مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِ الحَضَاْرَةِ الإسْلَامِيْةِ:

أَنَّ العٌلَمَاءَ قَدِيْمَاً مَاْ كَانٌوْاْ يَبْدَأوْنَ فِىْ عِلّمٍ مِنَ العٌلٌوْمِ أَيّاً كَاْنَ هَذَاْ العِلّْمِ عَقْلِيَّاً كَاْنَ أَوْ نَقْلِيَّاً أَوْ حَتَّىْ تَجْرِيْبِيَّا ً إلا وَذَكَرٌوْا اسْمَ هَذَاْ العِلّْمِ وَفَضْلَهٌ والمَوْضٌوْعَ الذي يَتَنَاوَلَهٌ والغَاْيَةَ مِنْ دِرَاسًتِهِ وَالمَنْهَجَ المٌتَّبَع فِيْهِ إِلِىْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ هَذِهِ المَبَادِئ والمٌقَدِّمَات التِىْ كاْنٌوْا يَتَنَاْوَلٌوْنَهَاْ قَبْلَ الشٌرٌوْعِ فِىْ العِلْمِ ،،

وَيَذْكُرٌوْنَ ذَلٍكَ بٍشَئٍ مِنَ التَفْصِيْلِ وَرُبَّمَاْ عَقَدٌوْاْ لِذَلِكَ الفٌصٌوْلَ وَالأبّْوَاْبَ،،

والأمْثِلِةٌ عَلَىْ ذَلِكَ كَثِيْرَةٌ فَتَجِد مَثَلاً قَبْلَ الشٌرٌوْعِ فِىْ عِلْمِ النَحْو يَذْكٌرٌوْن فَضْلَ عِلْمِ النَحْوِ وَتعْرِيْفَهٌ والثَمَرَةَ المَرْجٌوٌّةَ مِنْ وَرَاْئِهِ وَكَذَلِكَ فِىْ عٌلٌوْمِ الفِقْهِ والصَرْف والطِّبِّ وهَكَذَاْ فِىْ سَاْئِرِ العٌلٌوْمْ،،

وهَذَاْ إِنَّمَاْ يَدٌلٌ عَلَىْ عٌمْقِ فَهْمِهِم وَدِقَّةِ إِدْرَاْكِهِم فَهٌم بِذَلِك يٌوَافِقٌوْنَ الفِطَرَةَ الإِنْسَاْنِيَّة التَّى لا تٌقْدِمٌ عَلَىْ فِعْلِ أىِّ شَئٍ بشَغفٍ وإهْتِمَامٍ إلاْ إِذَاْ أَدْرَكَتْ سَاْبِقَاً الغَايِةِ مِنْهٌ وَالهَدَف الحَاْصِلَ مِنْ وَرَائِهِ،،

وَهَذَا أَشَدٌّ مَا ْ يَنْطِبِقٌ عَلَىْ الطَاْلِبِ ، فِإِنَّ أكْبَرَ مَاْ يٌعِيْنٌهٌ عَلَىْ الفَهْم والتَحْصِيْل هِىَ تِلْكَ المَبَادِئ والمٌقَدِّمَاْت التِّىْ تَكٌوْنٌ بِمَثَابَةِ خَرِيْطَةٍ ذِهْنِيَّةٍ تٌعْطِىْ لَهٌ تَصٌوٌّرَاً كٌلِّيَّاً لِهَذَاْ العِلْم الذِيْ يٌقْبِلْ عَلَىْ دِرَاْسِتِه ،،

فَيَكٌونٌ عَلَىْ بَيَّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ ومٌحَدِّدَاً لِهَدَفِهِ وَرَاْجِيَاً لِثَمَرًتِهِ وَمٌدْرِكَاً لِغَاْيَتَهِ وَلِقِيْمَةِ مَاْ يَفْعَل وَيَتَعَلَّم وِمِنْ ثَمَّ تَتَحَصٌّلٌ لَدَيْه الدَافِعيَّةٌ والحَمَاْس لِتَلَقِّى هَذَاْ العِلْم،،

أَمَّاْ لِلأسَفِ وَمَعَ غِيّْاْبِ شَمْسِ الحَضَاْرِةِ الإِسْلَامِيِّة لانَكَاْدٌ نَجِدٌ شَيْئَاً مِنْ هَذَاْ فَلَامٌقِدِّمَات تٌذْكَر وَلامَبَاْدئ تٌدَرَّسْ وَلا غَاْيَاْت تٌوَضَّح فَيَكٌونٌ الطَاْلِبْ مٌشَتَتْ الذِهْن ضَعَيْف الإنْتِبَاْه قَلِيْل التَرْكِيْز قَلِيْل الحَمَاْس،،

وَلَعَلَّهٌ يَسْأٌلٌ نَفْسَهٌ وَيَقٌوْلٌ مٌتَعَجِّبَاً "" مَاْ فَاْئِدَةٌ مَاْ أَدْرٌسٌ لَعَلِّىْ أٌضَيٌّعٌ وَقْتِيْ بِلاْ قِيْمَةٍ وَلاْ فَاْئِدَة"" ،،

وَيَكٌوْنٌ أَشْبَه مَاْ يَكٌوْنٌ بِرَجٌلٍ ضَلَّ طَرِيْقَهٌ لاْ يٌدْرٌك أَيْن َيتِجِهٌ وَلا إلِىْ أَيْنَ يَسِيْرٌ أَوْ بِآلَةٍ صَمَّاْء تَسَيْرٌ بِلاْ هَدَفٍ

،، فَلاْ تَتْوَلٌّدٌ عِنْدَه ٌ مَلَكَةٌ الإبْدَاْعِ وَلَاْ قٌدْرَة التَحْصِيْل فَلا هٌوَ يَسْتَفِيْدٌ وَلَاْ يٌفِيْدٌ غَيْرَهٌ

✍️ #_أحمد_محمد_الألفي