من قال؛ لا أدري

لا يثار سؤال بين جمع من الناس في الدين أو السياسة أو الطب أو الرياضة وربما في التنمية البشرية كذلك إلا وجدت جميع الرقاب مرفوعة تتبرع بعرض الإجابات، وربما وجدت تنافسا شرسا تفاعل فيه معظم الحضور إن لم يكن الجميع، أما (لا أدري) فتكاد تختفي من قواميس نقاشاتنا اليومية، حتى أنني أظن أن هذ التعبير ربما يندثر يوما ما ليصبح من تراثنا اللغوي الذي يحتاج إلى إحياء، لنفهم أقوال قديمة من أمثال؛

ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جن؟ افرنقعوا عني!

وحتى يمكننا الإجابة على سؤال مثل؛ أصكعت العتاريس؟

هل تندثر (لا أدري) من فرط إهمال النطق بها حتى تنضم إلى تلك الكلمات والتعبيرات المندثرة الميتة لغويا؟

لماذا نتجرأ على الفتوى دون علم؟ لماذا نتجرأ على التحليل السياسي رغم جهلنا المطبق؟ لماذا نتسابق على وصف العلاج ومناطحة الأطباء معتمدين على (اسأل مجرب ولا تسأل طبيب)؟ لماذا لا نسأل الطبيب؟ ولماذا كانت هناك وظيفة للطبيب طالما وصف العلاج مرهون بالتجربة لا بالعلم؟ لماذا بخسر بعضنا بعضا حين نحلل مباريات كرة القدم حيث يسفه طرف الآخر ويسخر منه وربما بكذبه صراحة أو يتهمه بالانحياز الأعمى؟ لماذا نفتي في الأمور الإدارية بمجرد العواطف والميول والركون إلى الخبرات الشخصية والتي ربما تكون تراكمات فشل وجهل لا نجاح أو علم؟ لماذا نسرع في الإجابة أصلا طالما نعرف في قرارة أنفسنا أننا لا نملك الإجابة؟ هل نستحي من (لا أدري)؟ هل نعتبر (لا أدري) سبة أو شتيمة أو عيبا أو منقصة تدعو إلى الخزي او العار لقائلها؟ لماذا لا يتسم كل منا بالشجاعة ويعلنها حين يفتقر إلى العلم بالجواب ليصيح مدوية بكل فخر لن يمس كرامته؛ لا أدري.