كَمَا أَنَّ هُنَاكَ الْتِفَاتٌ لِلْجَسَدِ، هُنَاكَ الْتِفَاتٌ لِلْقَلْبِ: وَهُوَ أَشَدَّ…

تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا شَرَعْتَ فِيْهَا، وَقُلْتَ: الله أَكْبَرُ، الْتَفَتَ قَلْبُكَ عَن الله يَا مِسْكِينَ؛ فَظَلَّ يَدُورُ هَكَذا وَهَكَذا، يَمِيْنًا وَشِمَالًا، وَهَذا مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَئِبِ؛ لَأَنَّهُ يَعْلَمَ مَا يَدُورُ بِعَقْلِكَ الْآنَ…

فَلَا تَدرِي إِذَا فَعَلْتَ ذَٰلِكَ: أَن سَخِطَ الله عَلَيْكَ وَمَسَخَكَ وَقَلْبَكَ حِمَارَا؛ فَأَنتَ وَاقِفٌ أَمَامَ الله-عَزَّ شَأْنُهُ- فَكَيْفَ لَكَ أَن تَفْعَلَ ذَاكَ، أَلَمْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَعْلَمَ كُلَّ شَيءٍ: مَا فِي السَّمـٰوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا فِي الْبَرِّ وَمَا فِي البَحْرِ وَمَا تَسْقُط مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا.

فَكَيْفَ لَكَ أَن تَلْتَفِتَ عَنهُ-سُبحَانَهُ-.

يَقُولُ الْحَقَّ-تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ-: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59)".

فَهُوَ عِندَهُ خَزَئِنُ الْغَيْبَ، وَيَعْلَمَ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، "وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا"؛ فَهُوَ يَعْلَمُ أَذَلًا مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ، فَهُوَ عَالِمٌ بِالْفَتَىٰ إِذْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فِي الزَّمَنِ كَذَا وَفِي يَدِهِ عَصَىٰ وَذَهِبٌ إِلَىٰ الشَّجَرَةِ كَذَا، لِكَي يَضْرِبَ الْغُصْنُ كَذَا: فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَشِأَتِهِ-عَزَّ شَأْنُهُ-، "وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ": فَهُوَ عَالِمٌ أَيْضًا بِمَا يَزْرَعَ الْمُزَارِعُ وَمَا يَنبُتُ مِنَ الْأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنِهَا…

فَاحْذَرَ يَا عَبدَ الله كُلَّ الْحَذَرَ مِن ذَٰلِكَ…

عَفَىٰ الله عَنَّا وَعَنكُم وَعَن جَمِيِعِ الْمُسْلِمِينَ.

#يا_مسكين احْذَرَ مِنْ غَضَبِ الله-سُبحَانَهُ-.