قامت به: هاجر مُصطفىٰ إسماعيل. 


بينَ طيبِ المنبت وحب الأدب؛ فتاةٌ شغفتها الكتابةُ حبًا؛ فجالت وأبحرت بين عوالم الأدب ودفتيَّ الكتب، ووصفت وأبدعت الوصف فخرجت لنا بأول عملٍ أدبي لها؛ حوار اليوم مع الكاتبة: نورهان بنت مبروك. 


_نورهان مبروك محمد 

معروفة في الوسط الأدبي باسم: نورهان بنت مبروك مواليد محافظة القاهرة، لسنة 2000 أدرس الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر.


_لم يكن بحسباننا يومًا أن تختارنا الكتابة لنرفع أعلامها، لم نكن نعلم أننا سنكون لسانها المُتحدث به وسيفها المُحارب؛ تأتينا مآلات الكتابة حُبًا بها واختيارًا لنا. 


فكيف سارت بكِ السُبل لدرب الكتابة؟


بدأت بمجال الكتابة في عمر 13 عامًا.

بدأ الأمر بكتابة ليومياتي فقط، واقتباس بعضها لأجل نشره على “الفيسبوك”، فعرفت من البعض بعد ذلك بأن لدي حسٌ تعبيريٌ جيد، وعندما تأكدت من موهبتي في التعبير والكتابة، بدأت بقراءة الكتب الثقافية، والروايات لكي أجعل هوايتي موهبة.


_في كُل فعلٍ نفعلُه وكل عمل نقوم به كثيرًا ما نُلاقي نقدًا وانتقادًا، فكيف تُواجهين الأمر؟ 

وكيف تجعلينه لا يؤثر على شغفكِ وعزيمتكِ!


بالطبع يتلقى الجميع الانتقادات .. ولكن هناك بعض الأشخاص الذين نلقبهم بمرضى الانتقاد، هم يتسابقون دائما في عرض انتقادهم لأجل (خالف تُعرف)، وليس لأجل المصلحة العامة أو ما يرونه صائبا. وأردت التنويه هنا عن فارق الانتقاد والنقد، فالانتقاد غالبا ما يأتي من أشخاص غير متخصصين، يودون فقط اظهار السلبيات بتحيز واضح أما النقد فيأتي من أهل التخصص، دون تحيز، ودون مبالغة في اظهار السلبيات، كما أنهم يسلطون الضوء على الايجابيات أيضا، في الحقيقة لم أتلقى الكثير من النقد، وانما تلقيت العديد العديد من الانتقادات لأجل عداء شخصي من الطرف المقابل.


حقيقة لا أحتاج للتفكير في الانتقادات لأني أخبرتك سابقا بأنها تصدر نتيجة عداء شخصي من الطرف المقابل لا أكثر، وبمعرفة هذا يصبح التأثير السلبي منعدما، لأنني متيقنة بأنه لا يصدر نتيجة ضعفٍ أو عدم تمكنٍ مما أقدم.

فلا يؤثر الانتقادا مطلقا فيَّ، أما بالنسبة للنقد الصادر من أهله فأنا أستغله لأجل تحسين ما أقدمه، ولا يؤثر أيضا ع عزيمتي أو شغفي، لأن أهل النقد يعلمون يقينا كيف يوجهون نقدهم بطريقةٍ حسنة لا تؤثر سلبيا على الطرف المتعرض للنقد.


_ليلة البارحة جاءتني رسالة على تطبيق الصراحة -أحسبها من إحدىٰ الفتيات اللواتيّ يبدأون طريقهم في الوسط الأدبي- في الواقع وقفت أمام ماهيتها عاجزة، سأطرحها عليكِ وفي ضوئها نناقش أمرًا. 


"لماذا لا نَجد دعمًا، ولمَ نشعر أن الرسائل التي نود إيصالها لا تصل؟ 
ولمَ لا نشعر بصدق ما نكتب؟ ولا نشعر بصدق من يبدون آرائهم رُغم قلتهم؟" 


كثير من الكُتاب هكذا عندما لا يجدون إقبالًا على ما يكتبون يقررون العدول عن الكتابة بل وتركها جزمًا، ما قولكِ لهم؟ 

ولماذا لا يثق الكاتب منا بقلمه، ولو فعل من حوله؟ وكيف يثق الكتاب بقوة محتواهم من عدمه!


من الطبيعي جدا أن لا نجد داعمين في بداية الطريق، خاصة أن جميع الطرق الآن تحتوي على كثير من السفهاء .. 

فأصبح الجمهور متحيرًا في اصطياد الشخص المقصود من السفيه، لذا أصبح من الصعب جدا أن تجد الداعمين بسرعة ..

ولكن إن كانت تقصد داعمين من الأقربين فلا بأس بعدم وجودهم .. قد ينتظرون فقط إشارة تدل على صدق إرادتك، ينتظرون دليلا ماديا على خطوتك الأولى التي تدل على أنك جادٌ فيما تفعله ولستَ عابثا. 

أما عن ماهية الشعور فلا يعد كاتبًا من لا يشعر بما يكتبه، سواء كانت قضية يظهر فيها انطباعه عن الأمر، أو حدثٍ نستطيع من خلاله الاستفادة بتجربته .. 

لو تعرت الكتابة من المشاعر فهي مجرد عبث.

نصيحتي لأجل الكتاب الذين يعدلون عن وجهتهم بأن يفعلوا ما يشعرونه فقط .. 

عليك ف البداية أن تقرر السبب الرئيسي وراء كونك كاتبًا، هل لأجل أن يكون لديك جمهور يراك ذا أهمية؟ أم لأنها قضية مهمة تعتنقها؟

إن كان الأول فسيكون بديهيا عدولك عن قرارك والابتعاد عن مسار الكتابة، وإن كان الثاني فلن تبرح حتى تبلغ وإن لم يكن لديك أي داعمين مطلقا!

عليك أن تجلس مع نفسك محاولا معرفة سبب وجودك ف مجال الكتابة، إن لم تجدها قضية تستلزم منك استخدامها للتعبير عن القضايا المهمة فلا تستمر .. 

عليك الوثوق بنفسك ان كانت الكتابة قضيتك، فلا ييئس صاحب القضية وإن مرت عليه السنون يظل مناضلا لأجل ما يحمله، هكذا هو صاحب القضية.


_"العالق في الزمن"

تُعد عملكِ الأدبي الأول، فعما تتحدث بين ثناياها، وكيف طرأ عليكِ فِكر كتابتها؟


في البداية أنوه على أنها من تصنيف (الخيال العلمي)،

تتحدث الرواية عن السفر بالزمن بكونه ممكنًا، اعتمادا على النظريات العلمية التي تم شرحها بداخل الرواية، تداخلا مع نظرية الديجافو التي ترتبط خفيا مع احتمالية السفر بالزمن وإن كان مستحيلا ..

قد شرحت الاسباب التي تم طرحها من قبل العلماء لنظرية الديجافو، مع بعض المعلومات العلمية المتناثرة، وكل ذلك على ألسنة الشخصيات، مع التعايش مع قصصهم العاطفية، والاجتماعية. 


أما عن فكرة كتابتها فحضرتني بينما كنت أفكر كعادتي في احتمالية السفر عبر الزمن، وما قد يترتب على ذلك من تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها .. كما يحدث مع الجميع! 

وكان تجميع الفكرة يسيرا بالنسبة لشغفي الكبير بالنظريات العلمية، وعلم الفلك.


"دار الهالة". 


_وقع اختيارك عليها لنشر عملك الأدبي الأول، فما الذي دفعك لإختيارها عوضًا عن دور النشر الموجودة علىٰ الساحة؟


في الحقيقة أني لم أعرف دار الهالة تمام المعرفة في بادئ الأمر .. 

ولكن عندما كنت كأي كاتب جديد يرسل عمله لكل دور النشر التي تأتي أمام ناظريه، أرسلت لي صديقة لي منشور دار الهالة الذي يخص استقبال الأعمال الجديدة، حاملا شروط قبول العمل وإلخ... 

بعد أن تم قبول العمل من عدة دور، اخترت دار الهالة، لا أخفي عنك أن السبب كان لأجل أنها تستقبل الأعمال دون أي مادة مالية من الكاتب، على عكس بقية دور النشر الذين يطلبون مبالغَ طائلة! 

فاخترت دار الهالة، والآن لستُ نادمةً مطلقا على اختيارها

فهم أسرة جميلة جدا، والتعامل معهم يكون لطيفًا جدًا.

فحقيقة أود شكرهم جميعا بداية من أ.هالة (مديرة الدار)، ومرورًا بأستاذ خضر بن الزهرة (مصحح لغوي، وكاتب)، وبأستاذ محيي (مدير التسويق)، وختمًا بكتاب دار الهالة. 

أرشحهم بشدة لأي كاتب يسألني عن دور نشر، وذلك لاهتمامهم الشديد باستقبال أعمال ذاتِ أهمية وقيمة أدبية.


_تعترض طُرقنا العديد من العقبات منها ما يهزمنا ويتمكن منا ومنها ما نهزمه، ما العوائق التي لاقيتها في مسيرتكِ الأدبية؟ 

وتلك التي واجهتك أثناء نشر روايتكِ الأولىٰ!؟ 


الصعاب التي يمر بها كل من اختار الأدب كطريقٍ له، هم العائلة خاصةً، والأهل عامةً.


وهم لديهم أعذارهم، فعندما يرى المرء شيئًا حديثًا لم يعلم بهِ طوال حياته يسخر منه، ويراه شيئًا مستحدثًا لم يبرع به أحدٌ سوى من قد برعَ فيه! ولا يلقي ذلك المرء بالا للسُلّم الذي صعده البارع لأجل بروزه فالأولى بهم تشجيع أهداف أبنائهم، بدلًا من انتقادها، وإحباطهم.


بالإضافة إلى صعوبة انتشار ما تكتبه، وانحياز الجمهور لكل ما هو سخيف، الآن نجد صعوبة في نشر ما نكتبه على نطاقٍ واسع.


وأيضًا تعرضت لفترات فقدان الشغف اتجاه الكتابة وفي الحقيقة لم أتغلب علي هذه الفترة كليًا حتى الآن، ولكني أحاول جاهدة لأجل القضية التي أحملها. 


بالنسبة لصعوبة نشر الرواية كان ذلك لأجل عدم معرفتي بجميع دور النشر، ومن أين أبدأ، وهل سيقبل العمل عند أي منهم .. ولكن عندما سعيت، رزقتُ الحل.


_في رأيك ما العامل الأهم لنجاح العمل الأدبي، هل كثرة مُتابعي الكاتب أم جودة المحتوىٰ؟


اسمحي لي بتحويل السؤال قليلا عن مساره..

لو تكلمنا على شهرة العمل الأدبي سريعًا بغض النظر عن محتواه، فالعامل الوحيد والذي يسلكه معظم أشباه كتاب الوسط الأدبي وهو سعيهم للشهرة بفعل أشياءٍ بذيئة، كالاختلاط المبالغ فيه، وترك القيم والآداب التي حث الاسلام عليها، وفعل ما هو سخيف وبذيئ كالتلفظ بالألفاظ السيئة على نطاق واسع وأمام الجميع دون استحياء .. 

وهناك ما هو أفظع وأستحيي من ذكره .. 

وهكذا يجمع معظم الكتاب متابعينهم الذين يعملون على نجاح العمل الأدبي ظاهريًا فقط بنفاذ طبعات الكتاب مثلا سريعا.. 

ولكن سيقتصر هذا الكاتب على متابعيه فقط دون انتشار لعمله مستقبلا، بجملة أوضح (الكاتب من تعرض للشهرة، وليس العمل).


أما بالنسبة لنجاح العمل الأدبي فيكمن في جودته فقط، ولكن سيأخذ وقتًا أطول بكثير لشهرته، ولكن عند اشتهاره سيظل مخلدًا، حتى وإن لم يعلم من كتبه.


فنصيحتي هنا للكتاب أن يهتموا بقوة ما يقدمونه، وأن تظل الكتابة قضيتهم .. فإن لم يحمل المرء قضية ما فما سبب كونه حيا؟ 

سواء ان اخرنا الكتابة أم كانت هي من اختارتنا .. المهم أنا قضيتنا الآن.


_"الكتابة وُجدت من رحمِ القراءة". 


ما مدىٰ صحة هذه العبارة من وجهة نظرك، وكيف للقراءة أن تصنع كاتبًا؟


لا يعدُّ كاتبًا من لم يقرأ .. 

في الحقيقة قابلت القليل ممن يطلقون على أنفسهم لقب (كاتب) يدعون أنهم ولدوا هكذا .. يكتبون دون أن يقرأوا! وأراها سخافة من وجهة نظري، كيفَ تكتب دون الاستناد إلى معرفة الجديد، وتغذية عقلك بالعلم!

فالقراءة هي السبب الأساسي من كونك على مشارف كونك كاتبًا.


_نهايةً قدمي بعض النصائح لكُتاب الوسط الأدبي بهذه الفترة؛ لكي يبتعدوا عن الرتابة والمحتويات التافهة. 

من أين يكون لهم أسلوب مميز منفرد بذاته، بعيدًا عن التكلف والتشابه؟


كما أخبرت سابقا بأن الكتابة هي قضية حاملها،

هل يعدُّ السخف قضية؟! 

بالطبع لا، 

عليك اصطياد المواضيع التي تود التعبير عنها سواء بالسلب أو الايجاب، ولا تخبرني بأنك لا تجد موضوعا! إن لم تجد موضوعا فأنت لا تقرأ، لأن القراءة وحدها من تغذي عقلك دائما بكل ما هو جديد .. 

عليك فقط تحديد هدفك من الكتابة، الكتابة ليست لسرد الحزن فقط، وإنما هي قضية للتعبير عن ما نراه صائبا، وما ننكره .. 

أما عن الأسلوب المنفرد فذلك لا يحتاج لأي نصحية، لكل كاتب أسلوب يميزه عن غيره، هي تعد بصمة له، لا يوجد تطابقٌ بين الأساليب وإن تشابهت، فلا بأس من بعض التشابه طالما هي بصمة لا تتطابق.  

ولا يحدث تكلف إلا إذا كان الكاتب قليل القراءة.. فهو حينها يحاول التغطية على جهله بالتكلف حين سرد الحادثة، لأنه لا يملك معرفة تمكنه من البراعة في سردها، فيلجأ للتكلف.