_تلخيص كتاب : لماذا الدين ضرورة حتمية ؟ ( 1 )

_الجزء الاول ( نفق الحداثة المظلم ):

يقدم الكاتب اولا ثلاث اقتباسات ،الاول لعالم الاجتماع" مانفرد ستانلي " مفاده ان هناك عملية اعتلال روحي ترافق عملية العصرنة او الحداثة ما يطلق عليه الاغتراب عن الذات ما يفرض علينا عالما يتميز با الشح من ناحية الخصائص الانسانية حيث تفرض الرؤية العلمية على الانسان التصرف مع هذه الخصائص( جمال ،حب ،بشاعة ،رغبة ،الخلاص و الدينونة،...) على انها مجرد تصورات وليست حقائق موضوعية .

ثم يعقب الفيلسوف وعالم الاجتماع عليه بقوله اننا مكرهون بسبب النظرة العلمية على تصوره على هذا النحو ،كما يقول ان هذه الاهتمامات المادية تحمل في طياتها نتائج مادية خطيرة ،كما تصل "حنا اريندت " الى التحذير من ان الانسان الحسي الذي ينكر الغيبيات سيصل به هذا الانحدار في التفكير الى عدم القدرة على الاستمرار في الحياة دون ان يؤدي به ذلك الى العدمية

_الفصل الاول ( من على حق في معرفة الحقيقة : التقليديون ام الحداثيون ام ما بعد الحداثيون ؟) :

يقول الكاتب ان البشر على اختلاف ازمنتهم و امكنتهم لا بد ان يتوفر لهم ثلاث حاجيات اساسية ،الاولى متمثلة في البحث عن الطعام و المأوى (مسألة طبيعية ) و الثانية كيفية التعامل مع الاخرين (مسالة اجتماعية) و الثالثة وضع علاقة بينهم و بين النظام الكلي للكون (مسألة دينية ) مشيرا ان المسألة الثالثة لا تقل اهمية عن الاخرتين مستدلا بكون اغلب ما ع ثر عليه علماء للأثار هو نقوش ذات محتوى ديني

كما يقسم الكاتب التاريخ البشري الى ثلاث مراحل :

_ المرحلة التقليدية التي كان للدين فيها السيطرة على الوسط الثقافي وتمتد من فجر البشرية الى زمن ظهور العلم الحديث، لم تكن فيها المظالم التي تتخذ شكل مؤسسات داخلة ضمن المسؤوليات حيث ان هذه المؤسسات اعطيت لنا للعمل بها لا لننتقدها فكان يتم النظر لها على انها معينة من الله و غير قابلة للتبديل ،تقريبا كما ننظر اليوم للقوانين الطبيعية

_مرحلة الحداثة التي تستمر حتى النصف الاول من القرن العشرين( اهتمت هذه المرحلة بمنحنا رؤية علمية للطبيعة اي منهج علمي يتمحور حول التجربة المحسوسة حيث اضافة البرهان لمعرفة الحقائق ،لكنه ادى من جهة اخرى الى افتراض ان العلم يستطيع ان يشمل و يفسر كل ما هو موجود الى ان اصبح ذلك جزءا من حياتنا وقانونا يخضع له كل شيء محيلا التفكير الميتافيزيقي الى التقاعد ،كما تتميز بازدياد السفر و التجارة بين ناس من تركيبات اجتماعية مختلفة ما اظهر لهم ان هذه المؤسسات ليست منزلة من عند الله وانها من اختراع الانسان وبالتالي يمكن نقدها حيث لعبت الثورة الفرنسية الدور الاكبر في تحطيم الحق الالهي للملوك ،فيتصف علماء هذه المرحلة با الضعف و الضألة بسبب افتنانهم با العلم مادي وعدم تحقيقهم لأي مكنونات مادية )

_مرحلة ما بعد الحداثة التي تبدأ من النصف الثاني للقرن العشرين ( اهتمت هذه المرحلة العدالة الاجتماعية ،كما يرى ان علم كون ما بعد الحداثة لم يؤثر في حياتنا بقدر ما اثر علم اجتماع ما بعد الحداثة , حيث ان الاعتقاد بعدم وجود شيء ما وراء الطبيعة لم يبقي لنا سوى الطبيعة التي لها اخصائيوها و المجتمع الذي يضغط علينا مباشرة ما ادى الى حدوث تغيرات لعب فيها الشعور با الذنب بسبب الفجائع التي ارتكبتها الدول الغربية في حق شعوب العالم الثالث دورا ،حيث ان المظالم الاجتماعية يتم رصدها ومواجهتها بنحو اكثر جدية من الماضي ،ثم يذكر امثلة حول ذلك مثل تقبل التوع الثقافي بنسبة اكبر وتقبل الاعراق الاخرى الناتجة خاصة عن حركة الحقوق المدنية التي كانت تهدف لإلغاء كامل اشكال التمييز العنصري اتجاه السود ،رفض الامريكيين بعنف لحرب الفيتنام، تطور الحقوق المدنية و القانونية للمرأة في طرفة عين وابرز مثال على ذلك انه في 1918 كان القانون الانتخابي في ولاية تكساس ينص على انه من حق كل شخص الادلاء بصوته ماعدا "المعتوهين و البله و الاجانب و المجانين و النساء "،وغيرها الكثير

كما تتميز هذه المرحلة برفض التصور الكلي للعالم حيث في المرحلة الاولى تم ادراك اننا لا نملك تصور شموليا للعالم متفق عليه وفي المرحلة الثانية تم ادراك انه لن يتم الوصول اليه ابدا وتم الاعتراف بضحالة و ضعف العقل على المعرفة ليتم اخيرا الوصول الى مرحلة التشدد التي بتم فيها التخلي عن هذه المشكلة للاستراحة منها لان تصور العالم يعطي تصورا واحدا كليا ما يهمش وجهات نظر الاقلية لذا فهي مفاهيم ظالمة منذ البداية و يجب مقاومتها ،لكن لو تم التعمق قليلا سيجد المرء انه لا يمكن بناء مفهوم للعالم اذا كان سيتم اخذ رأي الاقلية كركن اساسي ،وعند التعمق اكثر سيجد ان عدم وجود تصور شامل و كلي للعالم ليس خيارا فا الكل لدية واحد حتى الملحد.

ينتهي الكاتب في هذا الفصل الى الاقرار بان الحداثة و ما بعد الحداثة فشلت ولم تستطع حل قضية الغيبيات وما وراء الطبيعة ما ادى الى اعراض الناس عن ذلك ناصحا المجتمع بغربلة الماضي لأخذ الصالح منه ونبذ الطالح.