_تلخيص كتاب لماذا الدين ضرورة حتمية (2)'

_الفصل الثاني ( الهواء الطلق و النفق المظلم داخله ):

يستهل الكاتب الفصل بتأكيد على ان هذا الكتاب ليس عبارة عن حنين للماضي «العصر التقليدي للعالم »، ثم يعرض وجهتي نظر متضاربتين ،الاولى نظرة متشائمة ترى اننا في الطريق نحو الهلاك و الثانية متفائلة ترى العكس وترى ان العالم يسير في طريقه الصحيح لكن الكاتب يستدل برأي احد الشعراء الحاصلين على جائزة في قول مفاده ان هناك اشراق ونورانية في العالم من جهة ومن جهة اخرى هناك ظلام و شك وقسوة ووحشية

يرى الكاتب ان التغيير ممكن بل علينا ان نسعى نحوه لإنقاذ انفسنا من هذا التصور للعالم الذي انزلقنا فيه دون دراية منا

لاستبداله بصورة اكثر صحة و خيرية وذلك بتأمل جوهر طبيعة الامور ومحاولة الغوص الى اعماقها لإيجاد طريقة افضل للعيش ،كما يقول جون ميل ستيوارت« اذا لم يكن مفيدا ان نعرف الى اي نظام ينتمي مصير حياتنا كله ؟ وتحت اي حكومة للكون نعيش؟ فإنه من الصعب ان نتصور ما هو الامر المفيد ،لأنه سواء كان الشخص في مكان سار او غير سار ،في قصر ام في سجن ،فإنه لا يمكن ان لا يكون مفيدا له ان يعرف اين هو في الواقع» ،وكما يقول عالم النفس "وليام شيلدون" انه لاحظ خلال ممارسته الطبية ان هناك رغبة لدى الانسان اعمق من الرغبة الجنسية و رغبة السلطة و المال ،الا وهي رغبة معرفة الطريق الصحيح ،فيرى الكاتب ان السبيل لذلك هو وضع العقول في بيئة ملائمة للفهم الصحيح تماما كما تحتاج الكائنات العضوية لبيئة ملائمة لتنمو وتنضج بشكل صحيح وهذه البيئة الملائمة للعقل هي تصوره الصحيح للعالم الذي يمنحه الشعور بأن الحياة و العالم لهما معنى ، وان من دلائل كون العقل في بيئة غير ملائمة هو ذلك الاحساس با الخواء و الشعور با القلق و الاغتراب .

تطرق الكاتب الى عقد المقارنة بين التصور التقليدي للعالم و التصور العلمي الحالي لمعرفة اي التصورين ارفع من الاخر قائلا ان التصور التقليدي افضل لأنه يعطي مجالا لإشباع التوق الاساسي الكامن في قلوبنا مستدلا انه يوجد نوع من عدم الارتياح لا ينطفئ بداخلنا تجعنا غير قادرين على الوصول

الى السلام الباطني التام و العالم المعاصر يمنعنا على ان نكون على تواصل مباشر معه لأنه يغطيه بمناظر وهمية لا تنقطع عن المتع و التسالي و الملذات ….ما يطلق عليه الملذات الدنيوية ،وكوننا بشر لدينا رغبة في التحرر من هذا الوجود الدنيوي المحدود و المفهوم التقليدي للعالم يمنحنا هذه الرغبة ،فاتحا امام الروح الانسانية افاقا لا حد لها لتحلق فيها ،وكل انسان فور ايمانه بوجود يبدأ با التحليق فيه، وتعبير "الهواء الطلق " الذي اطلقه على هذا الفصل محاول لعرض شعور العيش في ذلك الفضاء الرحب ، فبوذا ان الكون تحول لباقة من الزهور لحظة استنارته ،و المسيح انفتحت له السموات عندما تعمد .....،و العلم او التصور الحديث يرفض وجود هذا العالم لكنه لم يستطع منعنا ان نمر بتجارب نشعر انها قادمة من عالم مختلف

ومن بين الالواح التي تعبر عن هذه الحالة من الضياع في الانسان لوحتان فنيتان عبرتا عن هذا الشوق ،الاولى لوحة "غوغان" و الثانية لوحة "شيريكو "

يتوقف الكاتب بعدها ليرد على مجموعة من التهم التي يعرف بانها ستوجه اليه كالقول بأن تفكيره مفعم با الاماني او انه يحاول الهروب من الواقع و الاستغراق في الوهم و الخيال... ،وأول شبهة يرد عليها هي قول عالم الاجتماع و الاحياء "إي.د.ويلسون" ان الناس يتبعون الدين فقط لأنه اسهل من اتباع المنهج التجريبي ،فيرد عليه الكاتب قائلا لو انه يتحمل ممارسة عبادة “اوسيشيم ” في دير «زن بوذي» ،او جلسات "الانعزال و الخلوة المطرية "البوذية ،او رياضة التقشف تحت شجرة البو في الهند، أو الصلب في" الجلجثة"،الاعتقال و تحمل العذاب في سبيل دينك و معتقدك،ان تهب حياتك لتعطي حياة كريمة للمشردين و النساء المحرومات كما فعلت الام تيريزا …..لو تمت ممارسة واحدة فقط من هذه الاشياء لما قال ان الدين اسهل من المنهج التجريبي ،ثم يواصل الاجابة على قائمة التهم كا التهرب من الواقع مستذكرا قصة قالها له احد علماء الدين ،حيث كان العالم يظن ان رجال الدين يتهربون من الحياة ،لكن بعد رؤيته لحشد غفير من النساء ينتظرن امام واجهة احد المحلات ثم يندفعن الى الداخل من اجل اقتناء بعض الملابس التي قد لا يلبسنها ما جعله يدرك ان هؤلاء النساء و هذا النوع من الناس هم المتهربون من الحياة و الخواء الروحي بشغل انفسهم با الحصول على توفير ضئيل لاقتناء ملابس قد لا يحتاجونها.

يستطرد الكاتب قوله ان العلم الحديث غير فعلا عالمنا بنحو ممتاز لكنه ايضا غير مفهومنا عن العالم بإسقاط التصور التقليدي بجزء كبير ، ثم يقول انه لا يمكن فصل العلم الحديث عن التصور التقليدي ومن النادر العثور على شخص يعتنق التصور العلمي الحديث للعالم او التصور التقليدي بشكل نقي دون ان يستمد من التصور الاخر شيئا ، فحتى اللذين لا يؤمنون با التصور الالهي للعالم يؤمنون با الكرامة و الحرية الانسانية و حقوق الانسان وانه من ارفع الاوليات التي يجب على المجتمع اعتناقها هي حرمة الفرد متعللين بأن هذه قيم ملحة لكن عند التعمق في الأمر نجد ان تحويل حرمة الفرد الى قيمة تكون عملية ضخمة لنزع القيمة قد انجزت قبل ذلك ،فيذكر خمس مواضع اساسية يتناقض فيها التصور التقليدي للعالم مع التصور الحداثي العلمي

1_في المفهوم التقليدي الروح هي الاصل و المادة هي الفرع ،حيث المادة مثل جبل في البحر الذي يمثل الروح ،لكن التصور المفهوم العلمي يقلب هذا التصور حيث يحول الروح الى نهير في كوكب

2_في المفهوم التقليدي للعالم الانسان هو الاقل المنبثق عن الاكثر ،اي ان الانسان منبثق عن الواحد الذي ينطوي على كل الكمال، اما العلم فيري العكس اي ان الانسان الاكثر اشتق من الاقل ،ففي التصور العلمي الحياة تطورت من شكل بدائي الى مستوى رفيع هو الكائن الانساني الحالي ولا يوجد في الكون ما هو اكثر عقلا من الانسان

3_المفهوم التقليدي يبشر بنهاية سعيدة لكن العلمي لا يفعل ،فمثلا في اليهودية في النهاية يظهر المسيح المخلص ،في المسيحية يظهر المسيح ،في الاسلام يظهر المهدي المنتظر ،الى ان يأتي يوم الدينونة الذي ينتهي با القاعدة التي تشمل الا وهي الفوز با الجنة و الاستثناء وهو النار التي لا تنفي النهاية السعيدة، اما با النسبة للتصور العلمي فهو لا يعد بشيء وكل شيء متروك لتفكير و تخمين الانسان ،وكل المحاولات لإدخال الغائية الى الكون المادي بائت با الفشل

4_في المفهوم التقليدي بما ان العالم خلق بإرادة و قصد فهو ذو معنى و مغزى ،اما في التصور العلمي فا الغائية و المعنى مجرد مفاهيم سطحية جدا «فكلما بدا الكون قابلا للفهم اكثر بدا بلا معنى اكثر» حسب قول ستيفن وينبرغ.

5_يشعر الناس با المفهوم التقليدي انهم في بيتهم و ينتمون لعالمهم لأنهم صنعوا من قبل نفس المصدر الروحي ، ومثل هذا المعنى للانتماء للعام لا يمكن ان نجده في المفهوم العلمي للعالم حيص لا هدف للحياة سوى استمرارها .

يذهب الكاتب بعدها للحديث عن نقطة اخرى وهي محاولة تنعيم للإطار القاسي للحداثة او كما يصفها فرويد بتحلية التفاحة الحامضة المنتنة ،ويرد على القائلين ان العلم كاف لإنقاذنا بأن العلم يمكن ان ينقذ العلماء لأن روعة الاكتشاف و الاحساس بأن الانسان قد توصل لأشياء مهمة و خطيرة يشبع الروح بشكل كبير. ومنه طبيعة الانسان لا تحتمل ابدا الحرمان من البعد الروحي و الميتافيزيقي ما يتم فقدانه في المفهوم العلمي للعالم .

في الاخير يختم الكاتب قوله بأنه تم اطلاق تطور الثقافة في مسار واحد ما يطلق عليه "مذهب العلموية" كطريق نحو نجاح مؤكد ونحو جنة للبشرية في حبن أن ما نراه ليس إلا هاوية من الظلمات