عند تفكر طويل في أحداث يومي أو يومكم؛ لا فارق هنا

وجدت أن معظم غضبنا أو حزننا أو كآبتنا هو بسبب المقارنات التي يصنعها عقلنا اللاواعي. وأقول هنا "اللاواعي" للأسف لأن حياتنا منذ الصغر كانت مبنية على المقارنات وأكاد أجزم أن حياة آبائنا وأجدادنا أيضا كذلك.

"شوفي بنت خالتك"

"شوف ابن عمتك تقدر تعمل زي اللي عمله"

"ابن الجيران"

"أي حد معدي في الشارع"

فلان الفلاني ماشاء الله عليه عمل وعمل .. دقيقة واحدة من فضلك! من هو فلان الفلاني لتقارنني به؟ هل ظروفنا متشابهة ؟

هل أعيش في نفس بيئته؟

هل مستوانا المادي متساوي؟

هل أنا هو؟

لماذا ننظر للفعل الناجح "أيا يكن" كخطوة بسيطة سهلة!

ماذا عن الخطوات السابقة؟ ماذا عن العوامل؟ ماذا عن المحاولات المستمرة؟ كل هذا يؤثر سلبا أو إيجابا شئتم أم أبيتم.

ولا أقصد بكلامي هذا تحطيم المعنويات بل بالعكس جميل أن يسعى الإنسان ليكون نسخة أفضل من نفسه. ما أقصده هو المقارنة البحتة.

تكون في أمان الله، و"مزاجك رايق"، ثم تدخل لتتصفح "الانستجرام" فتجد فلانة قد تزوجت حبيبها وفلان ناقش الماجستير وفلانة تصور ملابسها الماركة وفلان اشترى سيارة فخمة وعلان سافر إلى المالديڤ وعلانة بدأت مشروعها الخاص!

ثم رويدًا رويدًا تجد نفسك تتكدر، ولا تعرف السبب!

تعال عزيزي سأخبرك السبب.. السبب ببساطة أنك قارنت نفسك بهؤلاء، فكرت قليلا في عقلك الباطن ماذا عن إنجازي؟ مالشيء الذي أنجزته وأفتخر به مثل هؤلاء؟ ولأن مقارنتك ظالمة سيجاوبك عقلك: أن لا شيء. أنت نكرة. أنت عالة على المجتمع. :)

من قال أنك لابد أن تقدم إنجازًا مبهرًا تستطيع نشره على مواقع التواصل الاجتماعي لتنال الاعجاب والثناء؟

أنا أعرف من قال .. إنها المقارنات الظالمة التي غرست في عقولنا اللاواعية.

لا بأس بإمكاننا إصلاح كل هذا🌸🤍.

أولا: هيا نقارن أنفسنا بأنفسنا، من أنا العام الماضي وماذا أصبحت هذا العام؟

ثانيا: إذا أردت أن تقارن نفسك بشخص آخر وتظلمها عليك أولا أن تعيش نفس ظروفه، حتى لدرجة أن يكون لديك نفس عائلته.

ثالثا: لا تستصغر إنجازاتك ولا تحقرها.

هل صليت فروضك الخمس اليوم؟ هذا إنجاز

هل قرأت كتابا هذا الشهر؟ هذا إيضا إنجاز

كظمت غيظك، نظفت منزلك، أعددت أكلة شهية، مارست رياضة ما، كل هذا إنجازات عليك أن تفخر بها بعيدًا عن أضواء مواقع التواصل الاجتماعي.

ليس شرطًا أن تكون الإنجازات دنيوية فقط. هناك إنجازات آخروية، والأذكياء يركزون على مصالحهم.

المقارنات الظالمة تقرض دواخلنا كالفأر المستمر بقرض كتاب ثمين. لا تظلموا أنفسكم لعل خريفكم صادف ربيع أناس آخرين.

وأخيرًا: مقالي هذا؛ إنجاز. 

_ أُميمة عبد الرحمن 🌵.