سبعٌ عِجاف.

فاللّهم عامٌ فيه نغاث، وتغاثُ أمتنا المكلومة، وشرائعنا الغائبة عن حياتنا وحدودها التي لم تُطبق منذ أمد، وديننا البعيد عن كل تلك الأيادي الغافلة التي لا تسعى لأجله.

أمطرنا بغيثِ الفرج، وانتشل هذه الأمة الغافية من غياهب سهوها الغارقة فيه.

ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، ولا تعذنبا بذنوبنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، واشملنا بعفوك وسترك، أرنا عزةً أضعاف ما رأى أسلافنا، وأذقنا عزة الإسلام إذا دخل البلادَ فأظهر فيها الصلاح.. وإذا حكم فأعز ضعيفها، وأشبع جائعها وأمّنَ خائفها ورفع سافلها.

إذا استولى فما استطاعت مهاجمته دول المشارق والمغارب ولو اجتمعت عليه تريد البطش به بطشة رجلٍ واحد، إذا دخل الأوطان فأعزها، وإذا ولجَ بيوت المسلمين فقومها، وإذا ملأ أعمارهم فباركها.

حكّمنا به، ولا ترنا ذلاً بتركه، ولا تذقنا غمًا ببعده، ولا جهلاً به ولا نسيانًا له، لأن الشعوب بلا دينها مصيرها أن تكون على قيدِ الموتِ دائمًا.

إنّ الإنسان دون دينهِ بهيمة، لأنّه حقيقٌ وحده بأن ينظمه ويمنع عنه الهوى والشهوات، ويبعده عن اقتفاء أثر البلايا والخطايا

وإنّ الأمة دون دينها أمة مهزومة مهزوزة لا يُرى أثر فعلها ولا يسمع صوت كلمتها ولا يأخذ اعتبار لتصرفها، والأوطان يا للأوطان إذ تحكمها اليد العليا الغاشمة فيعبث فيها الطواغيت، يشترونها ويبيعونها بأبخس ما يملكون وأغلاه، يستثمرون فيها ويعطلونها، يخروجون خيراتها ويحبسونها، والنّاس يا للنّاس مهمشون، جائعون، معوزون، مستسلمون، تدهسهم أقدام الغرباء العابرة وهم أهل هذا المكان، وتدهسهم وهم في أماكن الغرباء هربًا من مكانهم الذي ما عاد لهم.

لا سبيلَ للخلاص إلا بهذا الدين، لأن الأرض خلقت ليطبق عليها، وخلق الإنسان ليطبقه، وخلقت الجنة والنار لمن أحسن به وإليه، ومن أساء به وإليه، ولهذا فإنّه مدار هذه الدنيا من مشرقها ومغربها، في حربها وسلمها، ليلها ونهارها، في غدوة الناس ورواحهم في منامهم وصحوتهم، في سياساتهم ومعاشِهم، في اللقمة التي ترفع إلى أفواههم، في الليرة التي تخرج أو تدخل إلى جيوبهم في الكلمة التي تقال أو تكتم، في الرجل والمرأة، في الطفل وكل من شاب.

على هذا الدين أن يستولي على أزماننا، على حياتنا كلها، أيّ لحظة لا يُحقق فيها شيءٌ منه تحسب خارج هذه الحياة.

وتظهر لنا القاعدة جلية “يجب إخضاع الواقع للإسلام، لا إخضاع الإسلام للواقع.”

هذا السبيل للنجاة، إنَّ الإنسان لا يعيش دون من يحكمه ودون من يسيره وينظم له سير حياته ويومه فهو إما يعيشُ عبثًا وهراءً وإما أن يتسلط عليه الطاغية فيعيشه كما يريد، ولهذا كان الدّين.. لكي يُحكم به فلا يغتم الإنسان بعبثه ولا بمظلوميته، خيارًا عادلاً صائبًا وسطًا.

وفي هذا يقول الفاروق ابن الخطاب "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله".

وكلاً من التاريخ المُسجل والزمانُ الحالي يشهد، فإنهم لما حكّموا الإسلام دينًا أعزهم الله، وإنّا ما ذللنا إلا لما ابتغينا العزة في غيره فما وجدناها إلى الآن وستظل غائبة عنّا ولو أفنينا أعمارنا كرمىً لها.. لأنّ هذه الأمة إذ لم تعد إليه فستبقى العزة أبلغ مناها.

على أمل أن تكون هذه السبع العجاف كما قال الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام { ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} 

وكما قالَ محمد عبد الباري متيقنًا من فضل الله ”سبعٌ عجافٌ فاحبسوا أنفاسكم من بعدها التاريخُ يرجع أخضرًا “

اللهم حكمنا بأحكامه وارضَ به عنّا، أما نحن فإننا - وعزتك وجلالك- راضونَ بك ربَاً وبه دينًا ما حيينا.