يَحتوي حُوض نهر النيل على أطول شَبكة نَهرية في العالم، ما يَقرُب من 6500 كيلومتر، أي حوالي عُشر القارة الأفريقية. يَمتد حوض النهر على خط عرض 35 درجة (4 درجات جنوباً إلى 31 درجة شمالاً) ويتضمن مجموعة مُتنوعة من المناخات وأنظمة الأنهار والمناطق الأحيائية والتضاريس؛ من هضبة البُحيرات الاستوائية في منابع النيل الأبيض إلى الدلتا في شرق البحر الأبيض المتوسط. تَبلغ مساحة مُستجمعات النيل الإجمالية حوالي 3،000،000 كيلومتر مربع.

يُغطي نهر النيل إحدى عشرة دولة: تنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان وجمهورية السودان ومصر.

حاليًا، يعيش أكثر من 180 مليون شخص داخل الحوض، ويعتمد حوالي نصف هذا العدد بشكل شبه كامل على مياه النيل لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والمحلية.

نهر النيل والحضارة المصرية القديمة

وَهب اللَّه تعالى النيل لمصر ليجري على أرضها حتى يكون سَبباً في جَلب الخير لها. كان نهرُ النيلِ من أهم عوامل نَشأة الحضارة المصرية القديمة. سَاعدَ النهرُ وكذلك التربة الخصبة المصريين على بناء إمبراطورية قائمة على ثروة زراعية كبيرة. كان المصريون أول من زرع على نطاق واسع وطَوروا طُرق الري. زَرع المصريون القمح والشعير والكتان. لقد برعوا أيضًا في البَستنة.

طور المصريون البَستنة والحدائق ، وكذلك الزراعة الحقلية في السهول الفيضية. جَلب النيلُ الطمي الذي خَصب الوادي بشكل طبيعي. كانت هذه الحدائق والبساتين تُستخدم بشكل عام لزراعة الخضروات والعنب وأشجار الفاكهة.

كما قام المصريون بزراعة التمر والذُرة والفاصوليا والعدس والحُمص والفول والمحاصيل الجَذرية مثل البصل والثوم والفجل مع الخَس والبقدونس.

كانت الفاكهة مكونًا شائعًا في الأعمال الفنية المصرية، مما يُشير إلى أن نُموها كان أيضًا محورًا رئيسيًا للجهود الزراعية مع تطور التكنولوجيا الزراعية للحضارة.

مَجرى نهر النيل

يعتبر نهر روفيرونزا (Ruvironza) في بوروندي، هو أبعد منبع لنهر النيل، والذي يتدفق إلى بحيرة فيكتوريا عبر نهري روفوبو (Rovubo) و كاجيرا (Kagera).

تُعتبر بُحيرة فيكتوريا أكبر بحيرة استوائية في النيل. تَبلغ مساحة البُحيرة حوالي 667002 كيلومترًا. تحتل البحيرة نسبة كبيرة من الحوض الفرعي بأكمله. تشترك ثلاث دول هي كينيا 6٪ ، تنزانيا 51٪ ، أوغندا 43٪ في شواطئ البحيرة. تشترك 6 دول في الحوض: بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا.تُعتبر بحيرة فيكتوريا مهمة للزراعة، وإمدادات المياه المنزلية، والطاقة المائية، ومصايد الأسماك، والسفر، والسياحة، والصناعة، والبيئة. يبلغ متوسط هُطول الأمطار السنوي فوق الحوض الفرعي حوالي 1368 ملم، ويبلغ المتوسط السنوي المُحتمل لتبخر النتح 1486 ملم.

من جينجا في أوغندا يَنبثق النيل الأبيض من بُحيرة فيكتوريا، ويتدفق شمالًا مُروراً بِبُحَيرتين استوائيتين أُخرتين هما: كيوجا وألبرت. من خلال هاتين البُحيرتين ، يَلتقط النيل الجريان السطحي من مَنطقتين جَبليتين ومرتفعتين غَزيرتي الأمطار، وهما متس روينزوري وإيلجون، على الأطراف الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية للحوض.

من بُحيرة ألبرت يَخرج نهر ألبرت ويتدفق شمالًا إلى نيمولي بالقرب من الحدود بين جنوب السودان وأوغندا. من هذه المنطقة، يَتدفق نهر بحر الجبل (النهر الجبلي) فوق منحدرات الفولا ويعبر السَد قبل أن يلتقي ببحر الغزال (نهر الغزلان) في بحيرة نو (No) في جنوب السودان. بحر الغزال يستنزف مناطق هطول الأمطار بغرب جنوب السودان.

من بُحيرة نو، يتجه النهر شرقًا لينضم إلى نهر الصوبات، الذي يَحمل تَدفقات عالية ومُتغيرة موسمياً تنشأ في المرتفعات الإثيوبية. يُشكل بحر الجبل ونهر الصوبات معًا النيل الأبيض، الذي يواصل تَدفقه شمالًا ليلتقي بالنيل الأزرق في الخرطوم بالسودان.

النيل الأزرق هو ثاني مَجرى رَئيسي لنهر النيل. يَنبع النيل الأزرق من بُحيرة تانا في إثيوبيا. قبل أن يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض، ينضم إلى بعض الأنهار مثل نهري الرهد والدندر، اللذان ينبعان من المرتفعات الإثيوبية.

من الخرطوم تَنضم إلى أنهار النيل المشتركة نهر عَطبرة الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية. يواصل النيل الرئيسي رحلته شمالًا ويتدفق إلى بُحيرة ناصر، وهي سَد رئيسي من صُنع الإنسان على الحدود بين السودان ومصر.

يَصُب نهر النيل في النهاية في البحر الأبيض المتوسط عبر الدلتا. في هذه المنطقة؛ التقاء مياه النهر بالبحر، حَيث لا يَتعدى أَحدهما على الآخر، تُعتبر من الظواهر الطبيعية التي تَستحق التَأمُل والتي أَخبرنا اللَّه سُبحانه وتَعالى عنها في القرآن الكريم منذ أكثر من 14 قرنًا. قال اللَّه تعالى: "بسم الله الرحمن الرحيم. {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿19﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴿20﴾} (الرحمن: الآيات 19 ، 20). ومعنى البرزخ: الحاجز.

أول من لاحظ وجود حاجز مائي بين المياه الجوفية العذبة ومياه البحر المالحة كان العالم الهولندي ويليم بادون جيبن عام 1888 والعالم الألماني ألكسندر هيرزبيرج عام 1901. استنتج العالمان علاقة تحدد عُمق الحاجز فوق مستوى سطح البحر تسمى (Ghyben–Herzberg relation). وتعتمد العلاقة على حقيقة أن كثافة المياه المالحة أعلى من كثافة المياه العذبة، حيثُ تبلغ كثافة المياه المالحة 1.025 جرام لكل سنتيمتر مكعب ، بينما كثافة المياه العذبة هي جرام واحد لكل سنتيمتر مكعب. بُناءً على هذه الحقيقة، وجد العالمان أن عُمق الحاجز بين الجسمين تحت مستوى سطح البحر يبلغ 40 ضعف ارتفاع مستوى المياه العذبة فوق مستوى سطح البحر ، مما يعني أن الحاجز لن ينشأ إذا كان مستوى المياه العذبة يساوي مستوى المياه المالحة.

هذا الحاجز المائي عبارة عن جدار مائي يُحيط بالمياه الجوفية من جانب الماء المالح. يبدأ الحاجز من أعلى سطح البحر المالح ويَمتد إلى أسفل في مُنحنى حتى يصل إلى قاع المياه العذبة. الحاجز هو منطقة ذات سَماكة معينة ينخفض فيها تركيز الملح تدريجيًا من مُستواه في جانب المياه المالحة إلى مُستواه في جانب المياه العذبة. أَطلق العُلماء اسم واجهة المياه المالحة والمياه العذبة على هذا الحاجز المائي الذي يفصل بين مُسطحي المياه.

المخاطر التي تُواجه نهر النيل

1. أزمة السد

تَعتمد جميع دول الحوض على النيل، ولكن بدرجات مُتفاوتة. مصر تعتمد كُليا على النيل. حاليا، 98٪ من المياه العذبة في مصر تأتي من نهر النيل. تم تَصنيف مصر من بين الدول العشر الأولى في العالم التي ستكون الأكثر عُرضة لخطر نقص المياه في المستقبل.

تَمتلك إثيوبيا كل عام 123 مليار متر مُكعب من المياه السطحية، أي 1.5 مرة من المياه السنوية لنهر النيل، لكن البلاد نادرًا ما تستخدم أيًا من هذه المياه. يبقى 3٪ فقط من المياه في إثيوبيا، والباقي يتدفق إلى البلدان المجاورة. إثيوبيا هي واحدة من أفقر دول العالم، حيث تم تطوير 5٪ فقط من الأراضي الصالحة للري، ويَعتمد ازدهارها على استخدام المزيد من الموارد المائية.

على بُعد أكثر من 3000 كيلومتر (2000 ميل) من المَنبع على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي، عَمل آلاف العمال لما يَقرُب من عِقد من الزمان لبناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، المُقرر أن يكون الأكبر في إفريقيا. وتخشى دول المَصب، وخاصة مصر والسودان ، من أن جدار السد البالغ ارتفاعه 145 مترًا (475 قدمًا) سَيُحاصر إمدادات المياه الرئيسية.

2. تَغيُر المناخ

سَيؤثر الاحترار على منطقة حوض النيل. سَتختلف تأثيرات تَغيُر المناخ على تَدفق النيل اعتمادًا على موقع الأحواض الفرعية المختلفة، مع عواقب أكثر خطورة لاحقًا في بعض المناطق مقارنة بالمناطق الأخرى.

3. التلوث

تُعاني مياه نهر النيل من تلوث مُتزايد. يُعد تلوث المياه قضية رئيسية تُهدد صحة الإنسان والتنمية الاقتصادية. تُؤثر المياه المُلوثة على صحة الإنسان بشكل مباشر عند استهلاكها. كما أنها تؤثر بشكل غير مباشر عند استخدامُها لري المحاصيل. ارتفاع مستوى المُلوثات في مياه الري؛ يُزيد من تركيز المُلوثات في التربة وبالتالي في الفَواكه والخُضروات.

المصادر