زخات مطر خفيفة تتساقط من وراء نافذة غرفتي, أنصت لها وأعيرها اهتماما لم أعره لأية قطرة قبل ذلك!

زخات مطر خفيفة تنسل إلى حافة النافذة ترغب وصلي والاقتراب من غرفتي أكثر

كانت كروحي.. خفيفة الوقع لا صوت يسمع لنحيبها , وحيدة عمياء لا تعي أي مسلك في الحياة عليها اتخاذه

رمت بها الأقدار على شباكي, تعانق الجدار وتدمعه هو الآخر ,لطالما كان صلب الأحاسيس جامد كصخر, لم أعهد دموعه منذ عشر سنين عندما بللته دموعي في تلك الليلة الكالحة التي لم ترى الضوء, وإذ به الآن يرثي لتلك القطرات يشاركها أحزانها ويبكي لحالها

ألهذه الدرجة فض قلبه وانتشلت روحه فآزر تلك القطرات!

ساعة ملعونة تلك التي رمت بك في داخل غرفتي وبين جدران حزني, الجو كئيب هنا ياصغيرتي لا بل لن تعهدي حزن مثله قط فلماذا آل مصيرك إلى هنا؟!

لم تتجاوز هذه المودة مابينهما دقيقتين فقط إلا وانساب مطر في غرفتي بللها وأغرقها أغرق كل مابها .. إذ لم أستطع التنفس بعد الآن! أمن الممكن أن أكون سمكة لاعيش لها سوى تحت الماء!

لم أفقد تنفسي بعد ومازلت أشعر برئتي تنبضان مابين أضلعي!!

اشتدت الرياح..عاصفة هوجاء في الخارج ترعب النفوس .. ومازلت أرى الجدار وقطرات المياه كحال تلك العاصفة ينكمشان على بعضهما ويأبيان الرحيل كل ما اشتدا على بعضهما أكثر تلافيف قلبي انكمشت و تألمت أكثر فأكثر

مازلت أتنفس .. تضرب الرياح كل ما في الخارج الصوت يثقب أذنيّ ويحفر ألما عميقا له في قلبي..

مازلت أرى عناقهما أمام ناظري أصرخ فلا صوت يسمع لما في داخلي ..أصرخ أكثر أريدهما أن يبتعدان عن بعضهما .. لا يريانني .. ينكمشان على بعضهما أكثروقلبي ها هنا يضيع مني أكثر فأكثر...

لن يسمعا صوته لا بل ولن يأبهان له حتى.. بلله عليكما لاتحملاه مالايستطع حمله!

دوي في الخارج لا خلاص منه من الواضح أن الرياح قضت على كل ما في طريقها

اشتدت العاصفة واشتدت ذراعي الحائط على خاصرة القطرات وانكمش قلبي أكثر إلى حد لم أعهده قبل ذلك ! لم أعد أشعر به في داخلي! ولم أشعر بنبضات رئتي حتى!

مالذي يحصل ها هنا؟!

تبخرت قطرات المياه واختفى الجدار وزالت الرياح وكل ما أمامي كشاشة تلفاز كالحة السواد

أين نفسي؟ وأين ماتبقى من قلبي؟

لحظات قليلة أرمى فيها على الأرض..

ولم أعد أتنفس...