-ما غداءُ اليوم؟

- حزنٌ بائتٌ مِنَ البارِحة

-وماذا بقيَ لعشاءِ الليلة؟

-أسىً مُتعب

-لهُ برِيق؟

-نعم، بلمعةٍ كلمعةِ العرَق إذا ما نزَّ من الجباهِ الكادِحة

-أُحبّ الكدح! أفضلُ من وجبةِ حُزنٍ خاملٍ هامد. 

- إذًا اقتصِد فيه، فوجباتُ تعبِ السعي والكدّ غالية.. ما أرخَص أن يحصُل الإنسانُ على وجبةِ حُزنٍ عاديةٍ جَافة

- الحزنُ كالخُبز! في متناولِ الجميع

- بعضهم لا يحصلونَ عليه

- الحزنُ.. أمِ الخبز؟

-كلاهُما

-لا يجدون ما يأكلونه؟

-الخبزُ يأكلونه، والحزنُ يأكلهم، فإن لم يجدوا ما يَأكلوه وجدوا ما يأكُلهم

-وهل يحدثُ العكس؟ 

- نعم هناك من أصحابِ الفنادق من يَأكل ولا يُؤكل

- همم، أرأيت لو أنّ أحدهم لم يأكل لأنّ ما وجده غالٍ عليه؟

- نعم؟

- رُبما لو جعل نفسه من الغلاء بحيث لا يُؤكل...

- استنتاج لطيف، ما كان غاليًا لا تأكله ومن كان غاليًا لا يؤكلُ منه

-هذا ما أقول.. من جعل نفسه غاليًا ما اقترب منهُ حزنٌ ليأكل داخِله

- الكلام سهل

- والفعل؟

- لا أحد يعرف إن لم يُجرب

-لماذا يأكلنا؟ 

- لماذا تأكل أنت؟ 

-بسيطة، أتغذى

- وهو يتغذى.. عليك

- هذا يشبهُ قانون الغابة في شيء ما، أيخطرُ لك؟ 

-البقاءُ للأقوى؟

-القويُّ يأكلُ الضعيف... سلسلة الهرم! 

-الغالي يأكلُ الرخيص. 

-أي لا يجعل الإنسان نفسه رخيصًا. 

-الكلام سهل. 

-والفعل؟ 

- لا يكون الفعل دومًا في متناولِ اليد، كما يكون كلامك في متناولِ اللسان. 

-لا يكون الكلام دومًا في متناول اللسان! 

-قياسًا على الفعل.. 

- آه برد الغداء! 

-بائتٌ منذ البارحة يا رفيق