فى ستين داهية

كثيرة هي التعبيرات والحكم والامثال والأقوال المأثورة في حياتنا، تختزل الوقت وتختصر المعاني وتقتصد في الكلمات، وربما توصل معاني كثيرة في كلمات قليلة، ويفهمها الجميع بمجرد سماعها دون حاجة إلى شرح أو توضيح.

وأغلب تلك الأقوال هي مما تم توارثه من جيل إلى الذي يليه، لكن السؤال؛ هل دائما يتوافق المعنى الظاهر والشائع للقول المأثور مع المناسبة التي قيل فيها أول مرة، أي هل يتساوى دائما مع المعنى الذي أراده من تحدث به قبل غيره؟

لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر؛ (في ستين داهية)، متى سمعناها يتبادر إلى أذهاننا معنى اللامبالاة وعدم الاهتمام بالتأكيد، تخيل هذا الموقف؛

صديق؛ لو استمر الحوار على نفس هذا الشمل، سوف أنصرف.

انت؛ في ستين داهية.

ثلاث كلمات، عبارة بسيطة جدا، لكن معانيها كثيرة، فهي تعني؛

وماذا في ذاك؟ لست أبالي بك، ولا أهتم بانصرافك من عدمه، لا القي بالا أبدا برد فعل هذا، ولا تشكل تهديدا لي، فلست أعبأ بالنتائج، بل إن تهديدك بالانصراف الآن جدوى منه ولا فائدة.

هذه هي المعاني التي سوف يفهمها صديقك فور سماعه (في ستين داهية)، أليس كذلك؟ ترى، هل قصد أو من ركب بناء هذا التعبير نفس المعنى الذي قصدته أنت هنا؟

هل كان قصد أول من نطق بها (في ستين داهية) أن يعبر عن عدم مبالاته أو اكتراثه فعلا؟ أم للقصة شان آخر مختلف تماما، هذا ما سوف نعرفه إذا ما عدنا إلى القصة الأصلية.

........... يتبع