_تلخيص كتاب لماذا الدين ضرورة حتمية (3):

_ الفصل الثالث ( النفق المظلم بحد ذاته ) :

في هذا الفصل يذكر الكاتب نقطة مهمة ألا وهي تأجيل الخوض في قضايا الحقيقة ،مؤكدا أن السبيل للوصول إلى الحقيقة ،خاصة حقيقة كون وجود أشياء ميتافيزيقية لا يمكن للعلم وحده أن يخبرنا حولها ،ولا الدين وحده كذلك، إنما كما يقول العلم مع الدين مع الفلسفة مع الفن مع الفطرة السليمة مع حدسنا العميق ، كل هذه مجتمعة للحصول على صورة كلية كبرى. ثم يتطرق الكاتب إلى نقطة أخرى ألا وهي أن المفهوم الديني للعالم يساعد أكثر على حياة إيجابية أكثر من المفهوم العلمي مستشهدا ببعض الدراسات ابرزها تلك التي قامت بها جامعة ديوك عام 1999 و التي تظهر أن نسبة الوفيات بين الأشخاص اللذين يرتادون الكنيسة أقل من الأشخاص اللذين لا يرتادونها ، مشيرا إلى أن الاعتبارات البراغماتية توجب علينا التأمل في مثل هذه الأمور، مع تنبيهه الى أن التركيز على النتائج الإيجابية للدين سيحوله الى مركز خدمات إبهاج و إرضاء للذات ،وهذا ليس ما يريد الدين تحقيقه فهو مع كل ذلك يسعى في الأكثر لإزالة مركزية الأنا من حياة الإنسان ،ثم يستشهد الكاتب ببعض الكتب التي تصف الخواء الذي يكتنف الإنسان المعاصر، من بينها كتاب "النفق المظلم "و كتاب "الأرض البوار" وكتاب "الناس الخاوون" حيث يوصف فيه قاطنو الأرض المعاصرون با الأبيات التالية :

نحن الناس الخاوون

نحن الناس المحشيون غرورا

مستندون الى بعض

رؤوس مليئة با التبن ،واحسرتاه!

أصواتنا الجافة

عندما نهمس مع بعضنا

همسات هادئة و فاقدة للمعنى

مثل الريح في عشب جاف

يقول الكاتب بعدها أننا لم نعد نعيش تحت ظل المظلة المقدسة التي كانت توفر لنا الغذاء الروحي، فا الحضارة المعاصرة رمت تلك الفترة وراء ظهرها وتجعل السعادة تتلخص في الأمور التي نمتلكها ،ولأن هذه الرسالة غير صحيحة فقد أضرتنا أكثر مما نفعتنا مستشهدا بقول الفيلسوف الفرنسي « جاك مارتن » الذي قال " ضعف الروح الميتافيزيقية يمثل خسارة لا يمكن تقديرها بثمن، للنظام العام للعقل البشري و القضايا الإنسانية " لكنهم لم يهتموا لذلك وعملوا على هدم هذا الصرح محاولين بناء عالم خال من الميتافيزيقيات ،لكن العلم لا يستطيع أن يعالج العالم المادي حتى ، لأننا نحس العالم المادي مكسوا با الأصوات و الروائح و الألوان وهذه الأشياء لا تبرز في الكتب العلمية ،فا الناس هم اللذين يضفون تلك الخصائص و الصفات على العالم ،

يتطرق الكاتب بعدها لنقطة اخرى وهي كون الدين يربط و يصل الناس ببعضهم، فلطالما استخدمت المجتمعات التقليدية الدين لأجل الحفاظ على العالم من خطر الانحلال ،ولأن البشر أشتقو من ارتباط صار لزاما عليهم أن يرتبطوا با الأخرين مثل الخلايا العصبية ، لكن العلم يجعل كل شيء منشق عن المادة و العبثية و اللاهدفية هي السائدة في كل مكان ما جعل الاندفاع الأعمى هو سيد الموقف ما يجعلنا غرباء و خائفين في عالم لم نصنعه مطلقا، كما أنه يحتفظ با العلتين الأوليتين لعقيدة أرسطو بشأن العلل ألا وهما العلة المادية و العلة الفاعلية ،متناسيا و مهمشا العلة الصورية و العلة الغائية ،ما جعل الشاعر الإنجليزي «وليام بليك » يصل الى دعوة " نهوض الروح ضد العقل " لإنقاذنا من "الرؤية الأحادية و نوم نيوتن " .ثم ينهي فصله مستشهدا بجزء من قصيدة الشاعر «ستيفن دن»:

ولكن سرعان ما اتضح لنا انه لا يمكنك ان تعلم طفلا الجحود وعدم الإيمان

إن كل ما نستطيع أن نعلمهم إياه هو القصص الرائعة فقط

وأيضا:

ان التطور سحري ولكنه مجرد من الابطال

لا يمكنك ان تقول لطفلك "التطور يحبك"