تدقُ الساعةُ الواحدة والأربعين دقيقةٍ بعد منتصف الحنين؛ موعدي المقدس معكَ. 

 مالي أنظرُ إلى السماءِ أجدُ القمرَ يَتوسطها ، كما يَتوسطُ طيفك بِقلبي تُرودني إليكَ وتَأسرني  إبتساماتٍ تجرُ خَلفها قَشعريرةً لم أعُدْ أعرفُ إن كانَ مَصادرها سعادةً أم شوقً!


أما قبل :

علىٰ حافة الأبجدية، تجلس أنفاسي تكتب لكَ رسالة لن تصل! كأخواتها تقبع في قعر صندوقٍ مهمل، أكتبها بحبر وريدي، وأشكل حروفها بعطري(ك) المفضل!


بالأمس اجتاحتني نوبةُ حنينٍ مُستبدة، فاستسلمتُ لأجترار ذكرياتنا معًا... 

يا الله كيف صيرنا حوائط الأوراق لُقيا؟!

كيف غرسنا في باحاته بذور النبض ؟!

وحين استغلظت الغرس واستوى الشعور وتجذر في الوتين، دق ناقوس الرحيل!


الآن الفؤاد يُناديني  ويقول"أُكتبيني" وأنا أبحثُ فيَّ، عن ختام السطر الأخيرة...

عن تلك الرنة التي تمسح بحة الروح بـ ترياقِ القصيد وتقول "تستحق أن يُكتب لك على وزن البحر الطويل"


ولكنني أظل أبحثُ هنا عَن جملةٍ صغيرةٍ تختصُر ما بداخلِي ..

 فـ لَا أعثُر عَليها .. 

أحاوِل صوغَها ..

تبُوء محاولَاتي بِـ الفَشل .. 

أسألُ فِي سرِّي .. 

 ألهذَا الحدِّ تكرهُ اللُّغة العربيَّةُ ما بداخلي؟!

هل هِي تقتصُّ منَّا عَلى شاكلةِ قافيةٍ موجعَة؟! 


مَن قالَ لها أنَّني أريدُ أَن أَكون كاتبة؟ 

أنَا بِـ كاملِ وَعيي مُستحضرةً الثَّمانيةَ وَعشرينَ حرفًا أقولُ " أيَّتها اللُّغة العربيَّة لَا ضيرَ إِن سلبتنِي كلَّ البلاغة .. لَا يهمّ!


أنَا لَم أختَر دربَ الكتَابة يومًا .. 

اختارنِي هُو .. 

لطالمَا نادانِي ليلا يصرخُ عندَ مُنعطفِ ورقةٍ بيضاءَ خاليَة ..

لو الأمر يعود لي...

لـ اكتفيتُ بـ أن أدندنَ الحروف لا أكتبها! قد قلتَ لي يومًا أن لي صوت جميل، يليق به الطرب...!


أو تعلم يا عزيز...

أن أدندنَ أفضل من التباهي بـ أحزاني!

ليس عدلًا أن أكون كتابًا مفتوحًا ينتظرُ الآخرُون سطورهُ لِـ يقرأُوا أنفَسهم .. " 

لطالمَا أردتُ أَن أقرأنِي فِي سطورِ الشُّعراء ...

وَحتَّى الَّذين أجادُوا وَصف ما بداخلِي فِي قصيدَة كرهتهم! هاربة من قيد الشعور... 


-أما بعد:


أثناء حربي وفشلي في صياغة ما بي للكتابة عنك؛

امتنعت عن رص المعاني ليالي طويلة، كنت علىٰ ربابة حرفي لحنًا تائهًا،  كـ قصيدة عشقٍ بلا عنوان!

امتنعت لأبحث عن وجهك، كرحال يبحث عن الدهشة، ليأتي وجهك حاملًا بلاغة أثقل من حروفي...

وثمانيةٌ وعشرون حرفًا لا أعرفها منسلةً من ليلةٍ قمرية

وربما نجمة...!

تحاول أن تستل إبانة قلمي؛

 كَفارسٍ عربيٍّ أصِيل يخوضُ معركتهُ الأخيرة!

لـ يقول لكَ يشبهك البحر يا "عزيز "!

يُشبهكَ؛ جميلٌ كَابتسامتكَ، عميقٌ كَكلّ شيءٍ فِي داخلِي ناحَك. 


 يُشبهكَ؛ يجيدُ احتوَاء المتألّمين ذاتَ شكوَى، حتّى أنّهُ يحتضنُ الشّمس حدّ الفنَاء دونَ أَن يحترِق. 


يشبهك؛ تارةً يكونُ بليدًا، تارةً ينتفضُ، تارةً يلامسُ العَابرين بموجةٍ هادئَة، وَتارةً يفتكُ كلّ شَيء. 


في كلّ تلكَ الحَالات كانَ عليّ أَن أجدَ تفسيرًا جميلًا لِما يَحصل، كَان عليّ أَن أتقبلك كيفمَا كُنت ..


كَالبحرِ أَنت، كثيرًا مَا أَغرقَ فيهِ بحّارًا وَظلّ يحبّه، كَالبحرِ أَنت، أفتقدك فِي تعبِي، فِي غرقِي، فِي بلَلي، فِي سكونكَ، فِي عواصفكَ، وَحتّى فِي ملوحتكَ، أفتقدك. 


- أما ها هنا :

 بداخل فواهة الليل مثقلة بعجز لغتي علىٰ كتفي تعتريني الخيبة أن أعبر في وصف ملامحك! 

وفي نهاية المطاف أنتهي دون رسالة مكتملة أركان الشعور...! 


أواه عذرًا نسيت أن ألقي عليكَ التحية! 

-مرحبا أيها الغريب:

كيف حالك يا رفيق الحلم! 

يا نوري في آخر النفق رغم تمدد الطرقات جدًا... 

فخذني تحت عينيك أوقات السحر، أو خبئني في كم قميصك بـ جوار يديك.. تمامًا...! 

-خديجة 🥀 

#عجوز_البادية 

#جزء_من_النص_النفقود