خلقنا الله عز وجل و سخّر لنا هذا الكون تسخير تكريم و تكليف، أودع في النفس البشرية الشهوات كي ترقى بها إلى أعلى الدرجات، و أعطانا العقل لنتفكر و نتدبر، و منحَنا حرية الاختيار، و أودع سبحانه فينا الفطرة، و زوّدنا بالشرع و المنهج، و لكن! ماذا لو عامَلَنا الله بعدله فقط، و تركَنا بعد ذلك كله!!؟ سبحانه جلّ و علا، فإنه يعاملُنا برحمته، بعد أن خلقَنا و أعطانا كل مقوّمات الحياة و الإدراك و العمل و المنهج، لم يتركنا! إذا أخطأْنا تتجلّى علينا رحمته كي نصحح المسار و نعود إلى الطريق الصحيح، تماماً مثل موظف عامله مديره بالرحمة، درّبه تدريب شامل ثم إذا أخطأ قام بتنبيهه و أعطاه فرصة أخرى كي يثبت نفسه و يصحح عمله، فإذا بهذا الموظف يتطور و يثبت نفسه أكثر و يقلل من أخطائه.. و لله المثل الأعلى.. من رحمته بنا أنه ترك لنا باب التوبة مفتوح.. فإذا ندم العبد و عزم أن لا يعود للمعصية أو الخطأ.. تاب الله عليه.﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾[سورة التوبة الآية: 118].. أو قد يسوق الله لنا من الشدائد ما يجعلُنا نعود إليه و نطرق بابَه ليتوب علينا.. سبحانه هو التوّاب الرحيم ♥️ اللهمّ اجعلنا من التوّابين.. و ردّنا إلك ردّاً جميلاً  يا الله..