اختر ما تقرأ، واعلم أن العلم ما نفع، واعلم أيضاً أن القراءة للعقل كالطعام للبدن فكما تنتقي أجود الطعام لمعدتك فاحرص على انتقاء الخير مما تقرأ، خصوصاً في بدايتك ونشأتك وكما انك ترفض العَفِن من الطعام فكن كذلك مع ما تقرأ؛ اهجر الفاسد من الأفكار ،واصطفي قراءاتك، واجعلها في مكارم الاخلاق والنبل والمروءة فوالله إن ما تدخله عقلك فيه تأثير عليك وعلي عالم أفكارك ثم توجهاتك ثم يصير سلوكك. فإن كان ما تقرأه نبيلا صرت نبيلا وان كان ما تقرأه فاسدا صرت كذلك. وقد يدس لك فيما تقرأ مما ترى في ظاهره أنه جيد ومنصف وهو في حقيقته يبث فيك الدنئ من الافكار وأنا أعيذك أن يخدعك أحدهم ليببع لك الوهم، فاربأ بنفسك أن تكون من هؤلاء الذين يقرأون كل ما يقع في أيديهم كالذي يأكل كل ما يقدم له 

وانظر لقول الشاعر إذ يقول:



إِذا ما لَم يُفِدكَ العِلمُ خَيراً

فَخَيرٌ مِنهُ أَن لَو قَد جَهِلتا

وَإِن أَلقاكَ فَهمُكَ في مَهاوٍ

فَلَيتَكَ ثُمَّ لَيتَكَ ما فَهِمتا (١)



وأخيرا احرص على النية في كل قراءاتك فتثاب إن كانت خيراً. ولا يكن همك أن يقول الناس انك قرأت ففي هذا رياء وسمعة وسوء خلق وحسبك قول الله -سبحانه وتعالى- "اقرأ باسم ربك". سورة العلق


فَرَأسُ العِلمِ تَقوى اللَهِ حَقّاً

وَلَيسَ بِأَن يُقال لَقَد رَأَستا (٢)


والسلام 




١) ، ٢) قصيدة أبي إسحاق الأيبيري تفت فؤادك الأيام