ملايين آلنجوم تنظر إلَيَّ من أعلى تنعق بومة في رأسي أدخل حلما ضبابيا حلما مبللا لا أول له لا آخر. أغمضْتُني أسدلتُ الستائر والحجب في أعيني.قطرةً رأيتُني من زُلال شفاف تتهادى في غَدَقِ آلجبال،نوتة تسرح بآنتشاء بين تلابيب عِذْقِ شُعَبِ آلظلال،روحا مُنداة من رُواء وبهاء وضياء أبصَرْتُني،طائرا مزوق آلجناح قشيبا يرفرف بآلشذى المعتّق برذيذات أنواء الغمام يرمي عن كاهله وصب الرحال،ينفظ وهن آلعثار يلقي بغبش نقع الغبار بعيدا سحيقا لا يندم عن ماض خلا لا يتحسر لا يعضّ الأنامل لا ينبس عساي كنتُ يا ليتني.يتوغل في غور الأغوار يغطس الغضاريف المنهكة في غَلسِ الاخضرار يصدح والعنزات وآلحملان الصغار يثغو كما آلخيول آلمطهمة آلصافنات يصهل كآلرعود يلعلع كآلبروق يبرق يثور يَصِيتُ يمورُ يثورُ يتبخرُ يتمرمر يغدو كومة من رضاب سحاب تَصَّاعَدَ نضارتُها في أجواء الشموس سلسة هادئة ريَّانة بلا عنت يتهادى خُيلاؤها في آلعالمين..من رحم البلاء ولدتُ من زخم آلعناء أتيتُ مبتسما زفرتُ كآلسهم عبرتُ الرعودَ فتقتُ البروق رتقتُ آلشقوق؛وفي لحظة من الومض طيَّارَة تخلصتُ من جسدي آرتقيتُ سَمَوْتُ قالوا عني متٌُّ حدّجتَُ بأسًى بُكاهم ياليتهمـ لم يا ليتني لم لكني تعاليتُ سافرتُ السفر الأخير الذي لم تَلُكْـ تفاصيله ترانيم الأسفار البالية اخترقتُ الحواجز والمطبات وطبقات السموات حتى رأيتُني فيهم لمحوني من قريب أو بعيد أقبلوا مهللين يطوفون حولي لا يَمْكُون لا يصفقون تبتسم قسمات أنوارهم يضحكون ماذا تركتَهم يفعلون يسألون لا أجيبُ فرحا بأطياف سُحن حِسان أكتفي بالعناق والعناق والعناق...