المظاهر خداعة

المظاهر خداعة؛ هكذا يقولون، ويعتقدون، ليس فقط عن وراثة نصائح الآباء والأجداد، لكن بالتأكيد للخبرات الواقعية فوق ذلك، فكم من مظاهر خدعت من رآها، وربما وصلت تلك الخدعة إلى مرحلة الصدمة.

كم مرة رأيت رجلا مهندم المظهر جميل الرونق طيب العطر والرائحة حتى تعتقد أنه من كبار القوم، لكنك تدهش حين تعرف أنه فقير متعفف. وكم مرة رأيت رجلا مهمل المظهر كريه الرائحة لكنك تذهل حين تعرف أنه غني بخيل شحيح عاش عبد الدرهم عبد الخميصة.

كم مرة قابلت فيها رجلا كثير الضحك خفيف الظل جميل المعشر فكاهة المجلس، يضحك ويضحك كل من حوله، لكنك تعجب أشد العجب حين تعلم عن حياته الشخصية، حين تعلم أن مشاكله تكاد لا تنتهي، حين تعلم أن جبالا تعجز عن حمل همومه وتحمل غمومه، يشتد عجبك كيف يبدو بمثل هذا المظهر السعيد الفرح الذي يكاد يبدو أسعد رجال الدنيا.

كم مرة قابلت رجلا تبدو عليه علامات الصلاح والتقوى، تعجبك أقواله ومظاهر التزامه، يعجبك صيته وتشدك سمعته بين الناس، لكنك حين تتعامل معه في سفر او مال او نسب او وظيفة وجدت خلاف ذلك كله، وجدت أفعالا وتصرفات وسلوكيات تكذب كل تلك المظاهر التي خدعتك فيه.

لذلك قالوا قديما؛ هل تعرف فلانا؟ فإذا قلت؛ نعم، قالوا؛ هل صاحبته في سفر؟ هل تعاملت معه في مال؟ هل عرفته في نسب؟ فإذا كانت إجابتك (لا) في كلها، قالولها لك بكل صراحة ووضوح؛ إذا أنت لا تعرفه!!! حيث الثلاثة من أهم المحكات التي تتضح عندها الأمور على حقيقته. فلا تنخدع بالمظاهر، ولا يغرنك ظاهر المرء دون أن تخبر باطنه.