التعليم والتنمية المستدامة :

- تسعى كل الدول للتطور والنمو وتحقيق التنمية المستدامة :

التي تلبي احتياجات أجيال الحاضر دون التأثير سلبا على :

قدرة اجيال المستقبل لتحقيق احتياجاتهم .

والغاية الأساسية هي القضاء على البطالة و الفقر :

والاعتداء على المال العام وتحقيق نمو عال،

ومن ثم تحقيق حياة سعيدة وصحية ومنتجة وآمنة :

وعادلة لأجيال الحاضر مع تأمين حياة مماثلة لأجيال المستقبل .

تتضمن الاحتياجات الأساسية للإنسان الغذاء المادي والروحي

والكساء والسكن والصحة والتعليم والعدالة والأمن والترفيه...

- تستوجب التنمية المستدامة وضع خطة قومية تنموية منا :

به محليا تأخذ في الاعتبار الأبعاد المتعددة للمستدامة ومبادئها .

ويتطلب تنفيذ هذه الخطة بكفاءة وفعالية مشاركة مجتمع

متطلع ومدرك وواع بمداخل وبواطن التنمية المستدامة .:

إلى ذلك لابد من تأهيل المجتمع عبر عملية تعليمية نوعية

قاصدة للإضطلاع بالدور المناط به في القطاعات المختلفة :

ذات الصلة بحاجياته تحقيقا للتنمية المستدامة .|

وحاليا وقبل وبعد تكامل مفاهيم التنمية المستدامة

في العملية التعليمية يجب تنفيذ برامج توعية قومية "

عن التنمية المستدامة في القطاعات المختلفة .|

إن تنفيذ خطة قومية للتنمية المستدامة يتطلب:

استخدام موارد الدولة :

البشرية والمالية والتكنولوجية و الاخلاقية .

ويعتبر التعليم بشقيه العام والعالي المدخل الأول لتحقيقها ،

باعتباره المرتكز الأساسي لتنفيذ استراتيجيات :

وخطط التنمية القومية بكفاءة وفعالية عاليتين .

حيث إن المواطنين المستنيرين يطبقون مبادىء الاستدامة :

في حياتهم اليومية ويسهمون عبر مواقع عملهم :

ومنظماتهم واحزابهم وجمعياتهم بفعالية في :

تحقيق الاستدامة البيئية ":

والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمع .|

وقد ركزت أهداف التنمية في الألفية الثالثة التي تبنتها ?

لجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 2000،

وقمة العالم للتنمية المستدامة التي عقدت

في جوها نزب يرج بجنوب أفريقيا في عام 2002

على دور التعليم في تحسين حياة الناس وتنمية قدراتهم :

ليتمكنوا من لعب دورهم في المجتمع الذي ارتبط بالعولمة. |

إن نظم التعليم التقليدية لا تتضمن مناهجها مفاهيم ومهارات

و قيم وأبعاد التنمية المستدامة .

اللازمة لتحقيق الغايات القومية المنشودة.

حيث يركز تعليم مرحلة الأساس على الدراسات الاسلامية :

والقراءة والكتابة والحساب وبعض المناحي البسيطة

للاقتصاد المنزلي.

كما تركز مناهج مرحلة الثانوي على :

مجموعة مقررات في الدراسات الاسلامية

و اللغة العربية والانجليزية و العلوم والآداب

والدراسات الاجتماعية التي تدرس بصورة منفصلة "

عن بعضها البعض ما يؤدي لحشو أذهان التلاميذ :

بالمعارف الموسوعية دون ربطها بغايات الأمة

و متطلبات حياتهم. كما أن كثرة المواد المقررة .

في غياب الأنشطة العملية المصاحبة ؟

لا تمكنهم من استيعابها، ما ينتج عنه سعي الطالب لحفظها .

لكي يسترجعها في كراسة الامتحان ثم ما يلبث أن ينساها.

وعموما لا تلتزم المدارس الحكومية ببعض موجهات

مؤتمر سياسات التربية والتعليم في سبتمبر 1990 .

ضف إلى ذلك أن بعض مدارس التعليم الخاص

لا تلتزم بتدريس كل المنهج على علاته بل تركز على ما يقدم :

في امتحان الشهادة محولة بذلك أهداف العملية التعليمية

لمجرد النجاح في الامتحان والانتقال إلى مرحلة التعليم العالي .

إن خريجي التعليم العالي هم قيادات المستقبل وصناع القرار .

فيسائر قطاعات الدول المستنيرة في :

التعليم، الطب، الهندسة والمعمار ،

والزراعة والغابات والموارد الطبيعية والاقتصاد والآداب .

والفنون والصناعة والاتصالات والمعلومات..

. ولكي يتطور المجتمع ويتقدم نحو مجتمع مستدام،

يجب أن يتمكن الخريج من مفاهيم التنمية المستدامة في :

مجالات الكلية التي يتخرج منها.

وتحقيق هذه الغاية تتطلب مراجعة واعادة تشكيل مناهج التعليم العام :

والعالي لتستوعب مفاهيم ومهارات واخلاقيات التنمية المستدامة.

إن مهمة تحقيق التعليم للتنمية المستدامة .

مهمة شاقة ويمكن تحقيقها فقط عبر مؤسسات التعليم العام والعالي .

والجمعيات الطوعية ونظم الارشاد في القطاعات المختلفة ،

ووسائط الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .

وحاليا نجد أن خريجي التعليم العالي،

خاصة غير المتخصصين في القطاعات أو المهن المختلفة ؟

لا تتضمن خططهم الدراسية المفاهيم والقيم والاخلاقيات .

اللازمة لتأسيس وإدارة النظم المستدامة في :

القطاعات التي يعملون بها عند التخرج.

وهذا النوع من التعليم التقليدي لا يؤهل الطالب

على استيعاب غايات الأمة والمشاركة الفعالة في نهضتها.

مصادر المعرفة لتأسيس التعليم للتنمية المستدامة :

تتطلب إعادة توجيه وصياغة مناهج المراحل التعليمية المختلفة :

لمخاطبة التنمية المستدامة معرفة مبادئها ومحاورها .

ووسائل تحقيقها التي تنامت عبر السنين في :

العديد من أدبيات المؤتمرات والمنتديات العالمية

والإقليمية والمحلية التي نظمتها المنظمات العالمية

خاصة تلك التابعة للأمم المتحدة والحكومات الوطنية

ومنظمات المجتمع المدني.

ويعتبر مؤتمر البيئة والتنمية «قمة الأرض»

الذي نظمته الأمم المتحدة في ريو ديجانيرو بالبرازيل في "

يونيو 1992 محطة تاريخية مهمه في هذا الإطار،

حيث أكد المشاركون من قيادات المجتمع الدولي

الرسمية والشبيه وفيهم مائة رئيس دولة أن التنمية الاقتصادية :

في مختلف القطاعات لابد أن ترتبط ارتباطا عضويا بحماية البيئة "

كشرط أساسي لإحداث التنمية المستدامة .

وفي هذا المؤتمر أخضعت مباديء التنمية المستدامة

للدراسة والتمحيص والتدقيق وأجمع المؤتمرون على

وضع التنمية الاقتصادية والبشرية والعدالة الاجتماعية

والمحافظة على الموارد الطبيعية ومكافحة التصحر وحماية البيئة

عامة في حزمة متكاملة للتنمية المستدامة.

وتأكيدا لالتزامها أجازت كل الدول المشاركة اتفاقية التنوع الحيوي

والاتفاقية الإطارية لتغير المناخ وأنشأت الأمم المتحدة سكرترية لوضع

آلية عالمية

لبلورة اتفاقية مكافحة التصحر. وفي هذا التزام صريح وواضح

من الأجيال الحاضرة إلى أجيال المستقبل لتسليمهم بيئة سليمة .

معافاة وتنمية اقتصادية مستدامة.

ويمكن تلخيص مباديء ومجالات وأهداف تحقيق التنمية المستدامة

في المحاور الآتية:

صيانة وإدارة الموارد الطبيعية:

- يجب أن تلتزم دول المناطق القاحلة وشبه القاحلة .

وتحت الرطبة الجافة

بمكافحة التصحر ودرء آثار الجفاف و حفظ التنوع الحيويبالاستخدام المستدام للأراضي والغابات والمراعي.

- تفعيل قانون مكافحة التصحر لمنع القطع الجائر للغابات

وتأمين الاستخدام الآمن للمبيدات والكيماويات

وإدارة النفايات الصلبة والخطرة : المشعة مثلا :

ومخلفات الصرف الصحي.

- وكمبدأ عام يجب أن لا يزيد استخدام الموارد المتجددة عن "

معدل استعادتها، كما يجب أن لا يزيد معدل استخدام :

الموارد غير المتجددة عن معدل تنمية بدائل متجددة ومستدامة لها.

- كما يجب أن لا يزيد انبعاث الملوثات عامة

و ثاني أكسيد الكربون خاصة سعة البيئة الاستيعابية لها.

- لابد من تفعيل قانون حماية البيئة والتأكيد على

شرط تقديم شهادة الأثر البيئي للأنشطة المتضمنة في أي مشروع

مقترح للإنشاء.

الأبعاد الاجتماعية الاقتصادية: يعتبر القضاء على الفقر وتخفيف الفوارق

في مستوى معيشة الناس

في الأجزاء المختلفة للبلاد أحد المرتكزات الأساسية

لتحقيق التنمية المستدامة.

حيث إن القضاء على الفقر يوفر الظروف الاقتصادية

الملائمة التي تغني المجتمعات المحلية عن الاستخدام

غير المستدام للموارد الطبيعية مثل القطع الجائر للأشجار والحشاش

واستخدامها كوقود.

- يجب توفير سكن مستدام ،

وحماية صحة الانسان مع توفير العلاج،

وتأمين التعليم المجاني للجميع،

خاصة لفئات المجتمع الأضعاف اقتصاديا.

- يجب على الأمم إزالة أو تخفيض النماذج غير المستدامة للإنتاج

والاستهلاك مع تشجيع سياسات سكانية تهدف لتخفيض

النمو الرأسي للسكان مع مراعاة الشرائع الدينية.

- العمل على رفع كفاءة استخدامات الطاقة والعمل على

تنمية تقانة الطاقة الشمسية والريحية لتكون في متناول الجميع.

مشاركة كل الأطراف:

- يجب تعزيز دور بعض الأطراف: المرأة ، والشباب،

والعمال والمزارعون والرعاة، و المجتمعات المحلية،