لماذا كنت هناك.

-- أين؟

- معهم؟

-- ظننت أنهم قد يَشدوّن من أذري.

- وماذا وجدت؟

-- الكثير من خيبات الأمل.

- أخبرتك سابقّا ولكنك لم تنصت لأحد.

-- لا فائدة من ذلك الكلام والتوبيخ الجارح.

- وما النافع إذا من كل هذا!

-- البوح.

- وما فائدة البوح إذا كان لا يوجد حل!

-- ومن قال إنه لا يوجد حل!

- ولماذا لا تقوم به إذا؟

-- لأني لا أريد ذلك.. في الوقت الحالي على الأقل.

- لماذا؟

-- لأنني هش داخليًا الآن، وأي شيء بسيط قد يكسرني.

- يكسرك! لقد اعتدت منك على القوة، هيا قف واترك تلك الأمور الساذجة وراءك.

-- ولكني لا أريد أن أكون قوي. لا أريد التصنع.. أريد البكاء.

- لماذا؟

-- نزول الدموع الساخنة المنهمرة على الخد شافية بشكل أو بآخر من وجهة نظري.

- وماذا بعد البكاء؟

-- هل يجب أن أعلم!

- تعلم ماذا؟

-- كل إجابة عن لماذا!


حوار قد يتكرر كثيرًا بداخلنا، أسئلة قد نجد إجاباتها بسهولة وأخرى لا نريد حتى أن ننقب عن أجوبة لها.

لا اليوم ولا أي يوم.. ربما لأن الإجابات ستجرح، ستكسر، ستؤلم...

قد يكون البوح هو الإجابة، قد يكون البكاء.. وقد يكون الصمت.. لا أحد يعلم.. أنت فقط من تملك كل الإجابات.

الإجابات تبدأ من الداخل قبل الخارج.

تدور الإجابات وتزداد كلمة لماذا ويزداد معها الصمت كأنها علاقة تسير على خط متوازاي ومستقيم لا ينحرف يمينًا أو يسارًا. يرفض فيها اللسان البوح بما في النفس مع كل سؤال صعب يحتاج إلى الكثير من التحليل والتمحيص في الداخل قبل الخارج. كأننا لا نعرف أنفسنا.. ولكننا نعرف... نعم تلك هي الحقيقة.