افرحوا يرحمكم الله

كعادة الأيام، تمر مرور الكرام، تمر بسرعة حتى يكاد المرء يعجب كيف تتفلت من بين يديه، تمر بسرعة كأنها تغافل المرء وتنسحب خفية عن ناظريه، تلك طبيعة الأيام، خاصة الأيام الجميلة، وداعا رمضان!

تلك هي اللحظات الأولى من يوم العيد، عيد الفطر المبارك، والأصل في العيد هو الفرح والسرور؛ روى الترمذي وأبو داود عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله سبحانه وتعالى بهما خيراً منهما يوم الفطر والأضحى.

من الدين إذا إظهار السرور والفرح في أيام العيد، روى البخاري ومسلم عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا.

وفي رواية: وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا.

شاهد بسيط على أن الأصل في العيد هو الفرح والسرور وإدخالهما في قلوب الناس، خاصة النساء والأطفال الصغار.

فكيف بالبعض يحلو له في أول ساعات العيد أن يذكر لنفسه وللناس الذكريات الأليمة، سواء بزيارة المقابر، أو التذكير بالوفيات من الأحباب، وربما تجد أحدهم ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات يعلن فيها عدم فرحه في العيد لفقدانه هذا أو ذاك! فينشر الحزن بين أهله وبين الناس الذين يرون منشوراته كذلك!

أيها الناس، نحن في عيد، افرحوا يرحمكم الله.