قد افلح المؤمنون

وتلك الاربع المهلكات هي بالضبط عكس أربع أخر منجيات، ذكرها رب العزة في سورة المؤمنون؛ ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ۝الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ۝وَالَّذينَ هُم عَنِ اللَّغوِ مُعرِضونَ۝وَالَّذينَ هُم لِلزَّكاةِ فاعِلونَ۝وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ۝إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ۝فَمَنِ ابتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادونَ۝وَالَّذينَ هُم لِأَماناتِهِم وَعَهدِهِم راعونَ۝وَالَّذينَ هُم عَلى صَلَواتِهِم يُحافِظونَ۝أُولئِكَ هُمُ الوارِثونَ۝الَّذينَ يَرِثونَ الفِردَوسَ هُم فيها خالِدونَ﴾ [المؤمنون: ١-١١]، كل خطيئة مهلكة مقابلها طاعة منجية، وهكذا دأب ديننا الحنيف.

لماذا يفلح المؤمن؟ لأنه يقيم الصلاة. ولماذا يهلك الهالك؟ لأنه لا يقيم الصلاة، وإقامة الصلاة هنا هي إقامة (العبادة) مبنى ومعنى.

لماذا يفلح المؤمن؟ لأنه يعرض عن اللغو. ولماذا يهلك الهالك؟ لأنه يخوض مع الخائضين. والإعراض عن اللغو هنا مؤشر على تمام مكارم الأخلاق.

لماذا يفلح المؤمن؟ لأنه يؤدي الزكاة. ولماذا يهلك الهالك؟ لأنه لا يطعم المسكين. وأداء الزكاة هنا مؤشر لإتقان المعاملات الفردية والجماعية ومراعاة الواجبات الشرعية التي تقوم إعوجاج المجتمع المسلم، مثل الإنفاق والصدقات التي تحل مشاكل المجتمع وتهذب النفس وتطهر المال.

لماذا يفلح المؤمن؟ لأنه (مؤمن). ولماذا يهلك الهالك؟ لأنه يكذب بيوم الدين. والإيمان والعقيدة هما الأصل الأول لقبول الأعمال كلها، والإيمان هو السبيل المضمون نحو الفلاح في الدنيا والآخرة.

إذا فإن هذه المنظومة؛ العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات هي المنظومة المتكاملة التي يكون عليها الفلاح، وهي التي ذكرها رب العزة في تعريف الدين للناس؛ ﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]