صنعت لنفسي عالماً مثالياً بنيته في خيالي ورسمته على الواقع،
وهرولت في تحقيقه وكنت غير مقتنعه أنني حينها أبحث عن المثالية فهي بالنسبة لي كانت الطريقة الصواب لكي نحيا سعداء!
إلى أن وجدت الواقع يقول لي: أي مثالية تبحثين عنها !؟
فكان إن أخطأ أحدهم تعجبت حتى كاد عقلي يتوقف لانه لا يقبل هذا في العالم المثالي المرسوم له !
فبدلاً من أن انكر الخطأ وضعته تحت مصطلح مثالي وصار الخطأ عاديا لمجرد أن الشخص المثالي هذا فعله !
أو أضع نفسي وتفكيري على وضع اللاتفكير لأني خشيت أن أجن !
ولم ألبث كثيرا حتى أدركت أني أشوه الصورة الحقيقية للمبادئ والقيم التي اعتنقها والتي هي أساسها القرآن والسنة ..
فتراجعت خطوة أبحث مع نفسي ثانية لماذا العالم المثالي !؟
لماذا أريد أن أعيشه وأنا أصلا لست بمثالية !؟
فكم أرهقتني أفكاري المثالية المزيفة ..
لم أكن أقبل أن أخطأ أبداً وإن أخطأت أقول أني لم أخطئ بل هذا مثالي !
إلى أن تساوى كل شئ وانهار كل شئ وبت ألملم ماتبقى من أي شئ بحثا عن الثوابت التي ساعدت أنا في أن اجعلها تنهار !

يا رفيق لا تجعل عالمك مثالي لأنك لن تبلغه وستنهار وستظل تبحث طويلا داخلك حتى تصل ل " أنت " فلا تخشى الخطأ !
ألا تدرك أننا بشر !؟
ألا تدرك أنك تقوم بقتل روحك الطاهرة بجلدها لتحملها ما لا تطيق !؟
ألا تتدبر قول رسول الله صل الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "
إذاً فالخطأ شئ طبيعي وهذا من علم الله المسبق بنا، أن البشر سيخطئون وسيستغفرون وتتجلى حينها رحمة الله بنا بأنه سبحانه وتعالى وعد المستغفرون بالإجابة.

فلا تفعل هذا بروحك حيث أني إلى الأن لم أقوى على معالجة الأمر كاملاً فإعادة البناء صارت أصعب بكثير !
ولا ترهق نفسك بعالم لن تناله مهما بلغت من السعي إليه إلى أن تجد نفسك أفنيت حياتك تعيساً وحيداً لأنك لم تنجح في أي شئ !
فسعيت في علاقاتك للكمال فوجدت بشراً يخطئون علماً بأنك مخطئاً أيضاً كونك بشراً مثلهم تماماً وكنت أيضاً حملاً عليهم ..
وكذلك في عملك ومع نفسك و .... فها أنت لم تصل ولن تصل! 

                                                   حسناً ماذا علينا أن نفعل!؟

أولاًوأخيراً: استعن بالله:

استعن بالله وادعوه أن يرزقك البصيرة ويعينك على نفسك فهو يملك الكون أجمع وقلبك بين يديه فإن رأى منك خيراً سيعينك.

ثانياً: اعترف:

اعترف بحالك مهما كان مؤلم أن تتقبله!
فالاعتراف بالمشكلة هي أول خطوة لعلاجها وحلها .. اعترف بضعفك كونك بشراً .. اعترف أن هناك مشكلة تعيق تواصلك مع العالم الخارجي .
إن اعترفت القادم اسهل صدقني!

ثالثاً: تقبل نفسك:

نعم تقبل نفسك .. تقبل كونك بشراً .. تخطئ وتصيب ..
تسعى للنجاح ولا تحب الفشل ولكن يمكنك الوقوع فيه لكي تقوم من جديد ولكن بشكل مختلف تماماً كونك تعلمت من اخفاقك.

رابعاً: ضع أهدافاً واقعية:

تجنب الأهداف الصعبة الغير واقعية عندما تضعها على أرض الواقع حين تشرع في تنفيذها

خامساً: الأخطاء فرصة للتعلم:

في كل مره تخفق فيها أو من حولك لا تجلد نفسك وتجلدهم وتحملهم وتحمل نفسك مالا تطيق فهي فرصة عظيمة للتعلم والأخطاء بوابتك للتعلم .. هون عليك حينما تقع في الخطأ وتعلم.


في النهاية لا تحرق روحك في عالم مزيف لن تستطيع أن تبلغه مهما فعلت ومهما سعيت!


#كتاب قيد التأليف