السيرة النبوية؛ أين هي في مساجدنا؟ ٢

التفت الآن إلى شباب اليوم، سائلا إياهم عن أحداث السيرة، لكن كن جاهزا مستعدا بدواء للمغص او الضغط او السكر حتى لا يهلكك أحدهم حين تصدمك إجابات الأغلبية الغالبة من بينهم جميعا!

المضحك المبكي في هذا الأمر أنك حين تناقش أحد هؤلاء الضحايا في أمر ما، ربما يحدثك عن أمور خلافية وينتصر لرأي دون آخر، ثم إذا سألته عن الأنبياء أو الصحابة أو زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت رضوان الله عليهم جميعا، أذهلك جهله وأدهشك غيابه التام عن سنن الأولين وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية وعمله بين أصحابه ومواقف الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين، فإذا ما ذكرت أمامه موقف فلان من الصحابة في حادثة ما، أو سردت له كيف تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في حدث ما، لرأيت على وجهه علامات الجهل والخيبة.

لا يفهم الإسلام من لم يقرأ ويفهم قصص الأنبياء والسيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده، لا يفقه عن الأئمة من لم يفقه عن الصحابة، لا ينهل من العلماء من لم ينهل من التابعين وتابعي التابعين، لا يعلم الفقه من يجهل السير.

نعم أقر وأعترف ولا انكر ابدا أن الأحداث الجارية في كل ربوع الوطن تستحق الاهتمام، نعم اتفق مع كل من يقول بوجوب الحديث مع الناس عن مشاكلهم الحياتية الحالية، لكنني في نفس الوقت أزعم أن ذلك كله لا يبرر كل هذا التجاهل للسيرة النبوية وقصص الأنبياء ومواقف الصحابة والتابعين، بل ربما أصرح بأنه لا فكاك من كل تلك الكوارث التي نحيا جحيمها دون العودة إلى المعين الأصيل الصافي من دعوات الأنبياء والمرسلين وحواريهم والصحب الكرام، في سير الأنبياء وخاتمهم على الخصوص اشرف الخلق أجمعين، في سيرهم كل الحلول لكل المشكلات، فقط لنعد إليهم، لنعد إلى تربية ابنائنا على هذا القصص وتلك السير.