السلام عليكم احبابي الكرام


مقالنا اليوم علي موقعنا الجميل ( رقيم )عن العبر والدروس المستفادة من سورة الكهف

============================

 قصص القرآن هي اجمل القصص  لما فيها من العظات التي تنفع من تدبرها .

والله سبحانه وتعالي ما ذكر القصص فى القرآن تسلية وإضاعة للأوقات وإنما أنزلها لأخذ العبرة منها قال الله تعالى ( لقد كان فى قصصهم عبرة )صدق الله العظيم

ومن قصص القرآن قصة أصحاب الكهف التي ذكرها الله فى سورة الكهف وهي السورة التى رغب النبي صلى الله علية وسلم فى قراءتها وحفظ بعض آياتها ففى صحيح مسلم

عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال ). وعن أبى سعيد الخدري انه قال ( من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق ) رواه البيهقي.

وملخص قصة أصحاب الكهف أنهم فتية آمنوا بربهم ووحدوه في العبادة وكان قومهم مشركين فاعتزلوهم إلى كهف فضرب الله عليهم النوم فناموا ثلاثمائة سنة وتسع سنوات.ثم بعثهم الله من نومهم فحفظ الله لهم دينهم ووقاهم الفتن وعصمهم منها ونالهم شئ كبير من العز والشرف بعد أن تبدلت أحوال الناس جزاء صبرهم وثباتهم وإيمانهم .

سورة الكهف من السور المكية التى نزلت على النبي محمد صلي الله عليه وسلم فى مكة المكرمة قبل الهجرة، و قد سميت سورة الكهف بهذا الاسم نسبة إلى اصحاب الكهف، و الذين وردت قصتهم بالسورة، و قد وردت عدة قصص أخري بسورة الكهف، مثل :

قصة نبي الله موسي عليه السلام مع العبد الصالح،قصة صاحب الجنتين، و قصة ذي القرنين مع يأجوج و مأجوج.

=========================

لماذا نزلت سورة الكهف ؟ (( اسباب النزول ))

كيف كانت سورة الكهف على رسول الله نصرا له من الله؟

فقد تحداه أهل قريش بنصيحة من يهود المدينة أنه إن كان نبي الله حقا، و يهبط عليه الوحي من السماء، فإنه عليه

ان يجيبهم عن أسئلة ثلاثة، السؤال الأول : عن فتية مؤمنين كانوا في الزمان الغابر، والسؤال الثاني :عن ملك صالح بلغ

مشارق الأرض ومغاربها، والسؤال الثالث: عن الروح.

و عندما سأل أهل قريش النبي عن هذه الأمور الثلاثة، هبط عليه الوحي من الله عز وجل يفسرها للنبي ، و كان أول هذه

الأمور هو قصة الفتية المؤمنين الذين هم أصحاب الكهف، و قصتهم أنهم كانوا يؤمنون بالله فى مدينة وثنية، و هربا من

الاضطهارد تركوا المدينة و معهم كلبهم و لجأوا إلى الكهف، و قد لبثوا فى كهفهم هذا ثلاثمائة سنة وتسعة حتى بعث

الله ارواحهم من جديد، فخرجوا من كهفهم و علم القوم بامرهم، فصاروا آية فى الناس علي مر الزمان .

=============

القصة الاولي :

--------------

صاحب الجنتين:

و تحكي هذه القصة أن رجلا كان يملك جنتين كبيرتين بهما النخل و العنب و الزرع، و كان الرجل فخورا بنفسه ،

و ظن أنه بماله و أولاده هو خير من جاره الذي لم يكن لديه مثل ما يملك صاحب الجنتين، فذهب الله بما لديه ، و

صار الرجل يتحسر و يتندم على كفره بنعم الله عليه، و عدم الشكر عليها.

==================

القصة الثانية:

-------------

موسي و العبد الصالح:

كان موسي عليه السلام يحدث قومه، فساله احدهم من أعلم الأرض؟ فأجابه نبي الله موسى قائلا: أنا، و عاتبه الله و أمره

أن يذهب إلى العبد الصالح الذى هو أعلم منه، فخرج موسي بحثا عنه حتى وجده، و طلب منه أن يصحبه معه، فوافق

العبد الصالح، و قد مر كليهما بمواقف مختلفة أثبت فيها العبد الصالح لموسي أنه لا يعلم الكثير من الأمور.

===================

القصة الثالثة:

-------------

ذي القرنين وحكايته مع يأجوج و مأجوج:

القصة هى القصة الاخيرة التى جاءت فى سورة الكهف، و تحكي عن ذي القرنين الذي وصل إلى قوم طلبوا منه أن يبني لهم سدا، و السبب فى ذلك أن قوم يأجوج و مأجوج كانوا يؤذونهم، فبني لهم ذو القرنين سدا يعجز يأجوج و مأجوج عن

هدمه، و من علامات الساعة أن ينجح هؤلاء القوم فى هدم هذا السد.

=====================

الفوائد والعبر المستفادة من سورة الكهف:

الفائدة الاولي :

أن قصتهم ليست بأعجب آيات الله، بل أعجب منها خلق الأرض وما خلق فيها من أنواع الزينة ومن كل شئ ثم يفنى ذلك بقدرة الله ثم يبعث الله الخلائق ليجازيهم على أعمالهم .

فليتفكر المسلم فى خلق السموات والأرض وليتذكر أنه خلق لعبادة الله وحده وليتذكر معاده وليستعد له بأحسن العمل قال الله تعالى ( إنا جعلنا مع على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أم حسبت أن اصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) أى وإن كانت قصتهم عجيبة إلا أن ما تقدم ذكره أعجب وأعظم.

=======================

الفائدة الثانية :

أن هؤلاء الفتية كانوا في بيئة كافرة تعبد من دون الله آلهة أخرى ولكن الله عزوجل تداركهم بلطفه فهداهم إلى الإيمان والتوحيد. فآمنوا بالله وحده وعلى العاقل أن يكون رائده الحق لا التعصب لما عليه الآباء والأسلاف .

=======================

الفائدة الثالثة:

لما عرف أولئك الفتية الحق جهروا به كما قال تعالى ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هولاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطن بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وأكثر المفسرين أنهم قالوا هذا الكلام العظيم أمام ملك زمانهم.

وما كانت دعوتهم إلا دعوة الرسل ألا وهى إفراد الله بالعبادة والبراءة من عبادة ما سواه.

ما طالبوا بحكم ولا نافسوا على ملك ولكن دعوا إلى إفراد الله بالعبادة وهكذا على كل من عرف الحق وعلمه عليه أن يدعوا إليه على بصيرة وحكمة وأن يسلك في دعوته مسلك النبيين .

======================

الفائدة الرابعة:

أن من صدق مع الله صدق معه وأحاطه بلطفه وهيأ له من الأسباب ما لا يخطر له على بال فقد ألقى الله عليهم النوم مئات السنين وأكرمهم بأن صرف عنهم ضياء الشمس فلا يؤذيهم مع كونهم في مقابلها على ما حققه بعض المفسرين لأنه جعل ذلك من آياته فدل على أن ما حصل لهم أمر خارق للعادة.

وكان سبحانه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى يحسبهم الناظر أيقاظا وحتى لا تأكلهم الأرض. وألقي على من يطلع عليهم الرعب فلا يدخل إليهم أحد.

فحفظهم الله أيقاظاً وحفظهم نائمين وحفظهم في قلوبهم وفى أبدانهم وفى أموالهم. ومن حفظ الله حفظه الله .

=====================

الفائدة الخامسة:

فضل الصحبة الصالحة فإن الكلب لما صحب أولئك الصالحين ناله من بركاتهم فألقي عليه النوم معهم وبقى ذكره معهم. وفى الحديث (أن الرجل يمر بحلقة ذكر فيجلس فيها فيغفر الله له معهم) فعلى المسلم ولا سيما الشاب في مقتبل عمره أن يحسن اختيار الصحبة وأهلها المحافظين على خصال الخير في العبادة والتعامل وليحذر كذلك من صحبة الأشرار من أصحاب العقائد الفاسدة أو التفريط في العبادة أو الأخلاق السيئة فإن صحبتهم داء عضال يضر في الحال والمآل. وفى الحديث ( أنت مع من أحببت ) وفى الحديث الآخر ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

======================

الفائدة السادسة :

حين خشي أولئك الفتية من أذى قومهم رأوا أن يفروا بدينهم وبأنفسهم في مكان يعبدون ربهم فيه آمنين مطمئنين و العزلة مطلوبة حين لا يكون لمخالطة الناس ودعوتهم جدوى ولا أثر أو كان المرء يخاف على نفسه من أهل الباطل أن يتعرض لبلاء لا طاقة له به بأن يفتنوه عن دينه ببطشهم أو أن يرتد على عقبيه فيضعف إيمانه لمخالطتهم فيشاركهم في معصية الله تعالى.

فلجؤوا إلى الكهف ودعوا الله قائلين (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) فكانت قلوبهم معلقة بالله وحدة فآواهم الله وحفظهم وجعل لهم لسان صدق إلى يوم القيامة.

=====================

الفائدة السابعة :

فضل التحدث في العلوم النافعة فإن أولئك الفتية حين بعثهم الله من نومهم أخذوا يتساءلون في المدة التي استغرقوها في نومهم وانقسموا فريقين منهم من قدرها مدة قصيرة فجعلها يوماً أو بعض يوم، ومنهم من شعر أنها مدة طويلة ولكن دون تحقيق فوكلوا العلم إلى الله .

======================

الفائدة الثامنة :

في هذه القصة دليل واضح على البعث والنشور يوم القيامة فالذي أيقظ أولئك الفتية بعد ثلاث مائة سنه قادر على إعادة الأجساد بعد موتها، ولذلك قال تعالى (وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها)صدق الله العظيم

=======================

الفائدة التاسعة :

يستفاد من قصتهم الحرص على أكل الطيب المباح فإنهم أرسلوا أحدهم وأمروه أن يعتني بأزكى الطعام .. ولا بأس باختيار أطايب الطعام ولكن على المسلم أن يعنى أولاً بألا يأكل إلا طيبا وفى الحديث (أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به )صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

ونحن في زمن كثرت فيه المعاملات المحرمة وصار كثير من الناس لايهمه إلا تحقيق الأرباح وتحصيل المكاسب دون أن يبالي أمن حلال ربح أم من حرام والعياذ بالله.

=====================

اصدقائي اتمني ان اكون وفقت في مقالي هذا

والي لقاء في مقال جديد ان شاء الله

بارك الله فيكم وحفظكم

احمد محمد عبدالله عيسي