فى شقتى الصغيرة التى يعيش فيها أبٌ وأمٌ وجنين فى شهره الثالث .. نعد الأيام حتى يصل إلينا وتصيرُ القطعة الصغيرة جزءا كبيرًا وعمودًا ثالثًا جديدّا نعلق عليه آمالنا ونرسم عليه جميل أحلامنا .

أقف الآن أنا وأنتِ لنرتبَ بيتنا الصغير الذي لن يعود صغيرًا ،ولنودع السكون المملَّ إلى أجمل إزعاج نتمناهُ .

ربما لا تعرفين أنني لا أستطيعُ التعبير عن مشاعري ؛ لكننى أعترف أننى أنا الذي قفزت وليس جنينك .

آمنت أنه جزء من كياني عندما ارتجف قلبي أثناء قفزته السريعة على تلك الشاشة الصغيرة لدى الطبيب .

أظن أنه لا يمكن إعطاء تعريفًا محددًا لمعنى كلمة ( الأب) ،وكذلك لماذا نردد دائما ( الأمومة ) ؟!

لماذا لايوجد مصطلحًا مشابهًا ک(الأبوبة ) بدلًا من ( الأبوَّة) ..

لماذا لا تتفنن المصطلحات فى التعبير عن الأب ومشاعره تجاه أبنائه؟

يبدو أن اللغات التى تمكنت من التعبير عن مشاعر الام لا تستطيع التعبير عن ( ارتجاف قلبي ) عندما قفز ذلك الصديق الجنين ..

تعلمت منه فلسفةً جديدةً ( الابن يتحكم فى قلب أبيه وهو لايزال نطفة ..بل يتحكم فى كيانه كلهِ ) 

أنتِ ضحكتى عندما قفزتُ أنا وظننتِ أنه من تأثير سعادتى .. لكننى أعترف لك اعترافًا آخرَ ،أن قفزتي كانت شيئا خارجا عن إرادتي ،شئٌ لن أستطيع التعبير الآن عنه كتابةً أو نطقًا ..لكن ستعبر عنه أفعالى عندما يأتي إلينا  هذا الفارس القافز  ويخبرنى ماذا فعل بكياني وهو لايزال نطفةً تمكنت مني تتألم فأتألم ،تقفز فأقفز .

قفزة .

محمود ناصر