صلوا أرحامكم يرحمكم الله

أول من أوجه له تلك النصيحة، وأحوج الناس إليها، وأكثر المقصرين فيها، وأولى الناس بوجوب الإنصات والانصياع لها طوعا أو كرها، هو؛ أنا. لكن ذلك لا يمنع أن أنصح بها من أحب، ليكون رفيقي في درب تحسين السلوك.

والمناسبات الموسمية، كالأعياد مثلا، فرص عظيمة لتوطيد أواصر صلة الرحم، ولتعويض النقص ولجبر الكسر فيما يخص صلة الرحم.

لفت انتباهي بشدة إلى هذه النقطة أمران؛ الأول هو علمي بحالي واعترافي بدنبي وتقصيري، والثاني هو موقف إحدى بنات إخوتي اليوم، حين صفعتني بلطمة عدم معرفتها لفلان قريبها، والذي هو مسؤول بلا شك امام الله تعالى عن تلك المصيبة، فهو مقصر في صلة الرحم إلى الدرجة التي جعلت إحدى أولئك اللاتي في رقبته فرض صلتهن والسؤال عليهن والتواصل معهن، على الأقل في المناسبات، حتى وعلى الأقل تتعرف عليه!

دهشت حين جاء ذكر اسم فلان من أقاربها من الدرجة الثانية، قالت؛ نعم اسمع هذا الاسم لكنني لا أعرفه على وجه الدقة، حتى أنني ربما أراه فلا أعرفه، حيث تمر السنوات تلو السنوات دون رؤيته، رغم انه على غير سفر، ورغم تكرار المناسبات التي من المفترض أن أراه فيها يؤدي واجب صلة الرحم.

أزعم أن تلك المصيبة طالت الكثيرين منا، بل ربما الأكثرية من بيننا، ثم نتساءل فيما بعد عن أسباب انعدام البركة في الوقت والرزق! كيف وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صلة الرحم والبركة في كليهما؛ روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.