الأنا والهُوِيّة..

أندَهِشٌ لذلك الكائِنُ العجيبْ المُتَربّع على عَرشِ العالم!!، قوّةُ العالمِ الكبرى بين يديه، ولا سلطانَ فوقَ سُلطانه فى هذا العالم،
بطرقعة منْ أنامله، تخضع له صفوفُ السلاطين، يُحرّكُ العالم كيفما شاء، إن شاءَ تهدّمت الجبال فوق الرؤوس، واختنقت الأرواح بينَ عواصِف الرّماد.

تزيّنَ بعباءة الحكمة والمعرفة، إلا أنّه لا يفهم باطِنَ الأمور، فأبسطها لم يُدْرك ترجمةَ اسمى عندَ السؤال، "مؤمن" تعنى" Believer"، يالحماقتك حقّا،
ولكنّك لستَ بمُلامٍ، ففى النّهاية أنتَ الجمادُ بلا عقلٍ مهما بلغ سُلطانُك.
ذلك الأمرُ ذكّرَنى بأولائك المازِحونَ باسمى قولاً واحدًا، " أأنتَ مؤمنٌ أمْ مُسلِم؟!"
مِزاحٌ ثقيلٌ يخلُو مِنْ كُل طُرَفِ المزاح، وقد يبدو أمرّا لحظيًّا عابِرًا لديك أيضًا، ولكن شخصٌ مِثْلى، تتعَلّق به كُلّ أسئِلة العالم وأحداثُ الحياة، لن يدَع هذا يمُر مُرورَ الكِرام على عقله، لأتساءل عنْ هوّيّتى أوّلاً! ، ومن ثمّ أستدرِكَ معانى الإيمان!،
فأمّا الهوّية لم تتمثّل فى عملى ولا فى عائلتى أو حتى ثروتى،
ولكن الهوّية الحقيقية تجَلّت فى تِلْك المبادئ والخُطَى التى أسيرُ عليها وأزِن خلالها قراراتى وأفعالى.

أمّا الإيمان، فتراصّتِ الأسئلة كعربات القطار،
ليأتى الأوّل، أيَتَلخّصُ الإيمانُ حقّا فى إيمانِ العقيدة والشريعة، أى هو إيمانٌ دينىٌ فقط!،
ليلحقه الثانى سريعًا، إذا ما رأيُكَ فى هؤلاء " يُحاربونَ العالمَ مِنْ أجلِ قضيّة تبدو لنا خاسرة، ومع ذلك يُكافحون"،

وهؤلاء" تركوا القّطار المُعتادَ الذى يستقِلّه الجميع، ليركبوا قِطاراً هجَرَه الآخرون"،
ألا تعتقد أن هُناك شيئا قوَيّا ينبض داخل هؤلاء ليُحرّكهم بتلك الإرادةِ الصُّلبة؟!،
ثمّ الثالثُ يقولُ، " قد يبدو كذلك، فالآخرون يسيرون على شاكِلة الآخرين، بلا دافعٍ داخلى، كأنّهم عرَباتٌ بلا وقود.

إذا، الإيمان، ليس بتعبير لحظىّ تتزين به عناوين خطاباتنا وجلساتُنا الافتتاحيّة الضخمة، بل هو أسمى معانى الإنسانية، فهو الوقود الذى يدفَعُكَ إلى النّورِ فى نهاية الطريق، لتُعبّرَ عن أحلامك، وتحملَ على كتفِك قضية الحياة، قَضيّة تُعبّر فيها عن هوٍيّتُك الحقيقيّة.