قامت به: هاجر مُصطفىٰ إسماعيل. 


بينَ هبةِ نظمِ الشِعر وفَنِّ الإلقاء، شابٌ تغلغلت اللغة أعماقهُ حتَى استوطنتها؛ فشُغِفَ بها حُبًا وصار جُل ما يطمحُ له، أن يكون لها سفيرًا يُعلي قدرها ويُحييها في النفوس؛ فتألفُها. 

حوار اليوم مع الكاتب والشاعر مُحمَّد طلعت.


أُدعى محمد طلعت، شاعر لا زلت متمسكًا باللغة العربية الفصحى أكتب الشعر والروايات ولدت في إحدى قرى محافظة الغربية مركز كفر الزيات أدرس في كلية الزراعة جامعة طنطا، أبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، أعشق التاريخ الاسلامي والتاريخ بشكلٍ عام وكذلك قصائد الغزل للعصرين الجاهلي والعباسي.


 

_إنما هي دروب نسلُكها، والكتابة أحدها، موهبة أو داء أيُهما أكثر وصفًا لا يمكن الحكم؛ لكنها تظل الرُكن الهادئ والنعمة التي نحمد الله أن وهبنا إياها. 


كيف سارت بك السُبل لدرب الكتابة؟


إن الله عز وجل قبل أن يرزقنا بشيءٍ فإنه يمهد له، وهذا ما حدث معي، كان هناك شابٌ كنت أحبه جدًا ووددت لو أني أظهر وألقي الشعر مثله في الإذاعة المدرسية وينظر لي الجميع نظرات فخرٍ كما كانوا يفعلون معه، ثم حدث بعد ذلك حادثة وسخرية من معلمة ذهبت إلى أمي وكنت قد أخذت أغنية لا تمت للشعر بصلة وأخبرتها أنني ألفتها فألقت أمي على مسامعي قصيدة لا زلت أذكر حلاوتها إلى الآن فكتبت حقًا كي أنافسها وهذه أول ما كتبت وفشلت ثم استمريت لأكمل ذا التحدي. 

ومن ثمَ تكرمت أكثر من أربعين مرة في مجال الشعر الفصيح، واليوم أصبح لدي أكثر من ألفي متابع يسمعون شعرًا بالعربية الفصحى حاليًا أصبح اسمي مقترنًا بالفصحى جدًا، قمت بعمل حفل لي في طنطا وحقق نجاحًا باهرًا والفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من الحفلات إن شاء الله. 


_"تألمت ثُمَ تَعلمت ثُم أبدعت". 
جملة ذَكرها مُحمَّد طلعت بلقائه التلفزيوني على قناة الصحة والجمال العام الماضي؛ فهل ترىٰ أن الإبداع يوجد من رحمِ الألم أم أن المرء لابد أن يوجد ذا موهبة ليُبدع مع حدوث بعض العوامل تُظهر موهبته؟



رأيت أن الإبداع معي وُجد بعد الألم وكان هناك مؤشرات وطموح لموهبة أتمنى أن أكون مثلها، فعندما أمسكت القلم مع وجود الإصرار خُلقت الموهبة قد يحدث العكس مع غيري مثلًا يكتب لأنه فرح أو لأنه لم يجد من يسمعه تتعدد الأسباب ولكن الغاية واحدة وهي الكتابة. الموهبة الأصلية تكون في داخل الفرد ولكن يظهرها بعض العوامل كما ذكرتي قد تتعدد من شخصٍ لآخر. 


_"أن أُحيي العربية وأكون سفيرًا لها ببلاد العرب وبلاد الغرب، طموحي ليس له سقف وسأصل بإذن الله؛ فإن زهد المرء في طموحه لن يكتب له وصولٌ". 
منشور لك علىٰ الفيس بوك، كان هذا مضمونه؛ فما هي الأهداف التي تسعىٰ لتُحققها قادمًا في الوسط الأدبي، وما هي الطموحات التي تدفعُك؟


أول ما أسعى لتحقيقه : أن يحجز عدد هائل من أهل مصر تذاكر لحفلة شعر فصحى وهذه حدثت في طنطا وخرج الجميع منبهرين فرحين بما سمعوا، والثاني شهرتي في الوطن العربي والغربي وأن يكون جمهوري أجنبيٌ وعربي وأن أكون سببًا في البحث مرة أخرى في لغة القرآن الكريم، أما عن ما يدفعني حاليًا ملكة الأقمار بارك الله فيها وهذه طموحاتٌ مجرد تخيلها يدفعني وأيضًا ملكة الأقمار فليجعل الله دنياها جنةً وآخرتها أعلى مراتب الجنات. 


"أيا ملكة الأقمار
قلبكِ صفيٌ كالسماء
ولا زال بعمر العامين
لخمس سنواتٍ
أنتِ كما أنتِ كما كنتِ 
أجمل من كلهن" 



_نظمت هذه الأبيات ودونها واصفًا ملكة الأقمار، جمال الوصف دفع مُتابعيك للتسائُل هل ملكة الأقمار حقيقة واقعة ملموسة، أم محض شخصية خيالية في نفسك ككاتب؟


ملكة الأقمار هي الحقيقة الجميلة وردة القلب، فتاة خلقت لتكون ملكة، لم أرها لأعوامٍ ولكن فعلها لا زال يجعل ثغري يبتسم، هي فتاةٌ جعلتني أثق في نفسي أكثر بكثير وجعلتني أصل إلى تقدمٍ عظيمٍ في الكتابة؛ بسبب كلماتها إليّ، لقد كانت تقول الكلام وتمضي لكن الكلمات تمضي ويبقى أثرها. قالت: "أنني سأصبح شخصًا عظيمًا وأنها تثق بي". قالت:" أنني سأصل إلى مالم يصل له أحد قالت كلامًا طيبًا لا زال يدخل البهجةَ على قلبي بسببها كتبت كتاباتِ لم تطهر لأحدٍ حتى الآن بسببها كتبت أول رواية والثانية، ملكة الأقمار هي أجمل من مر على قلبي. 



_بين فنِّ الإلقاء والشِعر أخوة بل وترابط، جمعت بينهما ببراعة بل وبإبداع منقطع النظير؛ فكيف أتقنت فنّ الإلقاء، وبم تنصح من يُحاول إتقانه؟


إن الشاعر الجيد إذا ألقى شعرًا بطريقة ضعيفة فسيفشل فشلًا عظيمًا في إيصال رسالة قصيدته وقد يكون الشعر ليس بالجمال المطلوب؛ ولأن مُلقِيه بارعٌ ماهرٌ فسيجعل المتلقي يعشق الشعر وكاتبيه وانا أسعى أن أكون شاعرًا حاذقًا وملقيًا ماهرًا ويقولون أنني نجحت ولله الحمد، أنصح المُلقي أن يتدرب بأن يسمع للإعلاميين الناطقين بالفصحى والشاعر محمود درويش والرئيس السادات رحمهم الله وتميم البرغوثي وهشام الجخ، عندها سيرى كيفية النطق لأن النطق يختلف والصوت يختلف من حزنٍ إلى فرح وعندما يرى أكثر من شخصٍ بنفس الإحساس مع إختلافٍ بسيطٍ في الطريقة وتدريبٍ بسيط منه سيتعلم إن شاء الله. 


_مُنذ فترة ليست بالطويلة جاءتني رسالة على تطبيق صراحة - أحسبها من إحدى الفتيات اللواتيّ يبدأن طريقهن في الوسط الأدبي- في الواقع وقفت أمام ماهيتها عاجزة، سأطرحها عليكَ وفي ضوئها نناقش أمرًا.
"لماذا لا نَجد دعمًا، ولمَ نشعر أن الرسائل التي نود إيصالها لا تصل؟ ولمَ لا نشعر بصدق ما نكتب؟ ولا نشعر بصدق من يبدون آرائهم رُغم قلتهم؟" 
كثير من الكُتاب هكذا عندما لا يجدون إقبالًا على ما يكتبون يقررون العدول عن الكتابة بل وتركها جزمًا، ما قولكَ لهم؟
ولماذا لا يثق الكاتب منا بقلمه، ولو فعل من حوله؟ وكيف يثق الكتاب بقوة محتواهم من عدمه؟


إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بدأ دعوته لربه لم يجد دعمًا إلا من قلة قليلة وهو أعظم خلق الله، هكذا هم البشر لا يدعمون حتى نصل إنهم يصفقون فقط، أما عنا ككتاب لا بد وألا نقيم كتابتنا بعد إنتهائنا منها على الفور لأننا لن نشعر بها بتاتًا، وأنا أفعل هكذا فبعدما أنتهي من أي شيء أكتب أقرأه بعدها بيومٍ أو إثنين وإن احتاج تعديلاً أعدله وأقيم كتاباتي كأني أقيم كتابات شخصٍ آخر.

أما عن ترك الكتابة فهذا هو الفرق بين القوي والضعيف القوي هو الذي يستمر، وإن رأى في قلمه ضعفًا يحسنه بالقراءة والتعلم وعدم اليأس وسيصل، وسيصبح أكثر قوة؛ فعندما بدأت كنت أنا جمهور نفسي لثلاثة أعوامٍ كاملة وكنت أقول بأني سأصل متحديًا مئات الأشخاص.

أما عن عدم الثقة فهذا لا أراه إلا تواضعًا قد يمدح أحدهم كتاباتي لكني أقول في نفسي لو قلت كذا لكان أفضل، ونثق في أنفسنا أكثر بعرض كتاباتنا مثلًا على متخصصٍ في اللغة والحاذقين فيها، وعندما يمدح الكتابات وينصح كاتبها فهذا أفضل دافع. 


_يقول الكاتب محمود شاكر-عليه رحمة الله-: الكِتابَةُ في زمانِنا هذا شَرٌّ مُستَحْكِم، وباطِلٌ لَجُوجٌ مُتَوَقِّحٌ. وقد اقتَحَمَ وَعْرَها مَنْ لا يُحسِنُ المَشْيَّ في سُهُولِها، وتَشَهَّاها مَنْ لو أَنْصَفَ نفسَه لَحَالَ بينَها وبين ما تَشتَهِي، واتَّخَذَها صِناعَةً مَنْ لو عَقِلَ لَأَعفَى نَفسَهُ مَنْ مُزَاوَلَتِها.
رأينا في أيامنا هذه نماذج كثيرة كالتي يُشير لها الكاتب في قوله، فما قولك لهم؟ وكيف يمكننا إقناع رواد العامية بكونها ليست فنًا أدبيًا ولا يمكن الإعتداد بها.


رأيي أنه صدق، ولكن الآن البسطاء ما يعبر عنهم وما يفهمونه هو شعر العامية ولكن حتى إذا أصبح اليوم أن العامية أصبحت متداولة بشكلٍ كبير فقولي لأهلها عليكم بمعرفة جذور اللغة والتعمق فيها حتى وان كنتم لن تكتبوا بها ففي النهاية كيف ستكون كاتبًا ولغتك الأم ركيكة أنت جاهلٌ بها؟


_لولا النقد ما صححنا عيبنا ولا ميلنا، ولا تداركنا ما نقع به من ذَلات، ولكن نقدًا بناءً يقومنَّا لا يمكن مُقارنتهُ بذاك الذي يهدمنَّا. 
ما أبرز المعوقات التي واجهتك في مسيرتك الأدبية، وكيف تواجه الإنتقادات اللازعة وما أثرها في نفسك؟


صدقتِ أولًا، أبرز المعوقات وهي البداية لم يشجعني أبدًا إلا بعد ثلاثة أعوام كانت المعوقات هي السخرية وعدم الثقة من أقرب الناس ولكن واجهتها بالثقة والحلم حيث قلت يومًا ما سأصل وأصبح ذا شأنٍ عظيم واستمر الأمر حتى صفق الجميع لي، ويصفقوا ولله الحمد؛ أي أنني عَملت ونحيت كلامهم جانبًا لأنني لم أقتنع أن هناك من ينقد بهذا الهدم. 


_"الكتابة وجدت من رحم القراءة". 
ما مدىٰ صحة هذه العبارة من وجهة نظرك؟


ليست صائبة وليست خاطئة فلا يجب أن نعممها فهناك أناس من فرط قرائتهم تتولد عندهم أفكار عظيمة تجعلهم يبدعوا ويكتبوا وهناك من يكتب بموهبته أولًا ويطور من نفسه وفي الأغلب الثاني أعظم وأكثر جمالًا. 


_نهايةً قدم: 
كلمة شُكر لأولئك الذين ساندوك لتصل إلىٰ هنا. 
ونصيحةً لكتاب الوسط الأدبي بهذه الفترة، كيف لهم أن يبتعدوا عن ركاكة الأسلوب ورتابة المواضيع، وأن يصبحوا متفردين متميزين بذاتهم؟


أميرة ومعلمتي زينب وأصدقائي الأكبر مني بعام وصديقي محمد الصعيدي وأماني لا زلت أتذوق جمال الفرح الذي جعلتموني أشعر به يا أحبة ويسعدني إلى الآن.

وأنصح الكتاب :

أن يختلفوا قليلًا مثلَا أرى أن الجميع يتحدث عن الألم والبكاء والنحيب لكن لا أحد يتحدث عن الثقة وعدم اليأس والمثابرة على الهدف إلا قليلًا، والتفرد يأتي من القراءة والإطلاع لا الاعتماد على الموهبة فحسب.