حاجة لدين معه، حيث هو جمع ما سبقه ونسخ ما سبقه.

هذا الدين صدق ما سبقه من دعوات وهيمن عليها؛ ﴿وَأَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتابِ وَمُهَيمِنًا عَلَيهِ فَاحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلنا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهاجًا وَلَو شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلكِن لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم فَاستَبِقُوا الخَيراتِ إِلَى اللَّهِ مَرجِعُكُم جَميعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم فيهِ تَختَلِفونَ [المائدة: ٤٨]

﴿هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ [التوبة: ٣٣]

﴿هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهيدًا [الفتح: ٢٨]

ولما كان ذلك كذلك، كان طبيعيا ومقبولا جدا أن يكون نبي ورسول الإسلام هو خاتم الأنبياء والرسل؛ ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِن رِجالِكُم وَلكِن رَسولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمًا [الأحزاب: ٤٠]

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ مَثَلِي ومَثَلُ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيانًا فأحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به ويَعْجَبُونَ له ويقولونَ: هَلّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ قالَ فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبيِّينَ.

لذا فإن عقيدة المسلم هي أن الإسلام هو دين الحق لا سواه، ولا يقبل الله غير الإسلام دينا، والإيمان بالإسلام يعني ضمنيا الإيمان بكل الرسل والرسالات، لكننا ندين لله بدين الإسلام؛ ﴿إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ وَمَا اختَلَفَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم وَمَن يَكفُر بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَريعُ الحِسابِ﴾ [آل عمران: ١٩] ولن يدخل الجنة إلا من لقيه يوم القيامة مسلما مؤمنا بالإسلام لا غيره؛ ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]

رغم ان كل ما سبق وذكرته هو من المعلوم من الدين بالضرورة، فإن هناك حاجة إلى تذكير الناس به بين الحين والآخر، حيث في هذه الأيام يطرح أعداء الإسلام ثوابته للنقاش مشككين العامة فيها، ويأتي حينها دور أبناء هذا الدين والغيورين عليه أن يذكروا البسطاء بثوابت دينهم واحدة تلو الأخرى.