اجتمع أبو الحارث مع خادميه الأمينين، فقد اختارهم بعد أن رأي فيهم الولاء والطاعة العمياء، توسم بهم الاستعداد لفعل أي شيء من أجل الحصول على القوة والسيطرة على الجن وتسخيره، منحهم الكثير والكثير مقابل الولاء وأمرهم بتنفيذ وصيته إذا أصابه مكروه في المعركة القادمة، لم يكن أحد منهم يدرك عن أس معركة يتحدث ومن أي شيءٍ يخشى؟

هل يخشى بن سوراث العظيم شيئًا!

تعجبرا من حديثه إلى أن انضم سيميازا إلى ذلك الاجتماع وركع لابن سيده وقال...

- لقد أتوا، هل تأمر فيالقنا الشيطانية بالقضاء عليهم؟.

- لا انها معركتي، لقد أتوا من أجلي، أنا من سينهي تلك المعركة، سأثبت حتمية استحقاقي للوجود والسلطة والقوة.

نظر إلى خادميه وقال لهم....

- أعلم ما لا تدركه عقولكم وأرى ما لا ترونه فاتبعوني واسجدوا لي تفلحون...

بدأت تلك الغرابيب تنوح في ذلك اليوم معلنة عن صباح يمتزج بلون شديد العتمة، تصدح أصواتها لتبث فيمَن بالأرجاء رهبة تسرى في أجسادهم من ما هو قادم، حلقت في السماء بشكل متقاطع حتى إذا نظر لها أحد سيدرك أنها قد شكلت بأجسادها تلك الدائرتين المتقاطعتين التي يبرز بداخلهما تلك العين اللعينة وعلي مقربة منها بعض النجمات السداسية والطلاسم، كان الأمر أشبه بليل أسدل ستاره أو عاصفه على وشك أن تهب بدون سابق إنذار.

اشتد هجيج الرياح هي الأخرى وبدت كأنها ستنهي كل معالم الحياة على البسيطة.

السحب الرمادية الداكنة المتراكمة بدأت تعبر بسرعة من فوق تلك الرقعة كأنها تخشى اللعنة التي على وشك أن تحل بتلك الأرض، كانت الحشائش الخضراء تترنح على أنغام الرياح المتلاطمة وعندما هبط عليها تحولت إلى رماد وتبدل الطقس من صقيع إلى ملتهب كاد أن يذيب جلودهم تراجع الشاب خلف الشيخ والامام اللذان تبادل النظرات وأدرك الإمام ان ذلك الشخص هو من كان يحذره منه دائمًا كي لا يقع باثمه ويتمكن من اغوائه، أما الشيخ فكان يرمق الامام بنظرات ذات مغزي سيشتاق أحدهم للآخر، لن ينجو كلاهما، كان يدرك ذلك جيدًا وبالتالي قد اتخذ قرار بأن لا يسمح لذلك الشر بأن يمس شعرة منه مطلقًا حتى لو كلفه الأمر حياته.

باغته أبا الحارث في لمح البصر ووقف أمامه وجهًا لوجه فجذب الشيخ الامام من معصمه وجعله يقف خلفه.

نظر له أبا الحارث في استهزاء وقال.....

- لا أعتقد أنك قادر على حمايته مني ستهلكون جميعًا،

يا أبناء آدم لما تطرقون أبوابًا أُغلقت عمدًا في وجوهكم، نحن نراكم ولكن انتم لا تروننا، لما تُصرون على هدم ذلك الحاجز واستدعائنا؟!

هيا عودوا أدراجكم فالوقت لم يحين بعد لتلك المعركة....

#سليل_الشيطان #رعب #غموض #فانتازيا

#ليزا_زغلول #فتاة_الظلام

#إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع