الحب من أول نظرة

ولدنا ونشأنا وترعرعنا وكبرنا ولازمنا في تلك الرحلة فيضان من الأفكار التي لا أصل لها، ولا صحة لها، ولا برهان على حقيقتها، لكننا في نفس الوقت، وبشكل عجيب، ندافع عنها كما لو كانت من العقائد التي عقدنا عقولنا على التصديق لها بل والإيمان بها إيمانا جازما، يلزم جهد أنبياء حتى نغيرها!

اجمع مائة من الرجال، ومائة من النساء، واطرح استبانة من سؤالين اثنين؛

هل تؤمن بالحب من أول نظرة؟

هل جربت الحب من أول نظرة؟

ثم سجل الإجابات، وحللها، وسجل نسبة الرد الإيجابي على كل من السؤالين.

سوف تجد العجب العجاب في تحليل نتيجة الاستبانة، ربما سوف تندهش حين تجد إجماعا غير مسبوق، خاصة على السؤال الأول، سوف تدهشك كمية الثقة عند كل هؤلاء في حقيقة الأمر (الحب من أول نظرة)، كأنما هي إحدى الحقائق العلمية الثابتة والمثبت صحتها يقينا لا يقبل الشك!

الحب من أول نظرة شأنه شأن سيل من الادعاءات التي صنفناها ضمن الحقائق الثابتة يقينا وهي في الحقيقة ليست كذلك، والسبب ببساطة شديدة أن جهة ما أرادت ذلك، وسعت، وفكرت، وخططت، ونفذت، وأنفقت، وتابعت، وأكدت، ووطدت، وكررت، وأعادت، حتى تأكدت تماما من نجاح تخطيطها نجاحا منقطع النظير، ولأن الاعتراف بالحق فضيلة، فإنه من الواجب الاعتراف بأن هؤلاء استحقوا النجاح في خطتهم حيث أبدعوا واجتهدوا وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل تحقيق غايتهم، فنالوا النجاح نظير ما بذلوا وأنفقوا، وكنا نحن الضحية!